مشاهير

أحمد خياط يرصد مستقبل الإعلان في مصر: الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف صناعة المحتوى ويخفض تكاليف الإنتاج

 مشروعك على الإنترنت تحت الاختبار.. أحمد خياط يوضح لماذا أصبح الامتثال الرقمي ضرورة لكل علامة تجارية

 – الصحافة الرقمية

لم يعد وجود المشروع على الإنترنت مقتصرًا على امتلاك موقع إلكتروني وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي. فمع توسع التجارة الإلكترونية واعتماد الشركات على المنصات الرقمية في التسويق والتواصل وخدمة العملاء، ظهرت مسؤولية جديدة لا تقل أهمية عن التسويق نفسه: **الامتثال الرقمي**.

ويقصد بالامتثال الرقمي التزام المشروع بمجموعة من القواعد والسياسات والإجراءات التي تحكم طريقة وجوده وممارساته على الإنترنت، بداية من البيانات التي يجمعها من العملاء، مرورًا بالمحتوى والإعلانات، ووصولًا إلى إدارة الحسابات والصلاحيات وحماية المعلومات.

وفي هذا السياق، يرى **أحمد خياط**، المدير التنفيذي لشركة **بريانتو للدعاية والإعلان ذ.م.م**، أن المشروعات التي تنظر إلى حضورها الرقمي باعتباره مجرد وسيلة للإعلان قد تواجه تحديات متزايدة مع تطور البيئة الرقمية وتشدد المنصات في سياساتها.

 الامتثال يبدأ قبل نشر أول إعلان

قد يعتقد بعض أصحاب المشروعات أن الامتثال الرقمي يتعلق فقط بالشركات الكبيرة أو المؤسسات التي تمتلك قواعد بيانات ضخمة، إلا أن الواقع الرقمي يجعل الأمر أكثر ارتباطًا بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة أيضًا.

فأي مشروع لديه موقع إلكتروني، أو صفحة على منصة اجتماعية، أو نموذج لجمع بيانات العملاء، أو وسيلة للدفع الإلكتروني، لديه مجموعة من المسؤوليات التي يجب الانتباه إليها.

ويشير أحمد خياط إلى أهمية وضع تصور واضح للوجود الرقمي قبل إطلاق الحملات، بحيث لا ينفصل النشاط التسويقي عن الإجراءات المتعلقة بإدارة البيانات والمحتوى والحسابات.

 السوشيال ميديا ليست مساحة بلا قواعد

أصبحت منصات التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من استراتيجية معظم العلامات التجارية.

لكن استخدام هذه المنصات يتطلب فهمًا للسياسات التي تحكم الإعلانات والمحتوى والحسابات التجارية.

وقد يؤدي تجاهل هذه السياسات إلى مشكلات تبدأ من رفض إعلان أو تقييد محتوى، وقد تصل في بعض الحالات إلى تعطيل حساب أو فقدان إمكانية الوصول إلى أصول رقمية مهمة.

ولهذا يرى خياط أن إدارة صفحات المشروع يجب ألا تعتمد على الاجتهاد الفردي فقط، وإنما على إجراءات واضحة تحدد من يمتلك صلاحيات الدخول، ومن يستطيع نشر المحتوى، ومن يتعامل مع الحملات الإعلانية، وكيف يتم التعامل مع الأزمات أو البلاغات.

بيانات العملاء.. مسؤولية قبل أن تكون فرصة تسويقية

من أكثر الملفات حساسية في البيئة الرقمية البيانات التي يقدمها العملاء للمشروعات.

فعندما يترك المستخدم اسمه أو رقم هاتفه أو بريده الإلكتروني أو أي معلومات أخرى عبر موقع أو نموذج إلكتروني، يصبح من المهم أن يعرف المشروع كيف يتم التعامل مع هذه البيانات، ولماذا يتم جمعها، ومن يمكنه الوصول إليها، وكيف يتم حفظها.

وهنا يلتقي التسويق مع إدارة المخاطر.

فجمع أكبر قدر ممكن من البيانات ليس بالضرورة أفضل استراتيجية، بينما جمع البيانات اللازمة للغرض المحدد مع وجود إجراءات واضحة لإدارتها يمكن أن يساعد المشروع على بناء علاقة أكثر احترافية مع العملاء.

 أحمد خياط: الثقة أصبحت جزءًا من البراند

من واقع عمله في مجال الدعاية والإعلان، يربط أحمد خياط بين الامتثال الرقمي وصورة العلامة التجارية.

فالعميل اليوم لا يرى الإعلان فقط، وإنما يتعامل مع الموقع، وصفحات التواصل، ورسائل خدمة العملاء، ونماذج التسجيل، وطرق الدفع وغيرها من نقاط الاتصال الرقمية.

وأي خلل في هذه التجربة قد يؤثر في مستوى الثقة بالعلامة.

لذلك فإن الامتثال لا ينبغي أن يكون مجرد إجراء قانوني أو تقني منفصل عن التسويق، وإنما جزءًا من الصورة التي تقدمها الشركة للجمهور.

 الإعلانات الرقمية تحتاج إلى مراجعة مستمرة

مع توسع استخدام الإعلانات المدفوعة، أصبح من الضروري أن تراجع الشركات محتوى حملاتها وطريقة تقديم عروضها والبيانات المستخدمة في استهداف الجمهور، إلى جانب الالتزام بسياسات المنصات والقواعد القانونية ذات الصلة.

ويزداد الأمر أهمية عندما تتعامل الحملات مع قطاعات أو منتجات تخضع لضوابط خاصة.

ومن هنا تظهر أهمية وجود عملية مراجعة قبل إطلاق الحملات، بدلًا من التعامل مع المشكلات بعد ظهورها.

وبحسب رؤية خياط، فإن التسويق الذكي لا يعني فقط الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص، وإنما الوصول إليهم بطريقة تحافظ على استمرارية العلامة التجارية وسمعتها الرقمية.

 حماية الحسابات جزء من الامتثال

من الأخطاء الشائعة أن تركز الشركات على المحتوى والإعلانات بينما تترك إدارة الحسابات دون نظام واضح.

استخدام كلمات مرور ضعيفة، أو مشاركة بيانات الدخول بين الموظفين، أو منح صلاحيات واسعة لأشخاص لا يحتاجون إليها، كلها ممارسات يمكن أن تزيد من مخاطر فقدان الحسابات أو إساءة استخدامها.

ولهذا تحتاج المشروعات إلى تنظيم الصلاحيات، وتفعيل وسائل الحماية المتاحة، ومراجعة الأشخاص الذين يمتلكون إمكانية الوصول إلى الحسابات والأصول الإعلانية.

كما يجب أن تكون هناك خطة للتعامل مع حالات اختراق الحساب أو فقدان الوصول إليه.

 الموقع الإلكتروني جزء من هوية المشروع

لا ينبغي النظر إلى الموقع الإلكتروني باعتباره مجرد واجهة تعرض المنتجات والخدمات.

فالموقع يمثل نقطة اتصال مباشرة بين العلامة والجمهور، ولذلك فإن وضوح المعلومات وسياسات الاستخدام والخصوصية وطرق التواصل وغيرها من التفاصيل يمكن أن تؤثر في تجربة المستخدم وثقته.

ويؤكد هذا الاتجاه أن الامتثال الرقمي لا يخص قسمًا واحدًا داخل الشركة؛ فهو يتقاطع مع التسويق والتقنية وخدمة العملاء والإدارة.

من الامتثال إلى الميزة التنافسية

قد يبدو الامتثال في البداية عبئًا إضافيًا على المشروع، لكنه يمكن أن يتحول إلى عنصر من عناصر القوة عندما يتم دمجه في العمليات اليومية.

فعندما يعرف الموظفون مسؤولياتهم، وتكون الصلاحيات منظمة، والبيانات مدارة بشكل أفضل، والحملات تمر بعملية مراجعة، يصبح المشروع أكثر استعدادًا للتوسع.

ويرى أحمد خياط أن هذه النقطة مهمة خصوصًا للمشروعات التي تستهدف النمو؛ لأن بناء بنية رقمية منظمة منذ البداية قد يكون أسهل من محاولة إصلاح المشكلات بعد توسع النشاط.

 المستقبل للمشروعات الأكثر تنظيمًا

يتغير الإنترنت بسرعة، وتتطور معه سياسات المنصات والتشريعات والتقنيات المستخدمة في التسويق وإدارة البيانات.

ولهذا فإن الامتثال الرقمي لا ينبغي التعامل معه باعتباره مهمة يتم تنفيذها مرة واحدة، وإنما عملية مستمرة تحتاج إلى مراجعة وتحديث.

وبالنسبة لأحمد خياط، فإن مستقبل المشروعات الرقمية لن يعتمد فقط على قدرتها على صناعة محتوى جذاب أو إطلاق حملات ناجحة، وإنما أيضًا على قدرتها على بناء حضور رقمي منظم يحافظ على بيانات العملاء، ويحترم قواعد المنصات، ويقلل المخاطر، ويعزز الثقة.

وفي النهاية، لم يعد السؤال بالنسبة للمشروع هو: هل نحن موجودون على الإنترنت؟”

بل أصبح السؤال الأكثر أهمية:

“هل وجودنا الرقمي منظم، آمن، ومتوافق مع القواعد التي تحكم السوق والمنصات التي نعمل من خلالها؟”

فهذه التفاصيل قد لا يراها الجمهور في كل مرة، لكنها قد تكون من أهم العوامل التي تحدد مدى قدرة العلامة التجارية على الاستمرار والنمو في البيئة الرقمية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى