«أخلاقنا شعارنا».. مبادرة تربوية شاملة لمواجهة التنمر بمدارس القومية العربية بالزقازيق
«أخلاقنا شعارنا».. مبادرة تربوية شاملة لمواجهة التنمر بمدارس القومية العربية بالزقازيق
الشرقية : مها عزت – دينا زاهر
تحت رعاية الأستاذ خلف الزناتي نقيب معلمي مصر ورئيس اتحاد المعلمين العرب، أطلقت مدارس القومية العربية الخاصة بالزقازيق مبادرة «أخلاقنا شعارنا»؛ بهدف ترسيخ القيم الإيجابية وتعزيز الوعي السلوكي داخل المجتمع المدرسي، عبر برنامج توعوي متكامل يستهدف الإدارات والمعلمين والطلاب.
وبتوجيهات مباشرة من راعي المبادرة، بادر الأستاذ هاني مرشد، المدير العام والممثل القانوني للمدارس، إلى تفعيل المبادرة على أرض الواقع، حيث تم تنظيم سلسلة من المحاضرات وورش العمل التفاعلية لطلاب وطالبات المدرسة، ركزت على تنمية الوعي بخطورة التنمر وسبل الوقاية منه وعلاجه، إلى جانب توثيق الفعاليات وتزويد الطلاب بملصقات وبنرات إرشادية تعزز الرسائل التوعوية داخل الحرم المدرسي.
وأكد الأستاذ هاني مرشد، الأمين العام لنقابة المعلمين بالشرقية وأمين السر، أهمية تكثيف البرامج التثقيفية داخل مسرح المدرسة، لما تمثله من منصة مؤثرة في تشكيل وعي الطلاب، موجّهًا الشكر والتقدير للأستاذ خلف الزناتي على دعمه ورعايته للمبادرة. وفي السياق ذاته، شدد الدكتور أحمد عبد الحميد، وكيل المدارس، على الدور المحوري للمبادرة في دعم المعلمين والطلاب نفسيًا وتربويًا، مشيرًا إلى أن أولى المحاضرات تناولت ظاهرة التنمر المدرسي وآليات معالجتها.
التنمر المدرسي.. سلوك عدواني متعدد الأشكال
يُعد التنمر المدرسي سلوكًا عدوانيًا متعمدًا ومتكررًا، يمارسه طالب أو مجموعة من الطلاب تجاه زميل يجد صعوبة في الدفاع عن نفسه، بقصد إيذائه جسديًا أو نفسيًا. وتتعدد صوره بين التنمر اللفظي، كالسخرية وإطلاق الألقاب والشتائم، والتنمر الجسدي مثل الضرب أو إتلاف الممتلكات، إضافة إلى التنمر الاجتماعي المتمثل في العزل ونشر الشائعات، وصولًا إلى التنمر الإلكتروني عبر وسائل التواصل الاجتماعي من خلال الرسائل المسيئة أو نشر الصور المحرجة.
أسباب الظاهرة وآثارها
ترتبط دوافع التنمر بعدة عوامل، منها أسباب أسرية كضعف الرقابة أو تعرض المتنمر نفسه للعنف، إضافة إلى الرغبة في فرض السيطرة أو تعويض شعور بالنقص، فضلًا عن تأثير البيئة المدرسية حال غياب الرقابة الصارمة أو القوانين الرادعة.
وتنعكس هذه السلوكيات سلبًا على الضحايا نفسيًا وأكاديميًا وصحيًا؛ إذ قد تؤدي إلى القلق والاكتئاب وضعف الثقة بالنفس، وتراجع المستوى الدراسي، واضطرابات النوم والتغذية، بل وقد تتفاقم في بعض الحالات إلى أفكار إيذاء الذات.
تكامل الأدوار لمواجهة الظاهرة
وترتكز آليات المواجهة على تكامل الأدوار بين الأسرة والمدرسة والطلاب؛ فالأهل مطالبون بالاستماع لأبنائهم وطمأنتهم والتواصل مع الإدارة المدرسية فورًا، بينما يقع على عاتق المدرسة تطبيق سياسات حازمة، وتفعيل برامج الإرشاد النفسي، وتوفير بيئة تعليمية آمنة. كما تشجع المبادرة الطلاب على اتخاذ موقف إيجابي والإبلاغ عن أي سلوك تنمري، بما يعزز ثقافة الاحترام والمسؤولية داخل المجتمع المدرسي.
بهذه الرؤية، تمضي مبادرة «أخلاقنا شعارنا» خطوة جادة نحو بناء جيل واعٍ، يدرك أن الأخلاق ليست شعارًا فحسب، بل سلوكًا يوميًا يصنع بيئة تعليمية آمنة ومحفزة للجميع










