أعلى درجات التعافى : أن تصبح مُعالجًا ذاتيًا لنفسك

بقلم الكاتب الصحفى أيمن شاكر
رئيس قسم الأدب
في رحلة الحياة ، نواجه تحدياتٍ وألمًا قد يُثقل قلوبنا ويُشوّش أفكارنا ، وقد نبحث عن خلاصٍ خارج أنفسنا ، في نصائح الآخرين ، أو في كلمات المُعالجين ، أو حتى في ضجيج المدينة الذي يعد بالأمان . لكن الحقيقة العميقة التي تُدرك مع الوقت هي أن ” أعلى درجات التعافي تبدأ عندما تصبح أنت المُعالجَ لنفسك ”
فدائماً أقول : ” مَن لم يكُن نورًا لنفسه ، لن تسعفه كل أضواء المدينة ”
– لماذا العلاج الذاتي هو القمة ؟
لأنه يعني أنك امتلكتَ مفتاح فهمك ، وتقبّلت جراحك دون هروب ، وصرتَ قادرًا على مواجهة أعماقك بصدق ، لا يعني هذا أن ترفض الاستعانة بالآخرين ، بل أن تتحول من ” مُتلقٍ سلبي ” إلى ” شريك فاعل ” في رحلة شفائك ، فالمُعالج الحقيقي لا يعطيك إجابات جاهزة ، بل يُرشدك لاكتشافها داخل نفسك .
– كيف تُصبح نورًا لنفسك ؟
١- الوعي بالذات : ابدأ بملاحظة مشاعرك وأفكارك دون حكم ، وأسأل نفسك : ما الذي يؤلمني حقًا ؟ ولماذا ؟
هذا الحوار الداخلي هو أول خطوة نحو التحرر .
٢- المساءلة الهادئة : لا تَلُم الظروف أو الآخرين دائمًا ، بل تحمّل مسؤولية مشاعرك وردود أفعالك .
فالقوة تكمن في اختيارك كيف تتعافى ، وليس فيما حدث لك .
٣- الاعتماد على مصادرك الداخلية : إقرأ قرأن ، اكتب ، تأمل ، مارس الفن ، أو جدّد حوارك مع روحك ، هذه الأدوات تُذكّرك أنك لست عاجزًا ، بل لديك ما يكفي من الحكمة لإنقاذ نفسك .
٤- تقبّل النقص : لا تطلب الكمال في تعافيك . فالتعافي عملية ، وكل خطوة ولو صغيرة هي انتصار .
– النور الذي لا يُطفأ …
عندما تُضيء لنفسك ، تصبح قادرًا على اجتياز أي ظلام ، حتى لو خفتت كل الأضواء حولك .
لن تحتاج إلى استئذان أحد لتعيش بسلام ، أو إلى انتظار شخصٍ يُنقذك ، ستفهم أن الشفاء ليس مكانًا تصل إليه ، بل هو الطريق نفسه الذي تسير فيه كل يوم بوعيٍ وشجاعة .
وفي النهاية ، تذكّر دائماً عزيزى القارئ :
” قد تبدأ رحلتك بيدٍ تمسك بها ، لكنها لن تكتمل إلا حين تكتشف أن يدك أنت هي التي كانت الأقوى … هي التي ترفعك ، تُمسح دموعك ، وتُعيدك إلى الحياة من جديد ”
سنلتقى إن كان فى العمر بقيه