مشاهير

الأهرام.. قرن ونصف من الريادة ونهضة استثمارية تعيد صياغة المستقبل

الأهرام.. قرن ونصف من الريادة ونهضة استثمارية تعيد صياغة المستقبل

بقلم هيثم مصطفي رجب

تعد مؤسسة “الأهرام” العريقة أكثر من مجرد جريدة؛ فهي “ديوان الحياة المعاصرة” وسجل ذاكرة الأمة العربية على مدار قرن ونصف من الزمان. ومع إتمامها 150 عاماً على التأسيس (1875-2025)، تمر المؤسسة بمرحلة تاريخية فارقة، تحولت فيها من مواجهة التحديات الاقتصادية الكبرى إلى مرحلة الاستدامة والنمو.

إليك مقال يسلط الضوء على هذه المناسبة والجهود المبذولة لنهضة هذا الصرح العملاق:

الأهرام.. 150 عاماً من الريادة وصناعة الوعي

منذ أن وضع سليم وبشارة تقلا الحجر الأساس لـ “الأهرام” في مدينة الإسكندرية، لم تكن الجريدة مجرد وسيلة لنقل الخبر، بل تحولت إلى مؤسسة فكرية وثقافية صاغت وجدان أجيال متعاقبة. واليوم، وهي تحتفل بـ يوبيلها الماسي المزدوج، تقف الأهرام شامخة بفضل رؤية إدارية حديثة تدرك قيمة الماضي وتستشرف آفاق المستقبل.

الدكتور محمد فايز فرحات: رؤية الخروج من “عنق الزجاجة”

منذ تولي الدكتور محمد فايز فرحات رئاسة مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، شهدت المؤسسة نقلة نوعية في فكر “الإدارة الاقتصادية”. لم يكن الهدف مجرد الحفاظ على الإصدارات الصحفية، بل كان التحدي الأكبر هو كيفية استغلال الأصول الضخمة والمشاريع المعطلة لتحقيق التوازن المالي.

نجح الدكتور فرحات، بخلفيته الاستراتيجية الرصينة، في وضع خطة لـ “فك شفرة” الأزمات المالية عبر:

تعظيم العائد من الأصول: استثمار الأراضي والعقارات التابعة للمؤسسة بشكل استثماري يحقق تدفقات نقدية مستدامة.

تطوير المؤسسات التعليمية والطبية: النهوض بجامعة الأهرام الكندية والمراكز الطبية التابعة للمؤسسة كأذرع استثمارية وخدمية قوية.

التحول الرقمي المتكامل: لم يعد الاستثمار في التكنولوجيا ترفاً، بل محركاً أساسياً لخفض التكلفة وفتح أسواق إعلانية جديدة عبر المنصات الرقمية.

الشراكة الاستراتيجية مع المهندس عبد الصادق الشوربجي

لا يمكن فصل نجاح “الأهرام” في تجاوز عثراتها عن الدور المحوري الذي تلعبه الهيئة الوطنية للصحافة برئاسة المهندس عبد الصادق الشوربجي. لقد اتسمت العلاقة بين المؤسسة والهيئة بالتكامل والانسجام، حيث قدم الشوربجي دعماً مؤسسياً غير محدود تمثل في:

هيكلة الديون: وضع حلول جذرية للمشكلات التمويلية المتراكمة بالتنسيق مع جهات الدولة.

دعم الاستثمار: تشجيع المؤسسات الصحفية الوطنية على التحول إلى “كيانات اقتصادية” شاملة لا تعتمد فقط على مبيعات الورق.

تطوير العنصر البشري: الإيمان بأن الصحفي والعامل هما الثروة الحقيقية، والعمل على تحسين بيئة العمل رغم الضغوط الاقتصادية.

الأهرام والمستقبل: مؤسسة لا تغيب عنها الشمس

بفضل هذا التناغم بين رؤية الدكتور محمد فايز فرحات ودعم المهندس عبد الصادق الشوربجي، تمكنت الأهرام من الخروج من “عنق الزجاجة” الذي هدد المؤسسات الصحفية عالمياً. اليوم، تحتفل الأهرام بـ 150 عاماً وهي أكثر قدرة على المواجهة، من خلال تنويع مصادر دخلها وتحديث أدواتها المهنية، مع الحفاظ على صبغتها كحائط صد دفاعي عن الهوية الوطنية المصرية.

إن الاحتفال بمرور قرن ونصف ليس مجرد استعادة للذكريات، بل هو إعلان عن ميلاد جديد لمؤسسة استطاعت أن تحول “الأصول الرأسمالية” إلى “قوة ناعمة” تدعم الدولة وتبني الوعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى