اخبار اليوم

التصعيد الإسرائيلي في رفح: تهجير ممنهج وحرب مُعلنة على الفلسطينيين

Oplus_131072

بقلم الكاتب الصحفى : أيمن شاكر
رئيس قسم الأدب

في خطوةٍ وصفت بالتاريخية ، سيطر الجيش الإسرائيلي بشكلٍ كامل على مدينة رفح الفلسطينية جنوب قطاع غزة ، مُنهياً مرحلةً جديدةً من مشروع التهجير القسري الذي يُنفَّذ بغطاءٍ دولي صامت . جاءت السيطرة بعد حملة عسكرية شرسة شملت قصفاً جوياً وبرياً غير مسبوق ، أجبر آلاف المدنيين على النزوح تحت وطأة الرعب ، تاركين بيوتهم التي تحولت إلى ركام .
وتُعتبر ” الفرقة 36 المدرعة ” العمود الفقري للجيش الإسرائيلي أولى الوحدات التي تتوغل في جنوب القطاع منذ بداية الصراع ، مما يؤكد أن هذه المرحلة مختلفةٌ في عنفها واستهدافها المباشر لوجود الفلسطيني على أرضه.

🩸حدود مُغلَقة ومصيرٌ مجهول : السيناريو الأكثر قتامةً
لم تكن سيطرة إسرائيل على رفح مجرد عملية عسكرية عابره ، بل كانت ضربةً استراتيجية لتحقيق أهدافٍ أوسع فبإحكام السيطرة على الحدود الشرقية مع مصر ، أُغلِقَ آخر منفذٍ محتمل للفلسطينيين نحو العالم الخارجي ، ليصبح القطاع سجناً مفتوحاً تحت رحمة المحتل. وتكشف وثائق مسربة عن خطة صهيونية مُحكمة لتهجير مئات الآلاف من سكان غزة إلى سيناء ، باستخدام قوة عسكرية مزدوجة (فرقتان مدرعتان إضافيتان في الطريق) ، لإنشاء ممراتٍ آمنة تُسهِّل عملية التهجير تحت ذريعة ” الحماية الإنسانية ” ، بينما تُخفي وراءها مخططاً لطمس الهوية الفلسطينية.

🩸 غزة تحت الحصار : معاناة إنسانية تُنذر بكارثة
في الجنوب الغربي من القطاع ، حيث تقع منطقة المواصي الساحلية ، يعيش آلاف الفلسطينيين تحت حصارٍ خانق . قطع الجيش الإسرائيلي الإمدادات الغذائية والدوائية ، وحوَّل المنطقة إلى جحيمٍ يومي عبر قصف الخيام التي أصبحت الملاذ الأخير للنازحين . الهدف المُعلن هو ” ترحيل السكان نحو الحدود المصرية ” ، لكن الحقيقة الأكثر قسوةً هي محاولة إخضاع الشعب الفلسطيني عبر تجويله وإرغامه على القبول بتهجيره قسراً ، كخطوةٍ أولى نحو تصفية القضية الفلسطينية بشكلٍ نهائي.

🔴 التموضع الأمريكي : عُدّة الحرب جاهزةٌ لدعم التهجير
لا يُخفي الدعم الأمريكي المُكثَّف لإسرائيل أيَّة حُججٍ الآن . فخلال الأيام الماضية ، حوَّلت واشنطن الشرق الأوسط إلى ساحة عسكرية ضخمة عبر نشر 3 حاملات طائرات في البحرين الأحمر والمتوسط ، و7 طائرات “B2 الشبحية” القادرة على ضرب أيّ هدفٍ دون رصد ، بالإضافة إلى تعزيز القواعد العسكرية في قطر و”دييجو جارسيا” بأربعة آلاف جندي ، مع خطط لزيادة العدد إلى عشرات الآلاف. ورغم الادعاءات الأمريكية بمواجهة البرنامج النووي الإيراني ، فإن التحرك الأكبر موجّهٌ لحماية المشروع الصهيوني في غزة ، وترهيب أيّ طرفٍ عربي قد يُفكِّر في التدخل ، خاصة مصر التي باتت حدودها مُشرَعةً أمام التهديد الإسرائيلي.

🟠 إيران في مرمى النيران : الشرق الأوسط على حافة الانفجار
لا تقتصر الاستعدادات الأمريكية على دعم إسرائيل ، بل تتعداها إلى التحضير لضربةٍ عسكرية “غير مسبوقة” ضد إيران ، وفقاً لتقارير استخباراتية. مثل هذه الضربة ، التي يُراد لها أن تُدمِّر المنشآت النووية الإيرانية ، ستكون شرارة حربٍ إقليمية واسعة ، إذ لن تتردد طهران في الرد بقصف القواعد الأمريكية المنتشرة من الخليج إلى المحيط الهندي ، مما قد يُحوِّل المنطقة إلى ساحة معركةٍ مفتوحة. وفي خضم هذا التصعيد ، تواصل إسرائيل توسيع عدوانها بضرباتٍ متكررة داخل الأراضي السورية ( درعا ، دمشق ، حماة ) ، كجزءٍ من استراتيجيةٍ لتفكيك محور المقاومة وإعادة رسم خريطة النفوذ.

⚫ الحرب بدأت … فمتى نستفيق ؟

الخطاب الإعلامي الغربي يُصوِّر الأزمة كـ”صراعٍ محدود” ، لكن الحقيقة المُرة هي أن حرباً إقليمية شاملة اندلعت منذ اللحظة التي سقطت فيها أول قنبلة على رفح . النيران تلتهم كل شيء : البيوت ، الأشجار ، الأحلام ، وحتى الحق في البقاء . ومع ذلك ، ما زال البعض يُصدِّق أن الأمر لا يعنيه ، أو أن ” التريندات ” التافهة على وسائل التواصل ستُغنيه عن مواجهة الحقيقة .
لكن حين تُغلَق الحدود ، وتُقطَع الإمدادات ، وتُهَدَّد الأوطان واحدةً تلو الأخرى ، يصبح السؤال مصيرياً :- هل ننتظر حتى تدقّ طلقات الرصاص أبواب بيوتنا ، أم ندرك أن المعركة هي معركة كلٍّ منا ؟

🟢 ختاماً : القدس لن تموت

في زمنِ الهزائم المزيَّفة ، والأبطال المُزيَّفين ، يبقى الأملُ كالشمس : يُشرق حتى من بين دماء الشهداء ، ففلسطين ليست مجرد أرضٍ تُسلب ، بل هي قضيةُ كلّ إنسانٍ يؤمن بأن الظلم لا يدوم.
قد تسقط الرؤوس ، وتُدمَّر البيوت ، لكن حجارة القدس ستظل تُنادي : ” هنا كان أجدادي ، وهنا سيعود أحفادي ” .
فإذا كانت النار تُحيط بنا من كل مكان ، فلنكن كالفينيق : نُبعَث من الرماد أقوى مما كنا .
فالقدس ليست حجراً يُسرق ، بل هي روحٌ تسكننا… وستبقى .

{ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ }

سنلتقي إن كان في العمر بقيةٌ تحت أسوار القدس …
حيث الحرية تُولد من رحم المعاناة …✌️

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى