الثانوية العامة… حين يتحول حلم النجاح الي ضغط يهدد الحياة
بقلم الكاتب الصحفي شعبان الزيني
الثانوية العامة.. حين يتحول حلم النجاح إلى ضغط يهدد الحياة
كتب شعبان الزيني
في كل عام، تتحول الثانوية العامة إلى الحدث الأبرز داخل آلاف الأسر المصرية، حيث يعلق كثير من أولياء الأمور والطلاب آمالهم على عام دراسي واحد، باعتباره البوابة الوحيدة إلى المستقبل. ومع ارتفاع سقف التوقعات، تزداد الضغوط النفسية على الطلاب، حتى أصبح موسم الامتحانات يرتبط في بعض الأحيان بحالات انهيار نفسي، بل ووقائع انتحار هزت الرأي العام.
ورغم أن الانتحار لا ينتج عن سبب واحد، فإن المتخصصين يؤكدون أن الضغوط الدراسية الشديدة، والخوف من الفشل، والشعور بأن مستقبل الطالب يتوقف على مجموع الدرجات، قد تكون من العوامل التي تزيد من خطر تدهور الحالة النفسية لدى بعض الطلاب، خاصة إذا كانوا يعانون من مشكلات نفسية أو يفتقدون الدعم الأسري والاجتماعي.
وتشير دراسات حديثة إلى أن طلاب الثانوية العامة يتعرضون لمستويات مرتفعة من التوتر والقلق، نتيجة المنافسة الشديدة، وكثرة الدروس، وضغط الأسرة والمجتمع، وهو ما يستدعي اهتمامًا أكبر بالصحة النفسية داخل المدارس، إلى جانب الاهتمام بالتحصيل الدراسي.
وقد أعادت بعض الوقائع المؤلمة التي شهدتها مصر مؤخرًا النقاش حول التأثير النفسي لامتحانات الثانوية العامة، بعدما فقد عدد من الطلاب قدرتهم على تحمل الضغوط، وهو ما دفع خبراء الصحة النفسية إلى المطالبة بتوفير الدعم النفسي للطلاب، والتأكيد على أن الامتحان مرحلة مهمة، لكنه ليس نهاية الحياة ولا المعيار الوحيد للنجاح.
ويرى مختصون أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب دورًا مشتركًا بين الأسرة والمدرسة والإعلام، من خلال تخفيف الضغوط عن الطلاب، ونشر ثقافة أن قيمة الإنسان لا تحددها درجات الامتحان، مع تشجيع الطلاب على طلب المساعدة النفسية عند الشعور بالقلق أو اليأس.
وفي النهاية، تبقى الثانوية العامة محطة مهمة في حياة الطالب، لكنها ليست أغلى من حياته. فنجاح المجتمع الحقيقي لا يقاس بعدد الدرجات، بل بقدرته على حماية أبنائه نفسيًا، ومنحهم الأمل بأن الفشل في امتحان لا يعني الفشل في الحياة.


