الحب … هو البداية التي تُشبه النهاية ، والنهاية التي تكتشف أنها البداية

بقلم الكاتب الصحفى : أيمن شاكر
رئيس قسم الأدب ✍🏻
الحب ليس شعورًا عابرًا نمر به ، ولا مرحلةً نعبرها ، بل هو رحلةٌ تذوب فيها حدود الزمن.
إنه ذلك الانزياح الغامض الذي يُعيدك إلى براءة الطفولة بينما يدفعك إلى أعماق النضج في الوقت ذاته. هنا ، حيث تلتقي التلقائية بالحكمة ، والدهشة بالوعي ، تصبح كيانًا جديدًا : طفلًا يلهو في حديقة القلب ، وراشدًا يبني قصورًا من المشاعر.
الطفل الذي يوقظه الحب …
عندما يلامس الحب روحك لأول مرة ، تعود إلى ذلك الطفل المختبئ خلف قشور التجارب. فتُمسك يد الحب لتجرّب المشي من جديد : خطواتٌ مترددة ، عينان تتسعان للدهشة ، وقلبٌ ينبض وكأنه يكتشف العالم لأول مرة.
فتنسى كيف تُحاسب ، تتوقف عن “التفكير أكثر من اللازم” ، وتُلقي بنفسك في بحر المشاعر بلا خوف. هنا ، أُشبه الحبَ كأولَ صباح في العطلة المدرسية : لا خطط ، لا التزامات ، فقط اللحظة التي تسبح فيها بلا قيود.
هل لاحظت يومًا كيف يُشبه الوقوع في الحب لعب الأطفال تحت المطر ؟ تُغني مع الريح ، تبتسم للغرباء ، ترسم قلبًا على زجاج النافذة…
كل التفاصيل الصغيرة تُصبح سحرًا ، لكن هذه الطفولة ليست هروبًا من النضج ، بل هي الأساس الذي سيبني عليه الحبُ نضجَه المختلف.
– النضج الذي لا يشبه أي نضج ….
لكن الحب لا يرضى بأن تبقى طفلًا إلى الأبد .
مع كل شروق ، يلفت انتباهك إلى درس جديد : أن تحترم مساحة الآخر كما تحمي جناحي فراشة ، أن تتعلم الصمت عندما تتكلم الألم ، أن تزرع الصبر في تربة الرغبة العاجلة. هنا ، يصبح الحبُ مدرسةً لا منهج لها سوى قلبك.
فالنضج في الحب ليس تراكم سنوات ، بل تراكم لحظات من الفهم . هو أن تدرك أن الوردة ليست جميلة لأنها تزهر فحسب ، بل لأنها تقبل ذبولها أيضًا .
وأن تعرف أن الحب الحقيقي لا يخاف من الخلافات ، بل يخشى الاختباء خلف الأقنعة .
فهنا … تتعلم أن تحمل مسؤولية مشاعر الآخر كما تحمل وردةً بين أصابعك : بقوة لا تُكسّرها ، ولُطف لا يتركها تسقط.
– الحب الذي يصبح هويتك …
المرحلة الأخيرة في رحلة الحب هي الأكثر غرابة : حين تكتشف أن الحب لم يعد “شيئًا” تشعر به ، بل أصبح “من أنت”.
لم تعد تقول : “أنا أحب” ، بل تُصبح الكلمة نفسها. كالملح الذي يذوب في الماء ، يمتزج الحب بأفكارك ، قراراتك ، وحتى تنفسك.
فهل سألت نفسك يومًا : كيف يتحدث من أصبح الحبُ هويتهم ؟
هم لا يتكلمون عن التضحية ، لأن العطاء صار طبيعة . لا يتباهون بالشغف ، لأن الهدوء صار لغتهم ، هم مثل النهر الذي لا يُعلن عن جريانه ، لكنك تعرف حضوره من الاخضرار حوله.
– حين يُعيدك الحب إلى الأصل …
في النهاية ، الحب هو العودة إلى الأصل. إلى تلك الذات الأولى التي لم تكن تعرف إلا الصدق. لكنها أيضًا الرحلة إلى ما هو أكبر منك. هل فهمت الآن لماذا يُشبه الحبُ الشجرةَ ؟ جذورها طفولةٌ متعطشة للسماء ، وفروعها نضجٌ يلامس الأرض.
فلا تتعجب إذا رأيتُ في عينَي المحبّ بريق طفلٍ ووعي حكيم . ولا تستغرب إذا سمعته يضحك كالعصافير ثم يتحدث كالفلاسفة .
فالحب وحده يستطيع أن يجمع المتناقضات ويصنع منها معجزة .
الحب … هو البداية التي تُشبه النهاية ، والنهاية التي تكتشف أنها البداية ، هو اللعبة التي تعلّمك الجدية ، والجدية التي تمنحك روح اللعبة ، فإذا سألك أحدهم يومًا :-
” كيف يعيش الحب بداخلك ؟ ” ابتسم وأجِب :-
أنا لا أعيش الحب … أنا أعيش به .
سنلتقى إن كان فى العمر بقيه