مشاهير

الخذلان : حافزٌ لصقل الشخصية من التفاهات والعمل الجاد لتكوين إنسان ناجح

Oplus_131072

بقلم الكاتب الصحفى أيمن شاكر
رئيس قسم الأدب

الخذلان ذلك الشعور الثقيل الذي يترك جرحًا غائرًا في النفس ، كأنه سكين حاد يقطع أوصال الثقة ويترك وراءه ألمًا لا يُحتمل . كثيرون يرونه نهاية المطاف ، علامةً على الفشل ، أو دليلًا على أن الحياة ظالمة . لكن الحقيقة أن الخذلان قد يكون أعظم محفزٍ للإنسان ، دافعًا له ليهز عن كاهله كل ما هو تافه ويسير بخطى ثابتة نحو النجاح .
فعندما يخذلك من تظنهم أقرب الناس إليك ، أو يفشل من تخيلتهم سندك الوحيد ، فإنك تدرك فجأة أن الاعتماد على الآخرين وهم كبير . ففي تلك اللحظة المؤلمة ، تولد قوة جديدة ، قوة الاعتماد على الذات ، والإيمان بأنك وحدك المسؤول عن مصيرك.

فالخذلان ليس ضعفًا ، بل اختبار حقيقي لقوة الشخصية ، إنه ذلك الصديق القاسي الذي يدفعك إلى مراجعة نفسك ، إلى تقييم مسارك ، إلى التخلص من كل العلاقات السامة والأوهام التي كانت تشغلك عن الأهم .
فكم من عظماء التاريخ مروا بخذلانٍ مُذل ، لكنهم حوّلوه إلى وقود للإنجاز . فالإنسان عندما يُهزَم نفسيًا أمام خيبة الأمل ، لديه خياران :-
إما أن يستسلم ويندب حظه ، أو ينهض أكثر صلابة وعزيمة ، فالناجحون اختاروا الطريق الثاني ، فهم يعلمون أن الحياة لا ترحم الضعفاء ، وأن النجاح لا يُمنح ، بل يُنتزع انتزاعًا .

في لحظات الخذلان ، تتبخر كل المشاعر الزائفة ، وتظهر الحقيقة بكل وضوح . هنا يبدأ الإنسان رحلة التخلص من التفاهات ، من الكلام الفارغ ، من العلاقات السطحية ، من كل ما يشغله عن أهدافه الكبرى . العمل الجاد يصبح ملاذه الوحيد ، لأنه يعلم أن النجاح هو أفضل رد على كل من أهانه أو استهان به .
فلا يوجد شيء يُصقل الشخصية مثل الألم ، فهو المعلم القاسي الذي لا يُجامل ، لكن دروسه لا تُنسى .

ولكن في النهاية ، تذكر دائمًا أن الخذلان ليس نهاية الطريق ، بل بداية لفصل جديد من حياتك ، فصل تكتبه بأنامل القوة والإصرار . فلا تندب من خانك ، بل اشكره لأنه علمك أن تقف على قدميك بقوة ، لا تبكِ على أحلامٍ مزقتها أيادٍ غادرة ، بل ابني أحلامًا جديدة لا يقدرون على الوصول إليها .
واعلم أن النجاح الحقيقي هو ذلك الذي يخرج من بين ركام الخيبات ، كالطائر الفينيق الذي ينهض من الرماد أكثر بهاءً وقوة .

وذلك كله ، لأن الحياة لا تُعطي الفرص لمن ينتظرون ، بل تأخذها أيادي الجادين ، لأن الألم مؤقت ، لكن الفشل في التعلم منه أبدي . لأنك أقوى مما تظن ، وأكبر من كل من حاول إيقافك . فانهض ، فالعالم ينتظر من يُثبت أن الخذلان مجرد حجر في طريق العظماء .

سنلتقى إن كان فى العمر بقيه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى