مشاهير
أخر الأخبار

الدكتور عمر فتحي: السوشيال ميديا تُعيد تشكيل قرارات الشراء دون وعي المستخدم

أكد الدكتور عمر فتحي، خبير التسويق الرقمي، أن منصات التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد وسيلة ترفيه أو تواصل، بل تحولت إلى أحد أقوى العوامل المؤثرة في تشكيل قرارات الشراء لدى المستخدمين، غالبًا دون إدراك مباشر منهم.
وأوضح فتحي أن التأثير الحقيقي للسوشيال ميديا لا يعتمد فقط على الإعلانات المباشرة، بل يكمن في التأثير غير المباشر الذي يتسلل إلى عقل المستخدم عبر المحتوى اليومي، مثل الفيديوهات القصيرة، والتجارب الشخصية، وآراء المستخدمين الآخرين، وهو ما يخلق صورة ذهنية تدريجية عن المنتج أو الخدمة.
وأشار إلى أن تكرار ظهور منتج معين أمام المستخدم، حتى دون الترويج المباشر له، يؤدي إلى بناء ما يُعرف بـ”الألفة الذهنية”، حيث يبدأ العقل في تقبّل المنتج بشكل تلقائي، وهو ما يزيد من احتمالية اتخاذ قرار الشراء لاحقًا دون بحث عميق.
وأضاف أن أحد أخطر عناصر التأثير يتمثل في المقارنة غير الواعية، حيث يجد المستخدم نفسه يقارن أسلوب حياته بما يراه على المنصات، سواء من خلال المؤثرين أو حتى المستخدمين العاديين، وهو ما يدفعه لاتخاذ قرارات شرائية بدافع الرغبة في مواكبة هذا النموذج.
كما لفت إلى أن المحتوى القصصي وتجارب المستخدمين تلعب دورًا أكثر تأثيرًا من الإعلانات التقليدية، حيث يشعر المتلقي بواقعية التجربة، مما يعزز الثقة ويقلل من مقاومة الشراء، حتى وإن لم يكن المحتوى موجهًا بشكل صريح للبيع.
وأكد الدكتور عمر فتحي أن الخوارزميات الذكية لمنصات التواصل الاجتماعي تساهم بشكل كبير في تضخيم هذا التأثير، من خلال عرض محتوى يتماشى مع اهتمامات المستخدم وسلوكياته، مما يخلق بيئة مغلقة تعزز نفس الرسائل والأفكار بشكل مستمر.
وأشار إلى أن هذا النوع من التأثير يفسر لماذا يتخذ بعض المستخدمين قرارات شراء مفاجئة، أو يشعرون برغبة في منتجات لم يكونوا يفكرون فيها من قبل، مؤكدًا أن القرار في هذه الحالة لا يكون ناتجًا عن احتياج فعلي، بل عن تراكم تأثيرات نفسية وتسويقية غير مباشرة.
وأضاف أن التحدي الأكبر أمام الشركات لم يعد في إقناع العميل بالشراء بشكل مباشر، بل في القدرة على الظهور المستمر داخل حياة المستخدم الرقمية بطريقة ذكية وغير مزعجة، تخلق ارتباطًا تدريجيًا بالعلامة التجارية.
واختتم فتحي تصريحاته بالتأكيد على أن فهم هذا النوع من التأثير يمثل مفتاحًا أساسيًا لنجاح أي استراتيجية تسويقية حديثة، موضحًا أن الشركات التي تدرك كيف تؤثر في وعي العميل دون فرض رسائل بيعية مباشرة، هي التي تملك القدرة الحقيقية على التحكم في قرارات الشراء داخل السوق الرقمي الحديث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى