مشاهير

العطاء… مسؤولية تتجاوز حدود الاختيار

العطاء… مسؤولية تتجاوز حدود الاختيار

بقلم رضوي عباس

الامين العام للموسسه الاخيار للتمنيه

العطاء ليس مجرد خيار نملكه، بل هو مسؤولية إنسانية ووطنية تنبع من إيمان عميق بواجبنا تجاه مجتمعنا وأفراده. ومن هذا الإيمان، تأسست مؤسسة الأخيار للتنمية لتكون منارة للأمل، وذراعاً تمتد بالخير إلى كل من يحتاج إلى الدعم والمساندة.

لم تكن رحلتي في مجال العمل الخيري والمجتمعي مجرد تجربة مهنية عابرة، وإنما كانت ولا تزال رسالة حياة كرّست لها وقتي وجهدي، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن التغيير الحقيقي لا يبدأ بالشعارات، بل بملامسة حياة الناس، والاستجابة لاحتياجاتهم، وصناعة أثر حقيقي ومستدام في واقعهم اليومي.

الإنسان أولاً… جوهر العمل التنموي

على الصعيد الخيري والاجتماعي، انطلقت جهودنا في مؤسسة الأخيار من رؤية تقوم على تقديم الدعم المتكامل للفئات الأكثر احتياجاً، بما يضمن لهم حياة أكثر استقراراً وكرامة. فلم تقتصر جهودنا على تقديم المساعدات، بل امتدت لتشمل الرعاية الاجتماعية، ودعم التمكين الاقتصادي للأسر، ورعاية النشء والشباب، وتنمية مهاراتهم بما يؤهلهم لبناء مستقبل أفضل والمشاركة بفاعلية في خدمة مجتمعهم.

فكل ابتسامة ترتسم على وجه طفل، وكل أسرة تستعيد شعورها بالأمان والاستقرار، وكل شاب يجد فرصة حقيقية لتطوير ذاته، تمثل بالنسبة لنا الدافع الأكبر للاستمرار، والوقود الذي يمنحنا القدرة على مواجهة التحديات ومواصلة مسيرة العطاء.

من المساعدة إلى التمكين… صناعة مستقبل مستدام

أؤمن بأن العمل الاجتماعي الحقيقي لا ينبغي أن يتوقف عند حدود تقديم المساعدة الآنية، وإنما يجب أن يتجاوزها نحو تمكين الإنسان وبناء قدراته. فالهدف الأسمى هو أن نمنح الفرد الأدوات التي تساعده على الاعتماد على ذاته، وأن نهيئ للأسر فرصاً أفضل للحياة والعمل والإنتاج.

إن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر استدامة في مستقبل المجتمع؛ فحين نُمكّن الإنسان، فإننا لا نغيّر حياته وحده، بل نُسهم في بناء أسرة أكثر استقراراً، ومجتمع أكثر تماسكاً، ووطن أكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل.

العمل العام… صوت المواطن في دوائر التأثير

أما على الصعيد السياسي والوطني، فإن مشاركتي في العمل العام تنطلق من إيمان راسخ بأهمية التكامل بين العمل الأهلي والوعي المدني وصناعة القرار. فالعمل السياسي الرشيد، في جوهره، ليس غاية في ذاته، وإنما وسيلة لخدمة المواطن، والدفاع عن حقوقه، والاستجابة لتطلعاته، والعمل على تحسين جودة حياته.

ومن هذا المنطلق، حرصت دائماً على أن يكون العمل العام مساحة لنقل صوت الفئات المستهدفة إلى دوائر التأثير، وحشد الجهود حول القضايا المجتمعية العادلة، وتعزيز المشاركة المجتمعية، ولا سيما بين الشباب والمرأة، باعتبارهما شريكين أساسيين في صناعة حاضر الوطن ومستقبله.

الخيري والسياسي… حين تتكامل الأدوار لخدمة الوطن

قد تختلف أدوات العمل الخيري عن أدوات العمل السياسي، لكنهما يلتقيان عندما يكون الهدف هو الإنسان وخدمة الوطن. فالعمل الأهلي يلامس احتياجات المجتمع من أرض الواقع، بينما يساهم العمل العام في تحويل هذه الاحتياجات إلى رؤى وسياسات ومبادرات أكثر شمولاً واستدامة.

وعندما تتكامل الجهود وتتضافر الأدوار، يصبح الهدف المشترك هو بناء وطن يتسع لجميع أبنائه، وترسيخ قيم العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، وتعزيز المشاركة والمسؤولية المجتمعية.

مؤسسة الأخيار… بداية لمسيرة لا تتوقف

إن ما حققناه في مؤسسة الأخيار للتنمية ليس محطة وصول، بل هو بداية لمسيرة مستمرة ورسالة لا تتوقف. فما نؤمن به اليوم هو أن كل خطوة نخطوها لمساعدة إنسان، وكل مبادرة نطلقها لتمكين أسرة، وكل فرصة نوفرها لشاب، إنما تمثل استثماراً حقيقياً في مستقبل أكثر إشراقاً.

وسنظل ماضين في طريق العطاء، أوفياء للرسالة التي آمنّا بها، مؤمنين بأن الخير حين يتحول إلى عمل، والعمل حين يتحول إلى أثر، يصبح قوة قادرة على تغيير حياة الناس وبناء المجتمعات.

مستمرون في العطاء… أوفياء للرسالة… وبقلب ينبض بالخير، ويدٍ تبني الغد.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى