الكاتب جمال مختار

الكاتب جمال مختار
نور الحياة
في هذا المقال، ينسج جمال مختار رؤية أدبية عميقة حول معنى النور، لا بوصفه ظاهرة بصرية فحسب، بل باعتباره جوهر الوجود الإنساني. فالنور في طرحه ليس مجرد إشراقة تكسر العتمة، بل هو المعنى الذي يمنح الحياة حركتها، والروح قدرتها على الاستمرار.
ينطلق النص من فكرة بسيطة لكنها شديدة الدلالة: الإنسان مفطور على السعي نحو الضوء، حتى وإن لم يتحقق من طبيعته. فقد يكون نورًا دافئًا يمنح الطمأنينة، وقد يكون وهجًا يتطلب الحذر، لكنه يظل مقصدًا فطريًا. فالظلام سكون، أما النور فحياة.
ويتدرج المقال في استحضار أشكال متعددة للنور؛ نور الأمان، نور الغد، نور السكينة، بل وحتى نور النار الذي يكشف الخطر. هذا التعدد يرسّخ فكرة أن النور ليس دائمًا راحة، لكنه دائمًا كاشف للحقيقة، مانحٌ للأشياء ألوانها ومعانيها. فبدونه تختفي الفروق، ويتشابه النهار والليل، وتفقد الحياة تفاصيلها.
ومن أعمق صور النص مشهد الأطفال الذين يفرحون بعودة الضوء عند انقطاعه، في مقابل اعتياد الكبار عليه. هنا يلمّح الكاتب إلى أن الفطرة وحدها تدرك قيمة النعمة، بينما الألفة قد تُفقدها بريقها. فالنور، حين يصبح مألوفًا، نكفّ عن الاحتفاء به، مع أن غيابه كفيل بأن يحوّل العالم إلى لون واحد.
وتبلغ الفكرة ذروتها حين يبيّن الكاتب أن حديثه لا يقتصر على الضوء المحيط بنا، بل يتجاوز ذلك إلى نور داخلي يولد من رحم الظلام. نور الأمل بعد الانكسار، ونور البصيرة بعد الغفلة، ونور الإرادة حين يشتد الليل على الأرواح. إنه النور الذي لا يُرى بالعين، بل يُستشعر في القلب.
بهذا الأسلوب التأملي الهادئ، يقدّم جمال مختار نصًا يذكّر القارئ بأن “نور الحياة” ليس مجرد إشراق خارجي، بل حالة داخلية نصنعها حين نختار أن نضيء رغم كل العتمة.





