الكلمة ليست حروف… بل طاقة نفسية ورسائل عقلية تشكل الإنسان بقلم د. عبدالرحمن عبدالله عوضون
الخبير والمحاضر التنموي الإرشادي
الكلمة ليست حروفًا… بل طاقة نفسية ورسائل عقلية تُشكّل الإنسان بقلم د. عبدالرحمن عبدالله عوضون خبير التنمية البشرية والإرشاد الأسري في علم النفس الإنساني، لا تُقاس الكلمة بما تُقال به، بل بما تتركه في الداخل.فالكلمة ليست صوتًا عابرًا، بل رسالة عقلية مشحونة بطاقة نفسية، تدخل إلى الوعي فتؤثر في التفكير، ثم في المشاعر، ثم في السلوك.ولهذا، فإن أخطر ما قد يتعرض له الإنسان… كلمة قيلت في توقيت خاطئ، أو بنبرة غير واعية.كيف تتحول الكلمة إلى طاقة نفسية؟العقل لا يميز بين التجربة الواقعية والتجربة اللفظية المتكررة.ما نسمعه باستمرار نبدأ في تصديقه،وما نصدقه نتصرف على أساسه.كلمة مثل:«أنت ضعيف»إذا تكررت، لا تبقى وصفًا… بل تتحول إلى قناعة داخلية،والقناعة تُنتج سلوكًا،والسلوك يُعيد تشكيل صورة الإنسان عن نفسه.وهنا تتكوّن الطاقة النفسية، سلبية كانت أو إيجابية.الكلمة وبناء الهويةهوية الإنسان لا تُصنع فقط من التجارب،بل من الكلمات التي سمعها عن نفسه منذ الطفولة.الطفل الذي كبر على كلمات التقليل،غالبًا ما يكبر وهو يشك في ذاته، حتى وإن امتلك القدرات.والبالغ الذي يعيش في بيئة لغتها قاسية،ستهلك طاقته النفسية في الدفاع بدل النمو.الكلمة داخل الأسرةفي الإرشاد الأسري، نرى أن كثيرًا من النزاعات لا أصل لها،سوى كلمة قيلت بلا وعي.كلمة استهزاء،كلمة مقارنة،كلمة تهديد…كلها رسائل عقلية تخلق خوفًا أو غضبًا أو انسحابًا،وتُفقد العلاقة أمانها النفسي.الأسرة الصحية لا تُبنى بالصمت،ولا بالصراخ،بل بالكلمة الواعية.نبرة الكلمة لا تقل أهمية عن مضمونهاقد تكون الكلمة صحيحة،لكن نبرتها خاطئة،فتصل كإهانة لا كنصيحة.العقل يقرأ النبرة قبل المعنى،والقلب يتأثر بالشعور قبل المنطق.الصمت الواعي قوة نفسيةليس كل موقف يحتاج ردًا،ولا كل رأي يحتاج تعليقًا.الصمت الواعي أحيانًا يحمي الطاقة النفسية،ويمنح العقل فرصة للفهم لا للاندفاع. الكلمةالإنسان الواعي:يزن كلماته يختار توقيتهايدرك أثرها قبل نطقهالأن بعض الكلمات… لا تُنسى،ولا تُشفى آثارها بسهولة.خلاصة القولالكلمة ليست حروفًا تُقال،بل طاقة نفسية تُزرع،ورسالة عقلية تُبرمج الوعي.فإما أن تكون الكلمة سببًا في بناء إنسان،أو سببًا في هدمه.فاختر كلماتك…لأنك بها تصنع الأثر،وتُشكّل الإنسان.







