AbortionAbortion Drugs

بين المودة والفراق … كيف تصون الأسرة حق الأبناء من الضياع ؟

الكاتب الصحفى أيمن شاكر

Oplus_0

📍 الزواج في الإسلام ليس مجرد عقد بين رجل وامرأة لإشباع رغباتهما فقط ، بل هو ميثاق غليظ ، وسكن ومودة ورحمة ، وتكامل رباني يقوم على أسس متينة من الشراكة الحقيقية .

يقول تعالى: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً” (الروم: 21).

في هذه العلاقة المقدسة ، لكل طرف دور محوري لا يقل عن الآخر ، واجتماع هذه الأدوار هو الذي يصنع الاستقرار ويحفظ الحقوق ، وأعظم هذه الحقوق على الإطلاق هو حق الأبناء في الحياة الكريمة الآمنة.

📍أولاً : أدوار متكاملة … لا صراع ولا تغليب

العلاقة الزوجية الناجحة تقوم على مفهوم “التكامل” وليس “التنافس”. لكل من الرجل والمرأة مسؤولياته وواجباته التي تتناسب مع تكوينه وطبيعته التي فطره الله عليها ، ولكن يجمعهما هدف واحد هو بناء أسرة صالحة ومتماسكة.

🎯 دور الرجل : القوامة بالعدل والرعاية .

القوامة التي منحها الله للرجل في قوله : “الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ” (النساء: 34)

هي مسؤولية وتكليف وليست تشريفًا أو تسلطًا . دور الرجل يتمثل في توفير الأمن المالي والمعنوي للأسرة ، والسعي في طلب الرزق الحلال ، وحماية أسرته من المخاطر الخارجية، والتعامل مع زوجته بالمعروف والرفق. هو راعٍ في بيته ومسؤول عن رعيته.

🎯 دور المرأة : القوامة على البيت وحفظ الحرمة. المرأة هي شريكة الرجل في بناء الحياة. دورها لا يقل أهمية، فهي الحاضنة الأولى ، ومربية الأجيال ، وصانعة الاستقرار النفسي داخل المنزل .

يقول النبي ﷺ: “المرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها”. دورها يتمثل في حفظ البيت وأسراره ، وإدارة شؤونه الداخلية بحكمة، وتربية الأبناء تربية إيمانية وأخلاقية ، واحتضان الزوج ورعايته عاطفيًا ، لتكون له السكن الذي تطمئن إليه نفسه.

عندما يتعاون الزوجان على هذا النحو ، يفهم كل منهما دوره ويحترم دور الآخر ، تنشأ حياة يسودها المودة والتفاهم ، ويكون الأبناء هم الثمرة الطيبة لهذه الشراكة الناجحة ، فينشؤون في كنف أب وأم متعاونين متحابين .

📍ثانيًا : حفظ حق الأطفال من الحياة العابثة بعد الانفصال

للأسف ، قد تصل الحياة الزوجية إلى طريق مسدود لا يمكن معه استمرار العلاقة ، فيكون الانفصال هو الحل الأقل ضررًا. هنا يقع الاختبار الحقيقي للإنسانية والإيمان. فحتى بعد الطلاق ، تبقى المسؤولية تجاه الأبناء قائمة ومشتركة .

🕵🏻 كيف يمكن للرجل والمرأة أن يحفظا حق أبنائهم من العبث بعد الانفصال ؟

١ـ تحييد الأبناء عن دائرة الصراع :-

أخطر ما يمكن أن يتعرض له الطفل بعد الطلاق هو أن يكون ورقة ضغط أو أداة ابتزاز عاطفي بين والديه. يجب أن يحرص الوالدان على أن يظل الأبناء بعيدين عن أي صراعات شخصية. لا يجوز أن يستغل الأب رؤيته لأبنائه للانتقام من الأم، ولا يجوز للأم أن تمنع الأبناء من رؤية أبيهم بحجة ما. الطفل له الحق الكامل في أبويه معًا.

٢ـ الحفاظ على الاحترام المتبادل أمام الأبناء :-

مهما بلغت درجة الخلافات بين الزوجين السابقين، يجب أن يحافظ كل منهما على صورة الطرف الآخر أمام الأبناء. تحقير الأب أمام الأطفال يهدم صورة الأمان في قلوبهم، وتحقير الأم يفقده الحنان والحضن الدافئ. الطفل يتكون من نصفين، فإذا سعى أحد الوالدين لتدمير نصفه الآخر، فإنه يهدمه نفسيًا.

٣ـ الاتفاق على رؤية منتظمة وتربية متوافقة :-

يحتاج الأبناء إلى الشعور بأن أبويهم لا يزالان متفقين على تربيتهم ورعايتهم. من الضروري الاتفاق على أسس ثابتة للتربية (مثل أوقات النوم، المذاكرة، التعامل مع الأجهزة الإلكترونية) بحيث لا يجد الطفل نفسه أمام نظامين متناقضين يدفعه إلى الاستغلال والفوضى. كما يجب الالتزام بمواعيد الرؤية بكل دقة وأريحية.

٤ـ  الإنفاق والتكفل بالاحتياجات :-

يجب على الأب أن يؤدي واجبه المادي تجاه أبنائه كاملاً غير منقوص، دون تقتير أو مماطلة، فهذا حق للصغار لا علاقة له بعلاقته بطليقته. وعلى الأم أن تكون يدًا أمينة على هذا المال، تصرفه لصالح الأبناء دون تبذير أو تقصير. عندما يشعر الأبناء بالأمان المادي والمعنوي، فإنهم يعبرون مرحلة الانفصال بسلام نفسي أكبر.

👈🏻بتطبيق هذه المبادئ ، يستطيع الوالدان أن يحفظا لأطفالهم براءة الطفولة ، وأن يبعدوهم عن العبث النفسي والاجتماعي الذي قد ينجم عن التفكك الأسري، فينشأ الطفل سوياً محباً لوالديه رغم انفصالهما.

📍ثالثًا : الجزاء من الله … حفظة الأمانة في أعلى الدرجات

إن الحفاظ على العلاقة الزوجية عند الاختلاف ، أو التعامل بشرف وأمانة بعد الانفصال، ليس بالأمر الهين ، بل هو من أشد الجهاد وأعظم القربات .

🕵🏻 فما الذي يعود على الزوجين من نفع عند الله إذا حرصا على ذلك ؟

١ـ تحقيق التقوى ونيل معية الله: عندما يصبر الزوج على زوجته ، وتصبر الزوجة على زوجها، ويتغاضيان عن الهفوات ويحرصان على استمرار الحياة الزوجية ابتغاء مرضات الله وحفظًا للأبناء ، فإنهما بذلك يطبقان أعلى درجات التقوى .

قال تعالى : “فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ” (البقرة: 229)

فالله أمرنا بأن تكون العلاقة إما بإمساك حسن أو تسريح جميل .

فمن التزم بذلك كان من المحسنين ، والله يحب المحسنين .

٢ـ الأجر العظيم للصابرين والمحتسبين :-

الحياة الزوجية مليئة بالتحديات ، والصبر على هذه التحديات من أجل الأبناء وحمايةً للأسرة هو عبادة عظيمة .

يقول النبي ﷺ : “أفضل الأعمال الصبر على ما تكره”. فالزوج الذي يكظم غيظه ، والزوجة التي تتحمل بعض المشقة من أجل استقرار البيت ، هما في ميزان حسناتهما أجر كبير .

٣ـ حفظ الذرية الصالحة سبب في دوام الأجر :-

عندما يحرص الوالدان على حفظ أبنائهم ورعايتهم بعد الانفصال ، فإنهما يستثمران في مستقبل هؤلاء الأبناء . فإذا نشأ الابن صالحًا نافعًا لأمته ، كان لوالديه من الأجر ما لا ينقطع .

قال النبي ﷺ : “إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له”. فحسن تربية الأبناء هو استثمار في الآخرة.

٤ـ  بر الوالدين من صلاح الأبناء :-

إن الله عز وجل عادل لا يضيع أجر من أحسن عملاً. فكما يحفظ الوالدان أبناءهما ويرعاهم ويصبران عليهم ، فإن الله سيرزقهم البر من هؤلاء الأبناء ويكتب لهم الطمأنينة عليهم في الكبر . الجزاء من جنس العمل ، فمن رحم صغيره رحمه الله في كبره.

🥇ختامًا🥇

العلاقة الزوجية مسؤولية عظيمة وأمانة ثقيلة ، الرجل والمرأة فيها كالسفينة ، يحتاجان للتكاتف والتعاون حتى تصل بسلام إلى بر الأمان .

وإن حدث وعصفت بها الرياح وتعذر استمرارها ، فليكن الانفصال بإحسان ، وليبقى الأبناء هم الرابح الأكبر في كل الأحوال . من التزم بهذا الميزان الإلهي ، ونوى به حفظ الأمانة ومرضاة الله ، فسيجده عنده يوم القيامة ذخرًا ، وسيجزيه خير الجزاء في الدنيا والآخرة.

اللهم أصلح أحوال المسلمين ، واجعلنا من الرعاة الأمناء على بيوتنا وأبنائنا ، وارزقنا البر والتقوى وحسن الخلق ، والحمد لله رب العالمين .

 

💯 سنلتقى إن كان فى العمر بقيه 💯

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى