مسلسل “لام شمسية” وقضية التحرش بالأطفال:
بقلم: د. نورهان خطاب
في السنوات الأخيرة، أصبحت الدراما المصرية أكثر جرأة في تناول القضايا الاجتماعية الحساسة، إلا أن مسلسل “لام شمسية” تجاوز الخطوط التقليدية، ليكشف عن أوجاع مسكوت عنها، وعلى رأسها قضية التحرش بالأطفال.
دراما تعكس الواقع
منذ بداية عرضه، جذب المسلسل أنظار الجمهور والنقاد بسبب تناوله لقضية التحرش الجنسي بالأطفال داخل المدارس والمجتمع، وهو موضوع غالبًا ما يُتجاهل أو يُواجه بالصمت في كثير من البيوت. لكن “لام شمسية” كسر هذا الصمت، وقدّم القصة بأسلوب جريء وإنساني، يعكس الواقع بكل قسوته.
المسلسل لم يكتفِ بعرض الجريمة فحسب، بل ألقى الضوء على الآثار النفسية العميقة التي تتركها على الطفل والأسرة، كما طرح تساؤلات مهمة حول مسؤولية المؤسسات التعليمية، وغياب الوعي الكافي لحماية الأطفال من هذه الاعتداءات.
التحرش بالأطفال: جريمة بلا أصوات مرتفعة
التحرش الجنسي بالأطفال ليس مجرد جريمة عابرة، بل هو صدمة نفسية قد تلازم الضحية مدى الحياة، وتتسبب في اضطرابات سلوكية وعاطفية خطيرة. ومع ذلك، فإن الصمت والخوف من الفضيحة يمنعان كثيرًا من الأسر من الإبلاغ أو حتى الاعتراف بحدوث الجريمة.
ما يميز الطرح في “لام شمسية” هو التركيز على المسؤولية المجتمعية، وعدم إلقاء اللوم فقط على الجاني، بل تسليط الضوء على العوامل التي تساهم في انتشار هذه الظاهرة، مثل:
• غياب الرقابة داخل المدارس والمؤسسات التعليمية
• الخوف من الفضيحة والتردد في الإبلاغ عن الجريمة
• عدم تأهيل الأطفال نفسيًا للتعامل مع هذه المواقف
• نقص القوانين الرادعة أو ضعف تطبيقها في بعض الحالات
رسالة المسلسل: لا للصمت بعد الآن!
من خلال مشاهده المؤثرة وحواراته القوية، حمل المسلسل رسالة واضحة: الصمت لم يعد خيارًا. على الأسر أن تعي خطورة التحرش وأن تتحدث مع أطفالها بوضوح عن كيفية حماية أنفسهم. كما أن على المؤسسات التعليمية أن تتحمل مسؤوليتها في حماية الطلاب، من خلال برامج توعية، وإجراءات مشددة ضد أي تجاوزات.
كلمة أخيرة
“لام شمسية” لم يكن مجرد مسلسل درامي، بل كان مرآة لواقع مرير، وناقوس خطر يحذر من التهاون في قضايا الأطفال. معالجة التحرش لا تتوقف عند حدود الدراما، بل تحتاج إلى تكاتف مجتمعي، يبدأ من الأسرة، ويمتد إلى المؤسسات التعليمية، والقوانين الرادعة، والإعلام الواعي. فهل سنظل صامتين، أم سنجعل هذه القضية نقطة تحول حقيقية في وعينا وسلوكنا تجاه حماية أطفالنا؟