مشاهير

رأيتك بالأمس في أحلامي فهل تعرف كم اشتقت إليك قبل أن أفيق ؟

بقلم الكاتب الصحفى : أيمن شاكر
رئيس قسم الأدب ✍🏻

رأيتك البارحة .. لم تكن مجرد صورة عابرة تمرُّ بخيالي كشريط سينمائي ينتهي بمجرد إغلاق عينيّ ، بل كنتَ هناك بكل تفاصيلك :- ابتسامتك التي تذوب فيها أيام الشتاء الباردة ، وصوتك الذي يُشبه نغمة مألوفة تعيد إليَّ زمناً كان الحنين فيه مجرد كلمة لا معنى لها .
عانقتك طويلاً ، وكأنَّ ذراعيَّ تعلّمت أخيراً كيف تحتفظ بالفرح دون أن يتسرّب من بينها ، وكأنَّ الوقت وقف ليسمح لي بأن أتنفسكَ هواءً قبل أن يعود العالم يدور من جديد ، قضيتُ وقتاً جميلاً معك ، تحدثنا عن كل شيء وكأنَّ سنوات الغياب لم تكن سوى دقائق ، ضحكنا على ذكرياتٍ قديمة ، وتبادلنا نظراتٍ تختصر حكاياتٍ لم تُكتب بعد.

أخبرتك عن أيامي السيئة بدونك ، عن تلك اللحظات التي كنتُ أتمنى لو تسمع فيها صوتك يُناديني باسمي ، عن الليالي التي كنتُ أتقلب فيها على وسادةٍ تائهةٍ بحثاً عن رائحتك المفقودة.

حكيتُ لكَ عن حنيني الذي تحوَّل إلى شظايا جرحتني كلما تذكّرت أنَّك لن تعود ، عن الفراغ الذي تركته في غرفتي ، وفي قلبي ، وفي كل زاويةٍ كنتُ أظنُّ أنَّها ستكون شاهدةً على لقائنا مجدداً . كنتُ أتحدث وكأنَّني أُصلحُ ما انكسر في داخلي أمامك ، وكأنَّ حضورك في الحلم يمنحني جرأةً لأعترف بأنَّني ما زلتُ أعيش على أملٍ واهنٍ بأنَّك ستقرع بابي ذات صباح .

لكنَّ الحلم انتهى كما تنتهي كل الأشياء الجميلة : فجأةً ، استيقظت ولم أجدك ، كانت أصابع النور الأولى تتسلل من النافذة ، فتحتُ عينيّ على وسادةٍ مبتلةٍ بدموعٍ لم أكن أعرف أنَّني أبكيها ، وعلى صمتٍ ثقيلٍ يخبرني أنَّ كل ما حدث كان مجرد خيال .
حاولتُ أن أعود إلى النوم ، لكى أستدعي صورتك من جديد ، لكنَّ الفراش كان بارداَ ، والغرفة واسعةً أكثر من اللازم . فوقفتُ أمام المرآة أتفحص وجهي ، هل تغيرتُ منذ آخر مرة رأيتك فيها ؟ هل ستعرفني لو عدتَ ؟ أم أنَّ الزمن سرق منا حتى القدرة على التعرف إلى بعضنا ؟

اليوم ، بعد أن غادر الحلم ، أعلم أنَّك لن تعود. أعلم أنَّ القصص الجميلة تُكتب أحياناً بأحرفٍ مؤلمة ، وأنَّ اللحظات التي نعيشها مع مَن نحب في الأحلام قد تكون آخر ما تمنحنا إياه الحياة من فرصٍ للقاء . لكنِّي ما زلتُ أعتصر ذاكرتي كل ليلة لعل أجدُ فيها شيئاً منك ، لعلْى أعيد تركيب صورتك من شظايا الأمس ، وأسكب في حضن الظلام حكاياتٍ لن يفهمها سوى النجوم .

فهل تعرف كم اشتقت إليك قبل أن أفيق ؟ وهل تعرف أنَّ كل دقيقةٍ أمضيتها معك في الحلم كانت تُذكرني بأنَّ الحنين جرحٌ لا يندمل ، وأنَّ الفراق ليس سوى كذبةٍ نخبر بها أنفسنا كي نستمر في الانتظار ؟

سنلتقى إن كان فى العمر بقيه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى