رواية عنبر 9: حين يكسر الأدب جدار الصمت النفسي.. مشروع محمد جمال السعيد الإنساني
مقال عن الكاتب محمد جمال السعيد بقلم آية نور

رواية عنبر 9: حين يكسر الأدب جدار الصمت النفسي.. مشروع محمد جمال السعيد الإنساني
كتبت/آية نورالدين يوسف
في مجتمعٍ اعتاد أن يختصر المرض النفسي في كلمة واحدة قاسية، ويُحيل أصحابه إلى هامش الخوف أو السخرية، يبرز اسم الكاتب والاختصاصي النفسي محمد جمال السعيد كصوتٍ مختلف يرفض القوالب الجاهزة. من خلال عمله الأدبي الأول “عنبر 9″، الصادر عن دار مرسال للنشر والتوزيع والترجمة، يفتح السعيد أبواباً مغلقة خلف جدران المصحات، ليكشف عن حقائق طالما غيبها الجهل والرهبة.
رواية “عنبر 9” ليست مجرد سرد لحكايات مرضية، بل هي صرخة في وجه التنميط. محمد جمال السعيد، ابن محافظة الجيزة، استثمر خلفيته كاختصاصي نفسي ليوضح للقارئ أن من يسكنون تلك الغرف ليسوا “مجانين” بالمعنى السطحي المتداول، بل هم بشرٌ أثقلهم القهر. هم ضحايا لصدمات، وضغوط نفسية، وظلمٍ فاق قدرة النفس البشرية على الاحتمال.
تتحول “عنبر 9” من كونها “حكاية” إلى شهادة إنسانية تضع المجتمع أمام مرآة غير مريحة. فالنص هنا لا يتعامل مع المرض النفسي كوصمة عار، بل كنتيجة حتمية لغياب الدعم الاجتماعي وتفشي التجاهل. الرواية تُعيد تعريف المعاناة النفسية بوصفها:
* قضية اجتماعية: وليست مجرد خلل عضوي أو حالة معزولة.
* مسؤولية جماعية: تتطلب الفهم والاستيعاب قبل إطلاق الأحكام.
يمثل صدور هذا العمل خطوة شجاعة من كاتب قرر منذ بدايته أن ينحاز للحقيقة. فالدعم الذي يستحقه محمد جمال السعيد ينبع من كونه صاحب مشروع إنساني واضح؛ مشروع يضع الإنسان في قلب النص لا على هامشه. هو لا يكتفي بسرد الألم، بل يمنحه معنىً، ويحوله إلى أداة للتغيير والوعي المجتمعي.
> “الأدب الحقيقي هو الذي لا يكتفي بوصف الجرح، بل يفتح نقاشاً حول أسباب هذا الجرح وكيفية التئامه.”
مع “عنبر 9″، يضع محمد جمال السعيد حجر الأساس لمسار أدبي مختلف، يكسر به صمتاً طويلاً فرضه الخوف. إنه يدعو القارئ ليس فقط للقراءة، بل لإعادة النظر في نظرته لكل من فقد توازنه النفسي تحت وطأة الحياة، مؤكداً أن الاحتواء هو الطريق الأول للتعافي.







