مشاهير

سميح ساويرس ومهرجان الجونة السينمائي حكاية مدينة آمنت بقوة الاستثمار والثقافة وصناعة الصورة

سميح ساويرس ومهرجان الجونة السينمائي حكاية مدينة آمنت بقوة الاستثمار والثقافة وصناعة الصورة

كتب :أيمن بحر

فى محافظة البحر الأحمر حيث تلتقى زرقة البحر الأحمر بجمال الطبيعة المصرية تبرز مدينة الجونة باعتبارها واحدة من التجارب العمرانية والسياحية التي استطاعت أن تلفت الأنظار داخل مصر وخارجها ولم يتوقف طموح مؤسسها المهندس سميح ساويرس عند بناء مدينة سياحية متكاملة بل امتد إلى تقديم تجربة ثقافية وفنية تحمل اسم مصر إلى العالم من خلال مهرجان الجونة السينمائي

إن الحديث عن سميح ساويرس ومهرجان الجونة ليس مجرد حديث عن رجل أعمال وفعالية فنية سنوية بل هو حديث عن العلاقة بين الاستثمار والثقافة والسياحة وعن قدرة المشروعات الخاصة على صناعة أحداث تترك أثرها في صورة المدن ومكانتها على الخريطة الدولية

سميح ساويرس من فكرة المدينة إلى صناعة الحدث

بدأت رحلة إنشاء الجونة عام 1989 وفق الرواية الرسمية للمدينة لتتحول تدريجيا من مشروع سياحي إلى مجتمع متكامل يضم فنادق ومراسي ومرافق خدمية ومساحات للأنشطة المختلفة وقد شكلت هذه التجربة أحد النماذج المعروفة للاستثمار السياحي على ساحل البحر الأحمر

ومع تطور المدينة ظهر اتجاه إلى توسيع دورها بحيث لا تقتصر على استقبال السائحين والاستمتاع بالشواطئ والمناظر الطبيعية وإنما تصبح أيضا مساحة للثقافة والفنون والتواصل بين المبدعين وهو ما ارتبط بإطلاق مهرجان الجونة السينمائي عام 2017

وقد أسهم سميح ساويرس في تأسيس المهرجان وتولى رئاسة مجلس إدارته ليصبح المشروع السينمائي امتدادا للرؤية التي تقوم على الجمع بين المكان والاستثمار والحياة الثقافية

مهرجان الجونة أكثر من سجادة حمراء

منذ انطلاقه سعى مهرجان الجونة السينمائي إلى تقديم مجموعة متنوعة من الأفلام المصرية والعربية والدولية وإتاحة الفرصة أمام صناع السينما للالتقاء وتبادل الخبرات والتعرف على تجارب فنية مختلفة

وتكمن أهمية المهرجان في أن قيمته لا ينبغي أن تقاس فقط بعدد النجوم الذين يظهرون على السجادة الحمراء أو حجم الاهتمام الإعلامي المصاحب لفعالياته وإنما بما يقدمه لصناعة السينما من فرص حقيقية لدعم المواهب الشابة وتطوير المشروعات وإتاحة المجال أمام أفلام جديدة للوصول إلى الجمهور

ومن هنا جاءت أهمية منصة سيني جونة التي تركز على دعم صناع الأفلام وتوفير فرص للتواصل المهني والتطوير والتمويل للمشروعات السينمائية وهي جوانب يمكن أن تمنح المهرجان دورا يتجاوز الاحتفال بالفن إلى المساهمة في بناء صناعة سينمائية أكثر قدرة على الاستمرار

كما يرفع المهرجان شعار سينما من أجل الإنسانية الذي يعكس توجهه نحو عرض الحكايات الإنسانية وفتح مساحات للحوار حول القضايا الاجتماعية والثقافية المختلفة

الجونة والبحر الأحمر علاقة تتجاوز حدود السياحة

من منظور أبناء محافظة البحر الأحمر فإن مهرجان الجونة يمثل فرصة مهمة لتسليط الضوء على المحافظة بما تمتلكه من مقومات سياحية وبيئية وثقافية فالجونة ليست مجرد مكان لإقامة مهرجان سينمائي وإنما جزء من منطقة تتمتع بمكانة مهمة في السياحة المصرية وتضم الغردقة وسفاجا والقصير ومرسى علم وغيرها من المدن التي تمتلك إمكانات كبيرة للتنمية والاستثمار

وتتضاعف أهمية هذه الفعاليات عندما تنعكس على حركة الفنادق والمطاعم والنقل والخدمات وتوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة كما تفتح المجال أمام الشركات المحلية والشباب العاملين في مجالات التنظيم والإعلام والتصوير والخدمات السياحية للمشاركة في أنشطة مرتبطة بحدث دولي

لكن النجاح الحقيقي لا يكتمل بمجرد إقامة المهرجان بل يتطلب قياس أثره الاقتصادي بصورة واضحة ومدى استفادة المجتمع المحلي منه ومدى وصول الفرص إلى أبناء المحافظة وشباب

ومن هنا فإن المطلوب هو أن تكون العلاقة بين المهرجان والمجتمع المحيط علاقة مستمرة لا تقتصر على أيام انعقاده وأن تمتد إلى برامج تدريبية وثقافية ومبادرات لدعم المواهب الشابة وتعزيز مشاركة أبناء البحر الأحمر في صناعة الفعاليات الكبرى

الدورة التاسعة وطموح الوصول إلى العالمية

تأتي الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي خلال الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر 2026 لتؤكد استمرار التجربة التي بدأت عام 2017 وقد شهدت هذه الدورة اهتماما بتعزيز مكانة المهرجان وتوسيع دوره في دعم صناع الأفلام والتواصل بين السينما المصرية والعربية والعالمية. <Cite refs={[“turn577884search1″,”turn577884search3”]}/>

وفي تصريحات مرتبطة بمستقبل المهرجان تحدث سميح ساويرس عن طموحه في أن يصبح المهرجان مؤسسة سينمائية مستقلة قادرة على مواصلة النجاح دون أن يرتبط اسمها الدائم بأسماء مؤسسيها وهو تصور يعكس أهمية بناء المؤسسات التي تستطيع الاستمرار وتطوير نفسها عبر الأجيال. <Cite refs={[“turn577884search8″,”turn577884search4”]}/>

وهنا يبرز التحدي الحقيقي أمام أي مهرجان يسعى إلى العالمية فالأسماء الكبيرة والحضور الإعلامي قد يمنحانه زخما واسعا لكن الاستمرارية تحتاج إلى إدارة محترفة وبرامج فنية قوية وشفافية في اختيار الأفلام ودعم مستمر للمواهب والقدرة على تجديد التجربة من عام إلى آخر

بين الإشادة والنقد مسؤولية المهرجان

لا يمكن إنكار أن المهرجانات الكبرى تثير نقاشا حول أولويات الإنفاق ومدى ارتباط الفعاليات الفنية باحتياجات المواطنين وهذه مناقشات مشروعة في أي مجتمع ما دامت تقوم على المعلومات الدقيقة والحوار الموضوعي

وفي المقابل فإن الثقافة والفنون والسياحة ليست بالضرورة مجالات متعارضة مع التنمية الاجتماعية فالمطلوب هو إدارة الموارد بكفاءة وتحقيق التوازن بين الاستثمار والإنتاج الثقافي واحتياجات المجتمع وضمان أن يكون للفعاليات الكبرى أثر يتجاوز حدود الاحتفال والمظاهر

ومن المهم أيضا أن يحافظ مهرجان الجونة على هويته المصرية وأن يمنح مساحة أكبر للأفلام التي تناقش قضايا الإنسان العربي والمصري وأن يواصل تقديم فرص حقيقية لصناع السينما الشباب حتى تصبح المشاركة فيه خطوة مهنية مؤثرة في مسيرتهم وليست مجرد ظهور إعلامي عابر

كلمة أخيرة

إن تجربة سميح ساويرس ومهرجان الجونة تفتح الباب أمام سؤال مهم وهو كيف يمكن تحويل النجاح الاستثماري إلى قيمة ثقافية واقتصادية مستدامة يستفيد منها المكان والإنسان معا

فالمهرجان ليس مجرد أضواء وعدسات تصوير ونجوم يسيرون على السجادة الحمراء بل يمكن أن يكون منصة للتعريف بمصر ودعم السينما وخلق فرص جديدة أمام الشباب وتنشيط السياحة وتعزيز الحوار الثقافي بين الشعوب

وتبقى الجونة جزءا من صورة البحر الأحمر التي تستحق أن تقدم للعالم بكل ما تمتلكه من جمال وإمكانات وفرص واعدة كما تبقى المسؤولية قائمة أمام القائمين على المهرجان لمواصلة تطويره وتعزيز أثره المجتمعي والاقتصادي

إن قيمة أي مشروع كبير لا تقاس فقط بما يحققه من شهرة بل بما يتركه من أثر وما يفتحه من أبواب أمام الأجيال الجديدة

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى