طفلي متأخر في الكلام.. هل أنتظر أم أطلب المساعدة؟ علامات لا يجب أن يتجاهلها الأهل
طفلي متأخر في الكلام.. هل أنتظر أم أطلب المساعدة؟ علامات لا يجب أن يتجاهلها الأهل

بقلم: د. نادية حسن عبد الفتاح
أخصائية تخاطب وتنمية مهارات
«هو هيتكلم لوحده لما يكبر».. جملة يسمعها كثير من الآباء والأمهات عندما يبدأ القلق بسبب تأخر طفلهم في الكلام. وقد يكون الانتظار مناسبًا في بعض الحالات، لكن في حالات أخرى قد يؤدي إلى تأخير اكتشاف احتياج الطفل إلى التقييم والدعم.
فمتى يكون تأخر الكلام أمرًا يحتاج إلى متابعة؟ ومتى يجب على الأسرة استشارة متخصص؟
الكلام ليس المقياس الوحيد
عندما نتحدث عن تطور اللغة، لا ينبغي أن نركز فقط على عدد الكلمات التي ينطقها الطفل، وإنما ننظر إلى قدرته على الفهم والتعبير والتفاعل والتواصل.
هل يفهم ما يُقال له؟ هل يحاول التواصل مع الآخرين؟ هل يستخدم الإشارات أو الكلمات للتعبير عن احتياجاته؟ هل يشارك الآخرين اللعب والاهتمام؟ كل هذه التفاصيل تساعد في تكوين صورة أوضح عن تطور الطفل.
علامات تستحق الانتباه
تختلف معدلات التطور من طفل لآخر، لكن هناك بعض العلامات التي تستدعي الانتباه، مثل وجود صعوبة واضحة في فهم الكلام المناسب لعمر الطفل، أو محدودية شديدة في استخدام الكلمات والتعبير عن الاحتياجات، أو وجود صعوبة ملحوظة في التواصل والتفاعل مع الآخرين.
ومن العلامات المهمة أيضًا فقدان الطفل مهارة كان قد اكتسبها سابقًا، وهو أمر يستدعي تقييمًا متخصصًا بدلًا من الانتظار.
هل كل طفل متأخر في الكلام لديه توحد؟
الإجابة: لا.
تأخر الكلام قد يكون له أسباب متعددة، ولا يمكن تشخيص التوحد اعتمادًا على تأخر الكلام وحده. فاضطراب طيف التوحد يرتبط بمجموعة من الاختلافات في التواصل الاجتماعي والسلوك والاهتمامات، ويحتاج تشخيصه إلى تقييم شامل من المتخصصين.
لذلك من المهم عدم تخويف الأسرة بمجرد ملاحظة تأخر الكلام، وفي الوقت نفسه عدم تجاهل العلامات التي تستحق التقييم.
لماذا يُعد التدخل المبكر مهمًا؟
التدخل المبكر لا يعني أن الطفل لديه مشكلة كبيرة، وإنما يعني أن الأسرة اختارت أن تفهم احتياجات طفلها في وقت مبكر وتقدم له الدعم المناسب.
وقد يركز البرنامج التدريبي على تنمية اللغة، وتحسين القدرة على التعبير، ودعم الانتباه والتفاعل، أو العمل على مهارات أخرى يحتاج إليها الطفل، وفقًا لنتائج التقييم.
دور الأم والأب يبدأ من المنزل
جلسة التخاطب وحدها ليست كل شيء.
فالطفل يتعلم طوال اليوم من خلال تفاعله مع أسرته؛ لذلك يمكن للوالدين دعم تطور اللغة من خلال الحديث المستمر مع الطفل، وقراءة القصص، واللعب معه، وطرح أسئلة بسيطة، وإعطائه وقتًا كافيًا ليحاول التعبير عن نفسه، بدلًا من الإجابة عنه أو تلبية طلبه قبل أن يحاول التواصل.
كما أن التفاعل الحقيقي مع الأسرة يظل جزءًا مهمًا من خبرة الطفل اليومية، ولذلك من المفيد تنظيم وقت الشاشات وإتاحة فرص أكبر للعب والتواصل المباشر.
لا تجعلوا المقارنة تشخص الطفل
«ابن فلانة اتكلم في نفس السن».. «أخوه كان متأخر وبرضه اتكلم»..
المقارنة قد تطمئن الأسرة مؤقتًا، لكنها ليست وسيلة للتقييم.
كل طفل له ظروفه وطبيعته ومساره في النمو، وما يحتاجه الطفل هو ملاحظة واعية وتقييم مناسب بدلًا من المقارنة والانتظار غير المحدد.
الرسالة الأهم للأهل
إذا كان لديكم قلق حقيقي بشأن تطور كلام طفلكم أو لغته أو تواصله، فلا تجعلوا الخوف سببًا للتأخير، ولا تجعلوا كلام الآخرين سببًا للذعر.
التقييم لا يعني وجود تشخيص، والجلسات لا تعني وجود وصمة، وطلب المساعدة ليس مبالغة.
أحيانًا تكون الخطوة الأولى فقط هي أن نفهم الطفل أكثر: ماذا يستطيع؟ وماذا يحتاج؟ وكيف يمكن للأسرة أن تساعده؟
فالهدف في النهاية ليس أن نجعل كل الأطفال متشابهين، وإنما أن نساعد كل طفل على التواصل والتعبير والتفاعل بثقة، والوصول إلى أفضل ما يستطيع من قدراته

