أخبار العالم
أخر الأخبار
عبدالله شلبي يكتب: أزمة طالب العلم في زمن الضجيج
بين الحفظ والفهم… وبين الشهرة والرسالة

بقلم: عبدالله شلبي
لم يكن طالب العلم يومًا مجرّد حافظٍ للنصوص،
ولا ناقلٍ للأقوال،
بل كان مشروع عقل،
وقلب،
وأخلاق.
كان يتعلّم ليهتدي،
ويجتهد ليخدم،
ويصبر ليبلّغ.
أما اليوم،
فكثير من طلاب العلم يعيشون في بيئة صاخبة،
ممتلئة بالآراء المتصارعة،
والمنصّات المتنافسة،
والخطابات المتناقضة.
بيئة تدفع بعضهم — من حيث لا يشعر —
إلى البحث عن الظهور قبل الرسوخ،
وعن المتابعة قبل التمكين،
وعن التصفيق قبل الإخلاص.
فيتحوّل العلم من رسالة
إلى وسيلة.
ومن أمانة
إلى سلّم.
ومن عبادة
إلى مهنة.
ومن أخطر ما نراه: الخلط بين كثرة المعلومات وعمق الفهم.
فليس كل من حفظ متونًا فقيهًا،
ولا كل من جمع مقاطع عالمًا،
ولا كل من كرر أقوالًا واعيًا.
العلم الحقيقي: فهم،
وتأمّل،
وتزكية،
ورسوخ.
وفي غياب التربية المتكاملة،
ينشأ طالب علمٍ هشّ:
يحسن الجدل،
ويضعف في الحوار.
يحفظ الأدلة،
ويجهل المقاصد.
يدافع عن الرأي،
وينسى الحقيقة.
ثم يقع في فخّ المقارنات،
والتصنيفات،
والاصطفافات.
هذا “معي أو ضدّي”.
وهذا “منا أو من غيرنا”.
فتضيع الرسالة،
ويبقى الصراع.










