من أعظم القيم في ديننا
توقير العلماء،
واحترام أهل الفضل،
وحفظ مكانتهم في القلوب.
لكن الخطر يبدأ
حين يتحوّل هذا الاحترام
إلى حصانة مطلقة،
وتقديسٍ يمنع المراجعة،
ويُجرّم السؤال،
ويخنق النقاش.
فننتقل — دون أن نشعر —
من “نوقّر العلماء”
إلى “لا نناقشهم”.
ومن “نحترم اجتهادهم”
إلى “لا نراجعهم”.
ومن “نحبهم”
إلى “ندافع عنهم ولو أخطأوا”.
وهنا تضيع الحقيقة
بين الحب والخوف،
وبين الولاء والإنصاف.
العالم بشر،
يصيب ويخطئ،
يجتهد فيؤجر،
وقد يزلّ فيُنبَّه.
وهذا ليس انتقاصًا من قدره،
بل حفظٌ لمكانته،
وصيانةٌ لعلمه،
حتى لا يتحمّل ما لا يحتمل.
وقد علّمنا سلفنا هذا الميزان الدقيق:
يوقّرون العلماء،
ويناقشونهم بأدب،
ويخالفونهم بعلم،
ولا يرفعونهم فوق النص.
أما اليوم،
فكثيرون يربطون الدين بأشخاص،
فإن أخطأ الشخص،
اهتزّ الدين في قلوب أتباعه.
وهنا الكارثة.
لأن الإيمان بالله،
لا بالأسماء.
والاتباع للحق،
لا للأشخاص.
والولاء للمنهج،
لا للصور.
وحين يُغلق باب النقد،
يُفتح باب الاستبداد العلمي.
وحين تُكمّم الأسئلة،
تنتشر الشبهات سرًا.
وحين يُمنع الحوار،
ينفجر الخلاف لاحقًا بلا ضوابط.
نحن بحاجة إلى ثقافة جديدة:
تحب العلماء،
وتنصفهم.
توقّرهم،
وتراجعهم.
تحفظ قدرهم،
ولا ترفعهم فوق الخطأ.
فالدين لا يحميه التقديس،
بل يحميه الصدق،
والعلم،
والعدل.
تنويه:
تأتي هذه المقالات ضمن مشروع الوعي الديني المتوازن،
في المقال القادم: نناقش كيف تصنع المنصّات “رموزًا دينية” بلا تأهيل علمي.