أخبار العالم
أخر الأخبار
عبدالله شلبي يكتب: كيف نبني عقلًا لا يُخدع وقلبًا لا يُكسر؟
قراءة تربوية في صناعة الإنسان الواعي المتوازن

بقلم: عبدالله شلبي
ضمن مشروع الوعي الديني

في زمن تتزاحم فيه الأصوات،
وتختلط فيه الحقيقة بالدعاية،
ويُسوَّق فيه الوهم في صورة وعي،
لم يعد الخطر في الجهل فقط،
بل في المعرفة المزيّفة.
شاب اليوم لا تنقصه المعلومات،
بل تنقصه البوصلة.
يعرف كثيرًا،
ويفهم قليلًا.
يتابع الجميع،
ويثق بسرعة.
يقرأ العناوين،
ولا يتأمل المعاني.
فيُخدع…
ثم يتألم.
ويُصدم…
ثم ينكسر.
ومن منظور ديني اجتماعي،
فإن بناء الإنسان اليوم
لم يعد مسألة تعليم فقط،
بل مسألة تحصين.
تحصين العقل من التضليل،
وتحصين القلب من الانهيار.
فالعقل الذي لا يُخدع
لا يُولد ناقدًا،
بل يُربّى على السؤال،
وعلى التثبت،
وعلى التمييز بين الرأي والحقيقة.
يقول الله تعال:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾
ديننا لم يدعُ إلى السذاجة،
بل إلى الوعي.
لم يطلب منا أن نُصدّق كل ما نسمع،
بل أن نفهم،
ونتأكد،
ونزن الأمور بعقلٍ وعدل.
أما القلب الذي لا يُكسر،
فهو قلب متصل بالله،
لا بالأشخاص،
ولا بالصور،
ولا بالشهرة.
قلب يعرف أن الخذلان وارد،
وأن الفشل مرحلة،
وأن السقوط ليس نهاية.
قلب يتعلم من الألم،
ولا يستسلم له.
كثير من شبابنا اليوم
ينهارون سريعًا،
ليس لضعفهم،
بل لغياب التوازن.
لم يتعلموا كيف يخسرون،
ولا ينتظرون،
ولا كيف يعيدون المحاولة.
ربّيناهم على النجاح السريع،
والشهرة السهلة،
والنتائج الفورية.
فلما جاءت الحياة بوجهها الحقيقي،
تراجعوا.
في مشروع الوعي الديني،
نؤمن أن بناء الإنسان
يبدأ من الداخل.
من فكرٍ حر،
وقلبٍ مطمئن،
ودينٍ واعٍ،
وأخلاقٍ ثابتة.
نحتاج خطابًا دينيًا: يُعلّم لا يُخيف،
يُقنع لا يُرهب،
يربّي لا يوبّخ.
نحتاج إعلامًا: يحترم عقل الشباب،
لا يستغله.
ونحتاج أسرة: تحتوي قبل أن تحاسب،
وتسمع قبل أن تحكم.
العقل الواعي
لا يُباع.
والقلب المتوازن
لا يُكسَر بسهولة.
وهما أعظم ثروة
يمكن أن نمنحها لأبنائنا.
إن أردنا جيلًا لا يُستدرج،
ولا يُستَغل،
ولا يُهزم من الداخل،
فلنبدأ ببنائه الآن.
عزيزي للقارئ:
المقال القادم يختتم هذه السلسلة ببيان فكري شامل: لماذا بدأ مشروع الوعي الديني؟ وإلى أين يمضي؟ وما مسؤوليته في المرحلة القادمة.
تنويه:
تأتي هذه المقالات ضمن مشروع الوعي الديني،
لتصحيح المفاهيم، وترسيخ
الفهم الوسطي، وبناء عقلٍ ناقدٍ يحصّن المجتمع من التطرف والتضليل.







