أخبار العالم
أخر الأخبار

عبدالله شلبي يكتب: مشروع الوعي الديني… لماذا بدأ؟ وإلى أين يمضي؟

بيان فكري ورسالة مفتوحة إلى كل من يهمه مستقبل الوعي

بقلم: عب الله شلبي

المقال الختامي لسلسلة مقالات:

“مشروع الوعي الديني”

عبدالله شلبي
عبدالله شلبي

لم يبدأ هذا المشروع بحثًا عن حضور،
ولا سعيًا إلى شهرة،
ولا رغبة في تصدّر مشهد.
بدأ من سؤال مؤلم:
لماذا نملك دينًا عظيمًا،
وتراثًا ثريًا،
وقيمًا راسخة…
ثم نعيش هذا الارتباك؟
لماذا يضيع شبابنا
بين تشددٍ بلا فهم،
وتسيبٍ بلا وعي،
وتديّنٍ بلا روح،
وثقافةٍ بلا هوية؟
لماذا أصبح كثيرون
يحبّون الدين،
لكن لا يفهمونه؟
ويتحمسون له،
لكن يسيئون تقديمه؟
من هنا بدأ الطريق.
بدأ من الإحساس
أن الخلل ليس في الإسلام،
بل في طريقة عرضه.
ليس في القيم،
بل في طريقة غرسها.
ليس في النصوص،
بل في طريقة توظيفها.

بدأ مشروع الوعي الديني
كمحاولة صادقة
لإعادة التوازن.
أن نعيد للدين حكمته،
وللعقل مكانته،
وللإنسان كرامته.
لم نكتب لنُدين أحدًا،
ولا لنُصنّف الناس،
ولا لنصنع معارك وهمية.
كتبنا لنفهم.
لنشرح.
ولنحمي.
تحدثنا عن: التضليل،
والهزيمة النفسية،
والفوضى الفكرية،
والعبث بالقيم،
وضياع القدوة،
وتشويه الوعي.
لا لنُحبط،
بل لنوقظ.
وفي كل مقال،
كان الهدف واحدًا:
أن نُخرج القارئ
أكثر وعيًا،
لا أكثر غضبًا.
أكثر فهمًا،
لا أكثر تشددًا.
أكثر ثباتًا،
لا أكثر خوفًا.

مشروع الوعي الديني
ليس مشروع مقالات،
بل مشروع بناء.
بناء عقل: يسأل قبل أن يصدق.
ويفهم قبل أن يحكم.
ويميز قبل أن يتبع.
وبناء قلب: لا ينكسر عند أول صدمة،
ولا يبيع مبادئه عند أول إغراء،
ولا يفقد توازنه عند أول اختلاف.
وبناء إنسان: يعرف دينه،
ويحب وطنه،
ويخدم مجتمعه،
ويحترم غيره.

إلى أين يمضي المشروع؟
يمضي إلى: توسيع دائرة الوعي،
وتعميق الفهم،
وتثبيت المنهج الوسطي،
ومواجهة التطرف والتفاهة معًا.
يمضي إلى أن يكون: مرجعًا فكريًا،
ومساحة آمنة للحوار،
ومنصة لبناء الوعي لا هدمه.
لكن هذا المشروع
لن ينجح بكاتب واحد،
ولا بصوت واحد.
ينجح بكم.
بكل قارئ: فكّر،
وسأل،
وناقش،
ونقل الفكرة بوعي.
ينجح بكل أب وأم،
ومعلّم وداعية،
وإعلامي ومربٍّ
يؤمن أن بناء الإنسان
أهم من كسب المعركة.

رسالتي لكم:
لا تتركوا عقولكم مستباحة.
ولا قلوبكم بلا حماية.
ولا دينكم في يد المتطرفين
ولا العابثين.
كونوا شركاء في الوعي،
لا ضحايا للضجيج.
مشروع الوعي الديني
لم يبدأ هنا،
ولن ينتهي هنا.
هو طريق،
ومسؤولية،
ورسالة.
وما دام في هذه الأمة
من يفكّر،
ويؤمن،
ويعمل…
فالطريق ما زال مفتوحًا.

تنويه ختامي:
تأتي هذه السلسلة ضمن مشروع الوعي الديني،
لتصحيح المفاهيم، وترسيخ الفهم الوسطي، وبناء عقلٍ ناقدٍ يحصّن المجتمع من التطرف والتضليل،
ويعيد للدين مكانته في بناء الإنسان لا تمزيقه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى