الدكتورة عابدة الحناوي وكتاب رحلة استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي
البحث العلمي في عصر الخوارزميات: قراءة في رؤية الدكتورة عابدة الحناوي

مقدمة: الانعطافة التاريخية للبحث العلمي
نعيش اليوم مرحلة انتقالية كبرى في تاريخ المعرفة الإنسانية؛ حيث لم يعد القلم والورقة، ولا حتى برامج المعالجة المكتبية التقليدية، كافية لمواكبة الانفجار المعرفي. في هذا السياق، يأتي كتاب الدكتورة عابدة الحناوي كدليل استرشادي يربط بين عراقة المنهج العلمي ورصانته، وبين ثورة الذكاء الاصطناعي التي أعادت تشكيل مفهوم “الباحث”.
الثنائية الذكية: الباحث والآلة
تطرح الدكتورة عابدة في كتابها فلسفة “التكامل لا الإحلال”. فالذكاء الاصطناعي في نظرها ليس منافساً للعقل البشري، بل هو “شريك إدراكي”. وتستعرض المقالة كيف يمكن للباحثين استغلال هذه التقنيات في:اختصار الزمن: عبر أتمتة عمليات البحث عن المصادر وتصنيف المراجع.والدقة المتناهية: من خلال استخدام خوارزميات قادرة على رصد التناقضات في البيانات الإحصائية الضخمة.وتجاوز العقبات اللغوية: بفضل أدوات الترجمة والتدقيق التي تفتح آفاق النشر الدولي أمام الباحث العربي.
ميثاق الشرف الرقمي
من أهم ما يميز طرح الدكتورة الحناوي هو جانب “الأخلاقيات”. فقد وضعت إصبعها على الجرح في قضية الانتحال العلمي (Plagiarism) وتوليد النصوص آلياً. وتؤكد في ثنايا كتابها أن الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى “الحس النقدي” و”الحدس الإنساني”، وهما الركيزتان اللتان لا يقوم بحث علمي بدونهما. فالعلم ليس مجرد تجميع بيانات، بل هو فهم وتحليل وصناعة معنى.
خارطة طريق للمستقبل
لا يكتفي الكتاب بالجانب النظري، بل يقدم خطوات عملية للباحثين لتبني الأدوات الحديثة، مع التشديد على ضرورة:
محو الأمية الرقمية: لدى الطلاب في العالم العربي.
تطوير مناهج البحث: لتشمل وحدات تدريسية حول التعامل مع الذكاء الاصطناعي.
الرقابة الذاتية: لضمان أن تظل مخرجات البحث تعبر عن فكر الباحث وجهده الخاص.











