اخبار اليوممشاهير

توفيق كرم: قوة القلم الصحفي… رحلتي مع الكلمة

منذ أن أمسكتُ القلم لأول مرة، أدركت أنني لا أحمل أداةً عادية، بل أتحمّل مسؤولية كبيرة. لم يكن القلم بالنسبة لي مجرد وسيلة للكتابة، بل كان طريقًا اخترته بإرادتي، وطريقًا صعبًا لكنه صادق. تعلّمت مبكرًا أن الكلمة قد ترفع إنسانًا، وقد تُنصف مظلومًا، وقد تُحدث تغييرًا لا تصنعه قرارات ولا قوانين.


في بداياتي الصحفية، كنت أظن أن قوة القلم في بلاغة الأسلوب وجمال العبارات، لكن التجربة علّمتني أن القوة الحقيقية تكمن في الصدق. كلمة واحدة صادقة كتبتها في وقتٍ مناسب، كان تأثيرها أكبر من صفحات مليئة بالحبر. ومن هنا فهمت أن الصحافة ليست سباقًا للنشر، بل التزامًا بالحقيقة.

رحلتي مع الصحافة علّمتني أن القلم أمانة. كل خبر كتبته، وكل سطر وقّعت عليه اسمي، كنت أضع نصب عيني سؤالًا واحدًا: هل هذه الكلمة تخدم الناس؟ هل تحترم عقولهم؟ لأن الصحفي الحقيقي لا يكتب لإرضاء أحد، ولا يبحث عن ضوء زائف، بل ينحاز دومًا للحق مهما كانت كلفته.

واجهت مواقف صعبة، وتعرضت لضغوط، وتعلّمت أن القلم قد يكون مكلفًا، لكنه لا يجب أن يكون خائنًا.

 

تعلمت أن الصمت أحيانًا أسهل، لكن الكلمة الصادقة أشرف. وفي كل مرة اخترت أن أكتب، كنت أختار الطريق الأصعب، لأنني آمنت أن الصحافة موقف قبل أن تكون مهنة.

ومع تسارع الأخبار وانتشار الشائعات، أدركت أكثر أن قيمة القلم المهني لا تُقدَّر بثمن. التحقق، والدقة، والموضوعية أصبحت بالنسبة لي خطوطًا حمراء لا يمكن تجاوزها.
فالمعلومة الخاطئة قد تضلل مجتمعًا كاملًا، بينما المعلومة الصحيحة تبني وعيًا وتحمي وطنًا.

لم تكن رحلتي مع القلم مجرد نقل أحداث، بل كانت مشاركة في هموم الناس وقضاياهم. قصة إنسانية كتبتها بصدق، قد تفتح باب أمل، أو تحرك مسؤولًا، أو تعيد حقًا غائبًا. وهنا شعرت أن القلم ليس حبرًا على ورق، بل روحًا تنبض بمشاعر الناس.

اليوم، وبعد سنوات من العمل، ما زلت أؤمن أن القلم الصحفي سيظل قويًا ما دام صاحبه نزيهًا، حرًا، ومسؤولًا. قوته ليست في حدّته، بل في ضميره. وحين تُكتب الكلمة بصدق، تصبح نورًا يهدي الطريق، لا نارًا تحرقه. تلك كانت رحلتي… وما زال للقلم بقية حكاية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى