عدنان عفانة… حين يصبح الحلم أقوى من الحرب

عدنان عفانة… حين يصبح الحلم أقوى من الحرب
في الوقت الذي كانت فيه الأبواب تُوصد والآمال تتلاشى أمام أعين جيل كامل، قرر الشاب عدنان عفانة، المولود عام 2002، أن يكتب فصلًا مغايرًا لقصته. لم يكن اختياره للطريق السهل، بل وُلد طموحه من رحم المعاناة، وتحديداً في تلك اللحظة التي شعر فيها أن أحلامه تحترق بفعل نيران الحرب والظروف القاسية.
بداية من قلب العاصفة
لم يستسلم عدنان لليأس حين وجد الدنيا تغلق أبوابها في وجهه. بدلاً من ذلك، اشتعلت في داخله رغبة ملحة لكسر القيود والانطلاق نحو فضاء أرحب. كان حلمه واضحاً ومحددًا: أن يصبح صانع محتوى ويوتيوبر يجوب العالم، لا لينقل الصور فحسب، بل ليكون جسراً بين الثقافات، يستكشف طبائع الشعوب، ويتذوق نكهات العالم، موثقاً تجارب السفر والطعام بعدسة شغوفة.
تضحية ومغامرة
في سبيل هذا الحلم الكبير، اتخذ عفانة قرارات جريئة ومصيرية. وصل في مسيرته الدراسية إلى مرحلة الثانوية العامة، لكنه اختار التوقف هنا، ليس عجزاً، بل لتركيز طاقته كاملة نحو هدف أكبر كان يلوح في الأفق: الهجرة إلى كندا.
كانت الخطة تقتضي السفر، فحزم حقائبه وغادر إلى مصر، حاملاً في جعبته أوراقاً رسمية وأحلاماً لا حدود لها، لمقابلة السفارة الكندية. كانت تلك الرحلة بمثابة الخطوة الأولى نحو العالمية التي طالما رسمها في مخيلته.
الرفض.. محطة لا نهاية
جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، وتلقى عدنان “الرفض” من السفارة. كانت لحظة قاسية كفيلة بتحطيم عزيمة الكثيرين، لكن بالنسبة لعدنان، لم يكن هذا الرفض نهاية المطاف، بل كان اصطداماً بالواقع زاده نضجاً وإصراراً.
اليوم، يقف عدنان عفانة كنموذج للشباب الذي يرفض أن تكون الظروف، أو الحرب، أو حتى الرفض الرسمي، مقبرة لأحلامه. قصته ليست مجرد محاولة للسفر، بل هي رسالة مفادها أن صانع المحتوى الحقيقي هو من يصنع الأمل من العدم، وأن الرحلة مهما تعثرت، فإن الشغف بثقافة الشعوب واكتشاف العالم سيظل البوصلة التي توجهه نحو المستقبل.






