مشاهير

قاضي الشعراء المستشار محمد طلبه شعبان يكتب : حراسة الوعي والغواية الشعرية

قاضي الشعراء المستشار محمد طلبه شعبان يكتب :
حراسة الوعي والغواية الشعرية
==================
لكل فئة من الناس خصال وصفات وطباع يعرفون بها وربما يتميزون بها أيضا ، وهذه الخصال والصفات والطباع ليست كلها مكتسبة وإنما أغلبها هي أمور فطرية جينية تفصح عن أصحابها بمجرد الجلوس معهم والاستماع إلى حديثهم ، وفي خصوص الشعراء ؛ ما أظن شاعرا حقيقيا تخلو طباعه وخصاله وجيناته من الشجاعة والرجولة والاعتزاز بالنفس التي تلامس النرجسية المحمودة فالشاعر الذي لا يشعر بالسمو والاعتزاز بذاته وبوطنه لا يمكن أن يعبر بصدق عن القيم والمباديء وليس جديرا ولا لائقاً بالوقوف على الثغور لحراسة وعي المجتمع والحديث باسمه في المنتديات والمؤتمرات .. وقد يرد علينا البعض بان بعضا ممن أسموهم النقاد والباحثون بالصعاليك كانوا شعراء وقد أرّخ لهم المؤرخون كتبا ونالوا شهرة كبيرة بين العامة ربما أكثر من غيرهم ، وأقول ردا على ذلك :
إن تصنيف هؤلاء الشعراء بالصعاليك والاحتفاء غير البريء بتدنيهم هو تصنيف طبقي ممقوت وفائدته الوحيدة – في رأيي – أنه يؤكد القاعدة التي توصلنا اليها وهي أن قليل من الاعتزاز بالنفس والنرجسية المحموده يمنح للشعر هيبة ومصداقية ويعطيه ملمسا نبيلا ويهب للشعراء رفعة يستحقونها في مجتمعاتهم ؛ فأغلب هؤلاء الصعاليك وجدناهم في كل واٍدٍ يهيمون ويقولون مالا يفعلون و يتسللون بين العامة والدهماء والمهمشين ويخاطبون فيهم الغرائز والشهوات و الأحقاد للاسترزاق المالي والعاطفي ويحرضون مريديهم على الكفر بالنسق الاجتماعي الطبيعي للبشر القائم على قاعدة ( ليتخذ بعضكم بعضا سِخريا ) وغالباً ما يروجون لفكرة الخروج على قيم العدالة والرضا والقناعة والتسامح وهذه الأنماط الشعرية هي عين الغواية الشعرية التي نتبرأ منها وندعو الله أن نكون ضمن طائفة ( المستثني ب إلا في سورة الشعراء التي أنزلها الله في قرآنه الكريم على سيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم ) .
طابت أوقاتكم
====================
قاضي الشعراء / محمد شعبان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى