قلم السلام د حمدي قنديل

التسامح وتنشئة الاجتماعية طبقا للمعايير الدولية للصحافة والإعلام
بقلم قلم السلام د حمدي قنديل
في عالم يتسم بالتسارع والتشابك الرقمي لم يعد الإعلام مجرد ناقل للأخبار أو أداة للترفيه بل تحول إلى شريك بنيوي أساسي في عملية التنشئة الاجتماعية وصياغة الوعي الجمعي ومن هذا المنطلق يبرز التسامح ليس كخيار أخلاقي ثنائي بل كضرورة وجودية وركيزة استقرار للمجتمعات الحديثة
إن صياغة خطاب إعلامي يغرس قيم التسامح والتعايش المشترك يتطلب التزاما صارما بالمعايير الدولية للصحافة والإعلام والتي تضمن تحول المنصات الإعلامية من ساحات للاستقطاب إلى جسور للبناء والتفاهم
الإعلام كرافعة للتنشئة الاجتماعية الإيجابية
تبدأ التنشئة الاجتماعية من الأسرة والمدرسة لكنها تكتمل وتتشكل في أبعادها الكبرى عبر ما يستهلكه الفرد من محتوى إعلامي وعندما يتبنى الإعلام قيم التسامح فإنه يساهم في تفكيك الصور النمطية وإعادة تقديم الآخر الثقافي أو الديني أو العرقي بعيدا عن القوالب الجاهزة والأحكام المسبقة كما يساهم في تعزيز ثقافة الحوار وإحلال ثقافة الإنصات ومناقشة الأفكار بدلا من ثقافة الإقصاء والتخوين فضلا عن بناء مناعة مجتمعية تحصن الأجيال الناشئة ضد خطاب الكراهية والتطرف العنيف عبر تقديم نماذج إيجابية للتعايش
معايير الصحافة الدولية وضوابط خطاب التسامح
الحديث عن التسامح في الإعلام لا يعني تمييع الحقائق بل يعني تقديمها بروح المسؤولية الاجتماعية وفقا للمواثيق الدولية وتتلخص هذه المعايير في محددات واضحة أولها دقة الطرح والموضوعية من خلال الفصل الحاسم بين الرأي الشخصي والواقعة المشهودة وتجنب التعميم المؤدي للشحن الطائفي أو العرقي وثانيها مناهضة خطاب الكراهية بالامتناع التام عن نشر أو ترويج أي محتوى يحرض على التمييز أو العداء أو العنف وثالثها التعددية والإنصاف بإتاحة الفرصة للمكونات المجتمعية المختلفة للتعبير عن نفسها وسماع صوتها دون تهميش
ميثاق الشرف الإعلامي لقلم السلام
إن تفعيل التسامح عبر الصحافة يتطلب ما يمكن تسميته بصحافة السلام وهي الصحافة التي تبحث عن المشتركات الإنسانية وتسلط الضوء على الحلول لا على تعميق الجروح ويتأسس هذا النهج على مبادئ حسمتها المواثيق المهنية ومفادها أن حرية التعبير تنتهي تنظيما وأخلاقا حيث تبدأ كرامة الإنسان وحقه في الأمان وأن المسؤولية الاجتماعية للصحفي تسبق رغبته في تحقيق السبق الإعلامي إذا كان الثمن هو تمزيق السلم المجتمعي
خاتمة نحو مستقبل إعلامي آمن
إن التنشئة الاجتماعية القائمة على التسامح ليست مسؤولية جهة دون أخرى بل هي نتاج تكامل مستمر بين المؤسسات التربوية والمنصات الإعلامية وعندما تلتزم الصحافة بالمعايير الدولية من مناهضة للكراهية ودعوة للإنصاف فإنها لا تحمي مهنيتها الفنية فحسب بل تحمي المستقبل الإنساني برمته وتغرس في وعي الأجيال القادمة أن الاختلاف ثراء وأن السلام هو الخيار الوحيد المستدام
