مشاهير

كيف تُمنح شهادات الأحجار الكريمة؟ بقلم وائل زيان

 

 

 

عندما يمسك المشتري حجرًا كريمًا ومعه شهادة فحص، غالبًا ما يكون أول سؤال: ماذا تعني هذه الشهادة؟ وهل تكفي وحدها لمعرفة حقيقة الحجر؟

الشهادة الجيمولوجية ليست مجرد ورقة تُرفق بالحجر، وإنما هي نتيجة لفحص علمي يهدف إلى تحديد هوية المادة وخصائصها الأساسية، وفقًا لنوع التقرير والمختبر الذي أصدره.

في المختبر يبدأ الفحص بتسجيل الحجر وقياس وزنه وأبعاده، ثم تتم دراسة خصائصه الجيمولوجية باستخدام أدوات مثل المجهر، والرفراكتومتر، والبولاريسكوب، والدِكروسكوب، والسبكتروسكوب، وقد تُستخدم تقنيات تحليل متقدمة عندما تحتاج طبيعة الحجر إلى ذلك. وتوضح GIA أن فحص الأحجار الملونة قد يشمل أيضًا تقنيات مثل UV-Vis-NIR وFTIR وEDXRF وRaman وLA-ICP-MS.

وهنا تظهر نقطة مهمة: ليست كل الشهادات متساوية في نطاق المعلومات التي تقدمها.

فمثلًا، تقرير تحديد الحجر يمكن أن يوضح نوع الحجر، وما إذا كان طبيعيًا أو مصنعًا في المختبر، وما إذا وُجدت معالجات يمكن كشفها، بالإضافة إلى الوزن والأبعاد والشكل واللون وطريقة القطع وصورة للحجر.

أما تقارير التحديد والمنشأ الجغرافي، فتضيف — عندما يكون ذلك ممكنًا — رأي المختبر في المنطقة الجغرافية التي جاء منها الحجر. وهذا لا يعني أن كل حجر يمكن تحديد منشئه الجغرافي؛ فهناك أحجار وحالات تكون النتيجة فيها غير حاسمة.

والأهم أن كلمة Natural – طبيعي لا تعني بالضرورة أن الحجر غير معالج. فقد يكون الحجر طبيعي المنشأ، ومع ذلك تظهر الفحوص وجود معالجة مثل التسخين أو تحسين النقاء أو الصبغ أو التشريب، بحسب نوع الحجر. لذلك يجب قراءة خانة المعالجة بعناية، وليس الاكتفاء بكلمة «طبيعي».

كما أن المختبر لا يعتمد عادةً على اختبار واحد للوصول إلى النتيجة. فالمجهر يكشف التضمينات وخصائص النمو، والأجهزة البصرية تقيس خصائص معينة، والتحاليل الطيفية والكيميائية يمكن أن تقدم معلومات إضافية عند الحاجة. وفي مختبرات متخصصة مثل GIA، قد يُعاد فحص الحجر بواسطة أكثر من متخصص قبل إصدار التقرير النهائي.

وهنا نفهم لماذا تختلف قيمة الشهادات من حالة إلى أخرى: المهم ليس شكل الورقة، وإنما ما الذي فُحص فعلًا، وما الذي يستطيع التقرير إثباته، وما حدود النتيجة التي وصل إليها المختبر.

لذلك، عندما تشتري حجرًا كريمًا، لا تسأل فقط: «هل معه شهادة؟»

اسأل أيضًا:

من أصدرها؟ ماذا فُحص؟ هل حُددت طبيعة الحجر؟ هل هو طبيعي أم مصنع؟ هل توجد معالجة؟ وهل تم تحديد المنشأ الجغرافي أم لا؟

فالشهادة الجيدة لا تحكي كل قصة الحجر، لكنها تقدم دليلًا علميًا موثقًا على الجزء الذي استطاع المختبر فحصه وإثباته.

وهنا تبدأ القراءة الحقيقية للحجر… من الورقة، ثم المجهر، ثم العلم.

المصادر: GIA – Gemological Institute of America، تقارير الأحجار الملونة وخدمات تحديد الهوية والمنشأ، ومواد GIA الخاصة بكيفية فحص الأحجار الكريمة.

Waell Zyan

وائل زيان خبير وتاجر في الأحجار الكريمة الطبيعية، وباحث في علم الجيومولوجيا، ومؤسس ومدير Wael Zyan for Natural Gemstones، بخبرة مهنية بدأت عام 2014، تجمع بين المعرفة الجيولوجية والجيمولوجية والخبرة التجارية والميدانية. يمتد نشاطه من اختيار وتوريد واقتناء الخامات الطبيعية، وفحص الأحجار وتقييمها وتوثيقها، إلى التقطيع والصقل والتجارة، مع تقديم تقارير فحص وبطاقات فحص تستند إلى نتائج الفحوص الجيولوجية والجيمولوجية باستخدام أدوات وتقنيات متخصصة. يمتلك خلفية مهنية وتدريبية متعددة المجالات تشمل إدارة الأعمال والتنمية البشرية والموارد البشرية والتدريب والاستشارات، إلى جانب Mini Master in Business Administration & Human Development من Edmore Learning University – USA، وحاصل على شهادة ISO 9001:2015 في نظام إدارة الجودة. وهو عضو الجمعية الجيولوجية المصرية، ويحمل عضويات واعتمادات مهنية وتجارية مرتبطة بنشاطه، إلى جانب قيده كتاجر للمصوغات لدى مصلحة دمغ المصوغات والموازين، مع وجود سجل تجاري رسمي لمزاولة أنشطة تجارة وتوريد واستيراد وتصدير وتصنيع وتقطيع وصقل الأحجار والمعادن. كما يهتم بالبحث والاستكشاف الجيولوجي والجيمولوجي ودراسة الأحجار والمعادن والعينات الطبيعية، وتاريخ الأحجار وحضورها في الحضارات، من منظور يجمع بين العلم والفحص والتوثيق والخبرة الميدانية والتجارة والتاريخ والثقافة، مع التمييز بين الحقائق العلمية والموروثات الثقافية

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى