أخبارأخبار العالماخبار اليومالشرق الأوسطصحةمشاهير

ليه كلمة “لأ” صعبة؟

بقلم : هند طه زيدان

لايف كوتش ومرشد نفسى وعلاقات اسرية

عمرك وافقت على مشوار وأنتِ مقتولة تعب؟ أو شلت شغل مكان زميلك وأنت وراك اللي يكفيك؟ والمشكلة مش بس إنك وافقت، المشكلة إنك كنت “متضايق من نفسك” وأنت بتقول “حاضر”.

الحقيقة إننا أحياناً بنتعامل مع كلمة “لأ” كأنها جريمة أو قلة ذوق، وبننسى إن اللي ملوش حدود، بيبقى زي البيت اللي من غير باب ولا شباك، أي حد يدخل يبهدله في أي وقت. في المقال ده، هنتكلم ببساطة إزاي تحمي “مساحتك النفسية” وتعرف تقول “لأ” وأنت مرتاح.

ليه بنخاف نقول “لأ”؟

الموضوع بيبدأ معانا من واحنا صغيرين، اتربينا إن “الولد المؤدب” أو “البنت الشاطرة” هم اللي بيسمعوا الكلام وبيرضوا الكل. فكبرنا وعندنا “فوبيا” من كلمة “لأ” لسببين:

1. خوف من الزعل: بنفتكر إننا لو رفضنا طلب، الشخص اللي قدامنا هيتغير معاملته معانا أو يكرهنا.

2. فخ “أنا السوبر مان”: بنحب نعيش دور الشخص المنقذ اللي بيحل مشاكل الكل، وده بييجي على حساب أعصابنا ووقتنا.

يعني إيه حدود نفسية أصلاً؟

ببساطة، الحدود مش “حيطة” بتبنيها عشان تعزل نفسك عن الناس، الحدود هي “كتالوج التعامل معاك”. هي إنك تعرف الناس إيه اللي يريحك وإيه اللي يتعبك، إيه اللي مسموح يدخلوا فيه وإيه اللي خط أحمر. هي حقك في إنك تقول “مش قادر” أو “مش هينفع” من غير ما تضطر تقدم كشف حساب لأي حد.

إزاي تقول “لأ” بشياكة ومن غير وجع قلب؟

عشان متتحرجش وفي نفس الوقت متظلمش نفسك، جرب الطرق دي:

• طريقة “السندوتش”: ابدأ بكلمة حلوة، وبعدين الرفض، واختم بكلمة حلوة.

• مثال: “تسلم إنك فكرت فيا، بس للأسف جدولي مضغوط جداً الأسبوع ده، إن شاء الله مرة تانية نتقابل.”

• خليك واضح ومختصر: مش لازم تبرر بـ 100 سبب ليه قلت “لأ”. كل ما كترت التبريرات، كل ما الشخص اللي قدامك حاول يقنعك بالعكس أو يحللك مشاكلك عشان توافق.

• اطلب وقت للتفكير: لو حسيت إنك هتقول “آه” تحت ضغط الإحراج، قول: “هراجع مواعيدي وأرد عليك”. ده بيديك مساحة تقرر بعقلك مش بكسوفك.

• الرفض “للطلب” مش “للشخص”: وصل للي قدامك إنك بتحبه وبتحترمه، بس “الطلب نفسه” هو اللي مش مناسب ليك حالياً.

كلمة أخيرة من القلب:

تذكر دايماً إنك لما بتقول “لأ” لحاجة مش مناسبة ليك، أنت في الحقيقة بتقول “أيوة” لراحتك النفسية، ولوقتك، ولصحتك. الشخص اللي بيحبك بجد هيحترم حدودك ويقدر صراحتك، واللي يزعل من كلمة “لأ” يبقى غالباً كان بيستفيد من عدم وجود حدودك دي!

ابدأ من النهاردة، جرب تحط حدود صغيرة، وشوف إزاي ثقتك بنفسك هترجعلك تاني.

Hend Taha Zidan

هند زيدان مستشارة نفسية وأسرية ولايف كوتش، تمتلك خبرة مهنية متنوعة تجمع بين الخلفية القانونية والتأهيل النفسي المتخصص. تخرجت في كلية الحقوق، وبدأت حياتها المهنية كمحامية، ثم عملت في مجال الموارد البشرية (HR)، مما أسهم في تعميق فهمها للسلوك الإنساني داخل السياقات المختلفة. تخصصت لاحقًا في الإرشاد النفسي والأسري واللايف كوتشينج، ودرست لايف كوتش، وإرشاد نفسي وأسري، وتعديل سلوك، واضطرابات نفسية من خلال برامج متخصصة في جامعة عين شمس. كما حصلت على دبلوم إعداد معالج نفسي التابع لوزارة التضامن الاجتماعي، ودبلوم التربية الخاصة. تقدّم حاليًا جلسات لايف كوتشينج وجلسات إرشاد نفسي وأسري لدعم الأفراد والأسر في تحقيق التوازن النفسي وبناء علاقات أكثر وعيًا، وهي عضوة في اتحاد المعالجين العرب، وتلتزم بالمعايير المهنية والأخلاقية في عملها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى