ندى عبد الوهاب سماحة.. قلمٌ يرمم الروح ويصالح الإنسان مع هشاشته
مقال عن الكاتبة ندى عبدالوهاب سماحة بقلم الصحفية آية نور

ندى عبد الوهاب سماحة.. قلمٌ يرمم الروح ويصالح الإنسان مع هشاشته
كتبت/ آية نورالدين
في عالم يضج بالصخب والزخارف اللغوية، تبرز أصوات أدبية تختار الهدوء والصدق طريقاً للوصول إلى قلب القارئ. ومن بين هذه الأصوات، تأتي الكاتبة ندى عبد الوهاب سماحة، ابنة محافظة الدقهلية والمقيمة بدمياط، لتقدم تجربة أدبية مغلفة بالوعي النفسي والبحث المستمر عن الذات.
ندى، خريجة كلية التجارة، لم تكن الكتابة بالنسبة لها مجرد هواية عابرة، بل مشروعاً إنسانياً بدأ من مساحات البوح الشخصية لينطلق نحو آفاق أرحب، مؤمنة بأن “الكلمة قادرة على الترميم بقدر ما هي قادرة على الكشف عن الحقيقة”.
اكتشفت ندى موهبتها في وقت مبكر، لكن الإدراك الحقيقي لقيمة هذا القلم جاء في لحظات الصمت والخذلان؛ حين اكتشفت أن الورقة هي الصدر الرحب الذي يسع ما يعجز اللسان عن وصفه.
وعلى الرغم من تأثرها في بداياتها بأسماء عربية رائدة في الكتابة الإنسانية، إلا أنها استطاعت بذكاء المبدع أن تتحرر من التقليد، لتبني لنفسها أسلوباً يصفه النقاد وقراؤها بأنه “صادق، هادئ، وعميق”، يعتمد على تدفق الإحساس أكثر من الاستعراض اللغوي.
لا تقدم ندى في أعمالها إجابات جاهزة أو وصفات معلبة للسعادة، بل تعتبر كتاباتها “مرآة” يرى فيها القارئ انعكاس مشاعره المكبوتة. يميل قلمها بقوة نحو:
* العمق النفسي: الغوص في دوافع النفس البشرية.
* المصالحة مع الذات: قبول الهشاشة الإنسانية كجزء من القوة.
* المسؤولية المجتمعية: حيث ترى أن شهرة الكاتب تفرض عليه أن يكون داعماً للسلام الداخلي والوعي.
> من اقتباساتها الملهمة:
> “البقاء على حالٍ يُؤلم النفس ليس قوّة، بل إنكارٌ للذات”
> “أنت وحدك من جعلتني أعرف الحب وعلمتني معناه، بكل معاركي أنتصر، وأمام عينيك البريئتين أُهزم.”
تعتبر ندى أن الكاتب الجيد هو في الأصل “مراقب جيد”، لذا فهي تقسم وقتها بين القراءة، التأمل، الرياضة، ومراقبة التفاصيل الصغيرة. تؤمن بالتوازن الدقيق بين عزلة الكتابة (التي تراها ضرورية للإنتاج) وبين التفاعل مع الحياة (باعتبارها المصدر الأول للنص). وقد مكنتها منصات التواصل الاجتماعي من كسر الجمود وبناء جسور إنسانية مباشرة مع جمهورها، تتعامل فيها مع النقد برقيّ، محولةً البناء منه إلى دروس، والمتجاوز منه إلى سلة المهملات.
تستعد الكاتبة ندى عبد الوهاب سماحة لتتويج رحلتها بمشاركة مميزة في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، حيث تطرح عملين جديدين يحملان نضجاً مختلفاً وتجربة شعورية أعمق، وهما:
* “روح الحياة هي”
* “لأجلك أنت”
هذه الأعمال تأتي لتؤكد أن جودة المحتوى هي التي تبقى في النهاية، بعيداً عن كثرة النشر التي تفتقر للعمق.
تختتم ندى رؤيتها بنصيحة ثمينة لكل صاحب موهبة: “اكتب بصدق، ولا تكتب لإرضاء الجميع.. صوتك الحقيقي هو أعظم ما تملك”. هي دعوة للتحرر من القيود والعودة إلى جوهر الكتابة كوسيلة للتطهر والارتقاء.


