مشاهير

من مهاجرة إلى عائدة من الخارج.. مارينا حليم تعيد تعريف فكرة العودة وتبدأ من جديد

من مهاجرة إلى عائدة من الخارج.. مارينا حليم تعيد تعريف فكرة العودة وتبدأ من جديد

لم تكن العودة إلى مصر بالنسبة لمارينا حليم نهاية رحلة الغربة، وإنما بداية رحلة جديدة اختارت فيها أن تعيد بناء حياتها من البداية، وأن تحول سنوات خبرتها في الخارج إلى تجربة يستفيد منها آخرون.

في وقت أصبحت فيه حياة المصريين في الخارج مرتبطة في أذهان كثيرين بالاستقرار المادي والنجاح، اختارت مارينا حليم أن تتحدث عن الجانب الذي لا يظهر كثيرًا في الصورة؛ ماذا يحدث عندما يقرر شخص عاش سنوات في الخارج أن يعود؟ وهل العودة تعني الفشل؟ وهل من السهل فعلًا أن يبدأ الإنسان من جديد بعد أن بنى حياته في بلد آخر؟

من هنا بدأت تجربة مارينا تأخذ شكلًا مختلفًا.

فبعد سنوات من الغربة والعمل والتعلم وبناء الخبرات، ومع تغير أولوياتها واحتياجات أسرتها، اتخذت قرار العودة إلى مصر، لتدخل مرحلة جديدة لا تعتمد فيها على ما حققته سابقًا، وإنما على قدرتها على إعادة بناء نفسها وحياتها مرة أخرى.

ولم تكن رحلة بناء الذات قصيرة.

فمارينا حصلت على خمس شهادات من الولايات المتحدة وشهادتين من مصر، واستثمرت سنوات من حياتها في التعليم والعمل وتطوير نفسها، قبل أن تنتقل بخبرتها إلى مرحلة جديدة وتبدأ في بناء مشروعها الخاص، إلى جانب تأسيس شركتها في مصر.

لكن ما يميز قصتها ليس عدد الشهادات أو المشاريع فقط، وإنما الطريقة التي تعاملت بها مع فكرة «البدء من جديد».

فبدلًا من أن تنظر إلى العودة باعتبارها تراجعًا عما حققته في الخارج، تعاملت معها باعتبارها اختيارًا شخصيًا مرتبطًا بما تراه مناسبًا لأسرتها ومستقبل أبنائها والبيئة التي تريد أن يعيشوا فيها.

ومن خلال محتواها على مواقع التواصل الاجتماعي، بدأت مارينا تتحدث بصراحة عن تفاصيل الحياة في الخارج، والاختلافات بين المجتمع المصري والمجتمعات التي عاش فيها المصريون، وعن التحديات التي يواجهها المغترب، وكذلك عن الصورة المثالية التي قد تصل إلى من يعيش في مصر عن حياة المصريين في الخارج.

لكنها لم تتوقف عند الحديث عن الغربة.

مع الوقت، أصبح موضوع العودة من الخارج أحد أبرز المحاور التي تسلط عليها الضوء، محاولةً تغيير الفكرة الشائعة بأن العودة تعني أن الإنسان خسر كل شيء.

وتقول تجربتها بشكل عملي إن الإنسان يستطيع أن يعود، ويبدأ مشروعًا، ويعيد ترتيب حياته، ويستفيد من سنوات الخبرة التي عاشها بدلًا من اعتبار العودة «رجوعًا إلى الخلف».

لم تكتفِ بالحديث.. بدأت تساعد الآخرين

اللافت في تجربة مارينا أن علاقتها بجمهورها لم تتوقف عند صناعة المحتوى.

فمع كثرة الأسئلة التي بدأ يتلقاها المصريون الراغبون في العودة أو الذين يخططون للانتقال بين مصر والولايات المتحدة، بدأت مارينا في مساعدة الناس وتقديم المعلومات والنصائح لهم مجانًا، دون مقابل مادي.

وتنوعت المساعدة التي تقدمها لجمهورها بين ترشيح المدارس، والمساعدة في البحث عن السكن، وشرح الإجراءات والأوراق، وتوجيه الأشخاص إلى الجهات الحكومية المختصة، بالإضافة إلى مشاركة خبرتها الشخصية في التفاصيل التي قد تبدو بسيطة لكنها تمثل تحديًا حقيقيًا لشخص يحاول أن يبدأ حياة جديدة أو ينتقل من بلد إلى آخر.

وبالنسبة لمارينا، لم تكن الفكرة أن تقدم نفسها باعتبارها صاحبة كل الإجابات، وإنما أن تختصر على الآخرين جزءًا من الحيرة والوقت الذي عاشته هي نفسها أثناء خوض هذه التجربة.

وهنا تحول محتواها من مجرد مشاركة تجربة شخصية إلى مساحة مساعدة ودعم للمصريين في الخارج والعائدين والراغبين في معرفة تفاصيل الحياة في البلدين.

تجربة شخصية تحولت إلى رسالة

تتميز مارينا في محتواها بأنها لا تقدم الحياة في الخارج باعتبارها جنة، ولا تقدم العودة إلى مصر باعتبارها الحل المثالي للجميع.

بل تطرح السؤال الأهم: ما الحياة التي تناسبك أنت وأسرتك؟

فتتحدث عن الغربة بما لها وما عليها، وعن مصر بإيجابياتها وتحدياتها، وعن التربية والمجتمع والاختلاف الثقافي، وعن القرارات التي يجد الإنسان نفسه مضطرًا لاتخاذها عندما يكبر أبناؤه وتتغير احتياجات الأسرة.

ومن أكثر الأفكار التي تكررها تجربتها أن قرار العودة لا يجب أن يُقاس فقط بالمال.

فقد يختار شخص أن يعيش في الخارج، بينما يختار آخر العودة، وكلاهما يمكن أن يكون قد اتخذ القرار الصحيح بالنسبة لظروفه وأسرته.

هذه المساحة تحديدًا جعلت محتواها يفتح نقاشات واسعة بين المصريين في الداخل والخارج؛ فهناك من يرى أن الاستقرار في الخارج هو الهدف، وهناك من يرى أن القرب من الوطن والأسرة والمجتمع أهم، بينما يقف آخرون في المنتصف ويحاولون اكتشاف الطريق المناسب لهم.

من حياة المغتربة إلى صوت للعائدين

ربما تكون أهم نقطة في تجربة مارينا حليم أنها لم تكتفِ بأن تكون «مصرية تعيش في أمريكا»، وهي الصورة التي اعتاد الجمهور رؤيتها على مواقع التواصل.

بل تحولت قصتها إلى رحلة كاملة: مغتربة، ثم صاحبة خبرة، ثم عائدة إلى مصر، ثم صاحبة مشروع، ثم صانعة محتوى تستخدم تجربتها لمساعدة الآخرين.

وخلال هذه الرحلة، استطاعت أن تبني مجتمعًا من المتابعين المهتمين بتجارب المصريين في الخارج والعودة إلى الوطن، وأن تصل صفحتها إلى 12آلاف متابع، مع نحو 2مليون مشاهدة إجمالية للمحتوى في ٢٠ يوم فقط.

لكن الأرقام، بالنسبة لمارينا، ليست الهدف الوحيد.

فالهدف الأساسي هو أن يشعر الشخص الذي يشاهد محتواها أنه ليس وحده، وأن هناك من خاض بعض التفاصيل التي يخاف منها أو يحتار فيها، وأن قرار تغيير حياته أو العودة إلى وطنه لا يعني بالضرورة أنه بدأ من الصفر.

بل ربما يعني أنه بدأ من خبرة أكبر.

«مش لازم تفضل في مكان لمجرد إنك بنيت فيه حياة»

هذه هي الفكرة التي تختصر جانبًا كبيرًا من تجربتها.

فالإنسان قد يقضي سنوات في بناء حياة كاملة، ثم يكتشف أن أولوياته تغيرت.

وقد يقرر العودة، أو تغيير مجاله، أو بدء مشروع جديد، أو إعادة ترتيب حياته من أجل أبنائه، أو ببساطة لأنه أصبح يريد حياة مختلفة.

وتثبت تجربة مارينا حليم أن امتلاك الشجاعة للبدء من جديد لا يلغي ما حققه الإنسان في الماضي، بل يمكن أن يكون نتيجة طبيعية لكل ما تعلمه وعاشه.

ومن خلال تجربتها ومحتواها ومساعدتها المجانية لجمهورها، تحاول مارينا أن تسلط الضوء على ملف لا يحظى دائمًا بالاهتمام الكافي: حياة المصري بعد الغربة.. وليس فقط حياة المصري أثناء الغربة.

فبينما يتحدث الجميع عن حلم السفر والهجرة، هناك آلاف المصريين الذين وصلوا بالفعل إلى الخارج، ثم بدأوا في طرح السؤال الأصعب:

«ولو قررت أرجع.. هل أقدر أبدأ من جديد؟»

مارينا حليم اختارت ألا تجيب عن السؤال بالكلام فقط.

اختارت أن تجيب عنه بتجربتها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى