هل حيازة الدولار جريمة في مصر؟.. المحامي محمد حسين عبد الرازق يوضح الفرق بين امتلاك العملة الأجنبية والاتجار غير المشروع فيها
هل حيازة الدولار جريمة في مصر؟.. المحامي محمد حسين عبد الرازق يوضح الفرق بين امتلاك العملة الأجنبية والاتجار غير المشروع فيها
في ظل اهتمام المواطنين بالعملات الأجنبية، وعلى رأسها الدولار الأمريكي، تتزايد التساؤلات حول الموقف القانوني من حيازة الدولار والاحتفاظ به خارج الجهاز المصرفي، ومدى إمكانية التعرض للمساءلة الجنائية لمجرد ضبط مبالغ مالية بالعملة الأجنبية بحوزة الشخص.
وفي هذا السياق، أكد الأستاذ محمد حسين عبد الرازق، المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة، أن مجرد حيازة الدولار الأمريكي أو أي عملة أجنبية أخرى لا تشكل جريمة في حد ذاتها وفقًا للقانون المصري، موضحًا أن القانون يفرق بين امتلاك النقد الأجنبي وبين ممارسة التعامل فيه بالمخالفة للقواعد المنظمة لذلك.
هل يجوز الاحتفاظ بمبالغ كبيرة من الدولار في المنزل؟
أوضح محمد حسين عبد الرازق أن زيادة قيمة المبلغ المحتفظ به من العملات الأجنبية لا تحوّل الحيازة بذاتها إلى جريمة، فلا يجوز اعتبار الشخص مرتكبًا لجريمة الاتجار في العملة لمجرد ضبط مبلغ كبير من الدولارات بحوزته.
وأضاف أن مشروعية الحيازة ترتبط بالوقائع والظروف المحيطة بها، ومصدر الأموال، ومدى ارتباطها بأي نشاط غير مشروع، مؤكدًا أن مجرد الاحتفاظ بالمدخرات بالعملة الأجنبية لا يكفي لقيام المسؤولية الجنائية.
متى تتحول حيازة الدولار إلى جريمة اتجار في العملة؟
أكد عبد الرازق أن التجريم يرتبط بممارسة عمليات بيع وشراء وتداول النقد الأجنبي خارج البنوك المعتمدة والجهات المرخص لها بالتعامل فيه.
وأوضح أن الشخص لا يشترط أن يكون صاحب شركة صرافة أو يمارس الاتجار في العملة بصورة مستمرة حتى تقوم مسؤوليته الجنائية، وإنما يتعين بحث طبيعة الفعل ومدى مخالفته للقانون.
وأشار إلى أن التجريم لا يتوقف بالضرورة على بيع الدولار بسعر أعلى من السعر الرسمي، وإنما يرتبط بممارسة التعامل المحظور خارج القنوات المرخص لها، متى توافرت أركان الجريمة.
ماذا قالت محكمة النقض عن حيازة الدولار ومصادرة الأموال؟
وفيما يتعلق بأحكام محكمة النقض، أشار محمد حسين عبد الرازق إلى أهمية التمييز بين مجرد ضبط العملة الأجنبية وبين ثبوت ممارسة نشاط غير مشروع في التعامل بها.
وأوضح أن ضبط الدولارات لا ينبغي أن يؤدي تلقائيًا إلى اعتبار جميع الأموال المضبوطة محلًا للجريمة، مشيرًا إلى أهمية تحديد طبيعة المبالغ وعلاقتها بالفعل محل الاتهام، وعدم التوسع في المصادرة دون سند قانوني.
وأكد أن فحص أوراق الدعوى والأدلة المتعلقة بعملية البيع أو الشراء من الأمور الجوهرية في تحديد المسؤولية الجنائية.
هل مصدر الدولار يؤثر في مشروعية حيازته؟
وأوضح عبد الرازق أن مصدر الحصول على الدولار من المسائل المهمة التي يجب بحثها، فقد يحصل الشخص على العملة الأجنبية من عمل مشروع بالخارج أو تحويلات من أقاربه أو مدخرات سابقة أو غيرها من المصادر المشروعة.
ومع ذلك، فإن مشروعية مصدر الأموال لا تعني جواز إجراء عمليات بيع وشراء وتداول للنقد الأجنبي خارج الجهات المرخص لها، فهناك فارق بين مشروعية امتلاك المال ومشروعية التصرف فيه.
هل مجرد ضبط الدولارات يكفي لإدانة المتهم؟
شدد المحامي محمد حسين عبد الرازق على أن ضبط مبالغ بالدولار لا يكفي وحده لإثبات جريمة الاتجار في العملة، إذ يتعين ثبوت الفعل المجرم قانونًا واستناد الإدانة إلى أدلة وقرائن تكشف عن حقيقة التعامل المنسوب إلى المتهم.
وأضاف أن ظروف الضبط، والتحريات، وأقوال الشهود، والأدلة المتعلقة بعملية البيع أو الشراء، ومصدر الأموال، كلها عناصر يجب فحصها لتحديد التكييف القانوني الصحيح للواقعة.
ما العقوبة المقررة للاتجار غير المشروع في الدولار؟
أكد عبد الرازق أن القانون المصري قرر عقوبات جنائية مشددة للتعامل غير المشروع في النقد الأجنبي خارج البنوك والجهات المرخص لها، تشمل السجن والغرامة المالية، فضلًا عن الأحكام المتعلقة بضبط الأموال ومصادرتها وفقًا للقانون.
وأوضح أن توقيع هذه العقوبات يظل مشروطًا بثبوت الجريمة وتوافر أركانها القانونية، ولا يجوز الخلط بينها وبين مجرد حيازة المواطنين للعملات الأجنبية.
أهمية الاستعانة بمحامٍ متخصص في قضايا الدولار والجرائم الاقتصادية
أكد محمد حسين عبد الرازق أن قضايا الاتجار في الدولار والنقد الأجنبي من القضايا التي تتطلب خبرة قانونية في التعامل مع الجرائم الاقتصادية وأحكام قانون البنك المركزي.
وأوضح أن دور المحامي المتخصص في قضايا النقد الأجنبي يشمل مراجعة محاضر الضبط والتحريات، وفحص أدلة الاتهام، ومصدر الأموال، ومدى توافر أركان الجريمة، وسلامة الإجراءات القانونية، ومدى ارتباط المبالغ المضبوطة بالفعل محل الاتهام.
وأشار إلى أن دراسة كل واقعة على حدة أمر ضروري للوصول إلى التكييف القانوني الصحيح وتحديد أوجه الدفاع المناسبة.
الخلاصة: امتلاك الدولار حق.. والاتجار غير المشروع فيه جريمة
واختتم الأستاذ محمد حسين عبد الرازق حديثه بالتأكيد على أن القانون المصري يفرق بين حيازة الدولار باعتبارها حقًا للأفراد، وبين ممارسة التعامل في النقد الأجنبي خارج القنوات القانونية.
وأوضح أن مجرد الاحتفاظ بالدولار في المنزل أو امتلاك مدخرات بالعملة الأجنبية لا يجعل الشخص مرتكبًا لجريمة، كما أن مجرد ضبط العملة لا يغني عن إثبات الفعل الذي يشكل الجريمة.
نبذة عن المحامي محمد حسين عبد الرازق
الأستاذ محمد حسين عبد الرازق، محامٍ بالاستئناف العالي ومجلس الدولة، وباحث دكتوراه بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية، وحاصل على درجة الماجستير في القانون العام والعلوم الاقتصادية.
يتخصص في القضايا الجنائية والجرائم الاقتصادية، بما فيها قضايا الاتجار غير المشروع في النقد الأجنبي والدولار، وقضايا الجنايات والجنح والأحوال الشخصية وتأسيس الشركات.
ويمارس عمله القانوني من خلال مكتبه بمدينة الإسكندرية، ويقدم خدمات المحاماة والاستشارات القانونية للأفراد والشركات في الإسكندرية ومختلف المحافظات.


