“هندسة الوجود والسياسة: حوار مع المعماري الذي صمم حلم العودة وبحث عن كيمياء الخير”
مقال صحفي عن المهندس علي عصفور- بقلم آية نور

“هندسة الوجود والسياسة: حوار مع المعماري الذي صمم حلم العودة وبحث عن كيمياء الخير”

كتبت/ آية نور
بين أروقة العمارة الإيطالية وتفاصيل السياسة الأردنية، نلتقي اليوم بشخصية استثنائية تجمع بين التخطيط الهندسي والتأمل الفلسفي ( . ضيفنا ليس مجرد مهندس معماري، بل هو باحث في الفكر الإنساني، استبدل مسطرة الرسم بقلم الكاتب ليخوض في غمار الأسئلة الوجودية. من تأسيس “حزب الطبيعة الديمقراطي الأردني” إلى منصات التأليف، يشاركنا اليوم تفاصيل رحلته الفكرية ومؤلفاته الأربعة المشاركة في معرض القاهرة للكتاب 2026.
س: تخرجت كمهندس معماري من إيطاليا، لكنك تُعرف نفسك كباحث في الفكر الإنساني.. كيف يخدم التصميم المعماري بناء الأفكار؟
– العمارة في جوهرها هي محاولة لتنظيم الفراغ ليحتوي الإنسان، والفكر هو محاولة لتنظيم الوعي ليحتوي الوجود. دراستي في إيطاليا جعلتني أتأمل في فلسفة الجمال والكتلة، لكن القراءة والتأمل دفعاني للسؤال عما هو أبعد من الجدران. أنا لا أبني بيوتاً بالأسمنت فقط، بل أحاول عبر الكتابة بناء مفاهيم تحمي الإنسان من التيه الوجودي.
س: تأثرت بشكل واضح بالعلامة الدكتور علي الوردي.. ما الذي وجدته في مدرسته وانعكس على كتاباتك في الدين والسياسة؟
– الدكتور علي الوردي علمني أن أنظر للمجتمع وللدين والسياسة كمنظومات حيوية تؤثر في سلوك الإنسان اليومي، وليس كمجرد مفاهيم جامدة. تأثري به يظهر في محاولتي لفكفكة “المنظومة” التي تُشكل وعي الفرد، وهو ما أحاول طرحه في كتبي، حيث أتعامل مع الفكرة بوصفها طاقة فاعلة في الواقع.
س: من عام 2016 إلى 2024 كنت في قلب العمل السياسي كرئيس لحزب الطبيعة الديمقراطي الأردني.. لماذا قررت الانتقال من “العمل الحزبي” إلى “مساحة الكتابة”؟
-السياسة والعمل الحزبي تجربة غنية علمتني الكثير عن “فن الممكن”، لكنني وجدت في الكتابة مساحة أرحب للتأمل والبحث. في الحزب أنت تتعامل مع الأرقام والبرامج، لكن في الكتابة أنت تتعامل مع الجذور. انتقالي ليس اعتزالاً، بل هو رغبة في التغيير من خلال “الوعي” الذي أؤمن أنه يسبق أي تحرك سياسي ناجح.
س: تشارك في معرض القاهرة 2026 بأربعة مؤلفات متنوعة.. هل هناك خيط رفيع يربط بين “مملكة القطيع” و”كيمياء الخير”؟
– نعم، الخيط هو “الإنسان”. في “مملكة القطيع” أناقش سيكولوجية التبعية، بينما في “كيمياء الخير” أبحث عن الطريق الهادئ للاستقرار النفسي بعيداً عن ضجيج الصراعات. أما في “رحلة الوجود” فيسافر السؤال باحثاً عن المعنى، وفي “سلسلة فلسطينيات” أوثق حلم العودة ليس كشعار، بل كحق إنساني ووجودي.
س: نعلم أنك تعمل حالياً على كتاب جديد حول “الديمقراطية”.. ما هي الإضافة التي ستقدمها في ظل التحولات العالمية والعربية الحالية؟
– الديمقراطية اليوم تعاني من أزمة مفهوم وأزمة تطبيق. كتابي القادم يحاول نقد التجربة العالمية وفحص الواقع العربي بخصوصيته. أحاول فيه تقديم رؤية تتجاوز الصناديق لتصل إلى “الثقافة الديمقراطية” كنهج حياة، مستفيداً من تجربتي العملية في العمل الحزبي وتكويني الأكاديمي والفكري.
بينما يترقب القراء لقاءه في القاهرة، يبقى المهندس الباحث حالة فكرية ترفض القوالب الجاهزة، وتدعو دائماً لأن “يسافر السؤال” خلف الحقيقة.






