يحيى ممتاز: خرجت من الكادر لأصنع المشهد
يحيى ممتاز: خرجت من الكادر لأصنع المشهد
انفراد: أول حوار صحفي مع المخرج يحيى ممتاز منذ ثلاث سنوات
1. لو رجعنا إلى البدايات، مرورًا برحلتك الطويلة في الإخراج للمسلسلات وأغاني الفيديو كليب والحفلات والبرامج، ثم انتقالك إلى تجربة رئاسة وإدارة قنوات مثل المحور وLTB وأونست، ومشاركتك في تطوير القناة الثانية المصرية في التلفزيون المصري عام 2010، هل ترى أن يحيى الذي بدأ في صناعة الصورة هو نفسه يحيى الموجود اليوم؟ وما أهم شيء غيّرته هذه الرحلة في نظرتك للإخراج والفن وصناعة المحتوى؟
يحيى ممتاز: بالتأكيد الإنسان لا يظل كما بدأ، وإلا أصبحت الخبرة مجرد سنوات تمر. أنا بدأت من الإخراج، وكان اهتمامي الأساسي بالصورة والحكاية وكيف تصل الفكرة إلى المشاهد، لكن مع الوقت اتسعت رؤيتي. اشتغلت في مجالات مختلفة داخل الإعلام، وأصبحت أرى العمل ليس فقط من زاوية المخرج، وإنما من زاوية المنظومة كلها. كل مرحلة أضافت لي شيئًا، والأهم أنها جعلتني أكثر قدرة على فهم العلاقة بين الفكرة والتنفيذ والجمهور. اليوم أنا لا أنظر إلى الصورة باعتبارها النهاية، وإنما باعتبارها جزءًا من منظومة أكبر لصناعة التأثير.
2. بعد هذه الخبرة الطويلة في الإبداع والإدارة والعمل الإعلامي، انتقلت إلى تأسيس مجموعة من الشركات المرتبطة بالسوشيال ميديا. كيف وظفت خبرتك الفنية والإعلامية في بناء هذه الشركات والشراكات الجديدة؟
يحيى ممتاز: أنا لم أعتبر الانتقال إلى تأسيس الشركات خروجًا من المجال، بالعكس، رأيته امتدادًا طبيعيًا للخبرة. المخرج يفهم الصورة، ويفهم الجمهور، ويفهم كيف تتحول الفكرة إلى محتوى، والإدارة تضيف إلى ذلك القدرة على بناء فريق واتخاذ قرار وإدارة مشروع كامل. خبرتي الفنية أعطتني عينًا مختلفة تجاه المحتوى، والخبرة الإدارية جعلتني أكثر قدرة على تحويل الأفكار إلى مشروعات قابلة للتنفيذ. وعندما دخلت عالم السوشيال ميديا حاولت أن أجمع الاثنين معًا. بالنسبة لي، الشراكة الناجحة ليست مجرد تمويل أو إدارة، وإنما اجتماع أشخاص وخبرات مختلفة حول فكرة يمكن أن تتحول إلى مشروع حقيقي.
3. تعاملت خلال رحلتك مع أجيال مختلفة في الإعلام والفن، واليوم تعمل أيضًا في بيئة رقمية يقودها جيل جديد. ماذا تعلمت من هذا الجيل؟ وهل ترى أن الخبرة الطويلة ما زالت لها نفس القيمة في زمن أصبحت فيه الأدوات أسرع بكثير؟
يحيى ممتاز: الخبرة لا تلغي الجديد، والجديد لا يلغي الخبرة. بالعكس، أعتقد أن أفضل نتيجة تحدث عندما يلتقي الاثنان. الجيل الجديد يمتلك سرعة كبيرة في التعامل مع الأدوات والمنصات وفهم سلوك الجمهور، وهذه أشياء مهمة جدًا. لكن الخبرة تمنحك القدرة على التمييز بين ما هو مجرد ترند وما يمكن أن يتحول إلى محتوى يعيش. أنا لا أريد أن أفرض خبرتي على جيل جديد، وإنما أريد أن أضعها بجانبه، وأتعلم منه كما يتعلم هو من التجربة.
4. هل انتقلت اليوم من مرحلة تنفيذ الأفكار إلى مرحلة صناعة الأفكار نفسها؟ وماذا تبحث عنه عندما تأتيك فكرة جديدة؟
يحيى ممتاز: أعتقد أن هذا أحد أهم التحولات في تجربتي. في البداية كان السؤال بالنسبة لي: كيف أخرج هذه الفكرة؟ أما الآن فأصبح السؤال أحيانًا: هل هذه هي الفكرة التي تستحق أن تُخرج أصلًا؟ أصبحت أهتم أكثر بالفكرة من لحظة ولادتها، وبالجمهور الذي يمكن أن تصل إليه، وبالشكل المناسب لتقديمها. ولذلك أصبحت أبحث عن أفكار فيها شيء حقيقي، وليس مجرد محاولة لمجاراة ما هو موجود. الفكرة الجيدة بالنسبة لي هي التي يمكن أن تجد لها لغة خاصة، سواء كانت في التلفزيون أو السوشيال ميديا أو أي وسيط جديد.
5. أنت تعمل الآن أيضًا على الميكرو دراما، وهي مساحة مختلفة تمامًا من حيث زمن الحكاية وسرعة الوصول إلى المشاهد. ماذا يجذبك في هذا الشكل؟
يحيى ممتاز: الميكرو دراما بالنسبة لي ليست مجرد اختصار للعمل الدرامي، وإنما إعادة تفكير في طريقة الحكي. عندما يكون أمامك دقيقة أو دقيقتان، لا يوجد وقت للزائد؛ الشخصية يجب أن تظهر بسرعة، والصراع يجب أن يكون واضحًا، والنهاية يجب أن تترك أثرًا. وهذا تحدٍ ممتع جدًا بالنسبة للمخرج. أنا قادم من مدرسة زمنها أطول، لكنني أرى أن جوهر الإخراج لم يتغير: مهما اختلفت المنصة، تظل بحاجة إلى فكرة وشخصية وإحساس وإيقاع. الجديد فقط هو أنك أصبحت مطالبًا بأن تصل إلى كل ذلك بسرعة أكبر.
6. بعد كل هذه السنوات بين الإخراج والتلفزيون والإدارة والشركات والسوشيال ميديا، كيف تنظر اليوم إلى الخبرة التي جمعتها؟ وهل أصبحت تبحث عن تكرار ما نجحت فيه أم عن شيء جديد تمامًا؟
يحيى ممتاز: لو كنت أبحث عن تكرار ما فعلته من قبل، فلن تكون هناك حاجة لكل هذه السنوات. الخبرة بالنسبة لي ليست أن أكرر نفس النجاح، وإنما أن أعرف لماذا نجحت التجربة، ومتى يجب أن أستخدم ما تعلمته، ومتى يجب أن أتخلى عنه. أنا أريد أن أستخدم خبرتي كأداة، وليس كسجن. ولذلك ما يشغلني الآن هو أن أخلق مساحات جديدة أستطيع أن أضع فيها كل ما تعلمته، وفي نفس الوقت أظل قادرًا على التجربة والمجازفة والتعلم من جديد.
7. لو اعتبرنا أن كل ما فعلته حتى الآن هو رأس المال الذي ستبني عليه المرحلة القادمة، من الإخراج والتلفزيون إلى الإدارة والشركات والسوشيال ميديا والميكرو دراما، فما الذي لم تفعله بعد وتريد أن تفعله؟ وكيف ترى يحيى ممتاز في المرحلة القادمة؟
يحيى ممتاز: أعتقد أن المرحلة القادمة لا تحتاج مني أن أبحث عن لقب جديد بقدر ما تحتاج أن أبحث عن مساحة جديدة. قد أكون مخرجًا في مشروع، وصانع فكرة في مشروع آخر، وشريكًا في مشروع ثالث، والمؤكد أنني أريد أن أظل قريبًا من صناعة المحتوى ومن الأفكار الجديدة. ما يهمني الآن هو أن أجمع كل ما تعلمته في شيء له قيمة حقيقية، وأن أترك مساحة للتجربة، خصوصًا مع التطور الكبير في السوشيال ميديا والميكرو دراما وأدوات الذكاء الاصطناعي. أنا لا أريد أن أبدأ من الصفر، لكنني في الوقت نفسه لا أريد أن أعيش على ما صنعته في الماضي. أريد أن أبني المرحلة القادمة من حيث وصلت.






