كحك في سطور: بين الإرث الاجتماعي واستقطاب الأحزاب

كحك في سطور: بين الإرث الاجتماعي واستقطاب الأحزاب
في قلب محافظة الفيوم، وتحديداً في مركز يوسف الصديق، مركز أبشواي أو مركز الشواشنه يقف اسم عائلة كحك كرمزٍ متجذر في الذاكرة الاجتماعية والسياسية للمحافظة. لم تكن العائلة يوماً مجرد كتلة تصويتية أو رقماً في معادلة الانتخابات، بل كانت صانعة للتأثير وركناً أساسياً من أركان العمل النيابي والعام منذ منتصف القرن الماضي، ممتدة بحضورها القوي حتى عام 2005.
على مدى عقود، شكّل نواب كحك ورجالاتها جسراً بين تطلعات المواطنين وصناع القرار، فامتزج إرثهم السياسي بالخدمة العامه والمجتمعية، وكانوا حاضنة وملاذاً للقضايا المحلية. غير أن المشهد شهد تحولاً لافتاً عقب عام 2005؛ إذ دخلت العائلة ما يشبه “البيات السياسي” الاختياري، تراجعت فيه عن صدارة المشهد النيابي المباشر، لا زهدًا في الخدمة العامة، بل لوجوه تحولات اجتماعية وانشغال شبابها وكوادرها بالمسارات المهنية والأعمال الخاصة والحكومية، وبناء نجاحات ذاتية في مجالات الإدارة والأعمال والعمل المؤسسي.
اليوم، ومع التغيرات المتسارعة في الخريطة الحزبية والسياسية في مصر، يعود اسم العائلة إلى دائرة الضوء مجدداً. تتوجه أنظار الأحزاب والتكتلات السياسية نحو أبناء العائلة وكوادرها الشابة داخل امانة التنظيم الحزبي -وفي مقدمتهم المحاسب شعبان عبدالتواب كحك بما يمتلكه من رصيد تنموي وعمل مؤسسي وخلفية كادر شبابي بارز- محاولةً استقطاب هذه الطاقات واستثمار الرصيد التاريخي للعائلة لإعادة ضخ الدماء في شرائين التواجد الحزبي بالفيوم.
وهنا يطرح السؤال نفسه بقوة: هل تثمر محاولات الاستقطاب الحزبي الجارية لتشجيع المحاسب شعبان كحك أو غيره من شباب العائلة على العودة إلى المعترك السياسي؟ أم يُفضل هذا الجيل الاكتفاء بالإرث النيابي القديم والتركيز على العمل الأهلي والعام بعيداً عن أطر الأحزاب؟
إن الإجابة عن هذا السؤال تتعدى مجرد قرار فردي؛ فشعور أبناء جيل اليوم من عائلة كحك بالمسؤولية تجاه تاريخهم يضعهم أمام خيارين أحلاهما محفوف بالتحديات:
المسار الأول (الاستجابة للاستقطاب الحزبي): أن تشكل هذه الدعوات الحزبية بوابة جديدة لإعادة صياغة الحضور النيابي للعائلة، ولكن برؤية حديثة تُزاوج بين الأصالة والخبرة التنموية الشابة، مما يمنح العمل الحزبي بالفيوم ثقلاً جماهيرياً صادقاً.
المسار الثاني (الاكتفاء بالعمل العام والأهلي): الاستمرار في النهج الحالي بالتركيز على التنمية المجتمعية، والتمكين الرقمي، والمبادرات التنموية المستقلة التي تخدم الأهالي مباشرة دون الاندراج تحت مظلة تنظيمية قد تقيد حركة الكادر المجتمعي أو تحمله أعباء المنافسات الحزبية الضيقة.
بين التاريخ المضيء حتى 2005، وبين حراك الحاضر ومحاولات الاستقطاب، يظل الأكيد أن عائلة كحك -سواء اختارت العودة للواجهة السياسية عبر أحزابها أو الاستمرار في خندق العمل الأهلي والخدمي- ستبقى رقماً صعباً في معادلة الفيوم الاجتماعية، وصوت أصيلاً لا يمكن تجاوزه عند الحديث عن المستقبل والمشاركة الوطنية.