مشاهير

بقلم:د. عبير شبل استشاري الصحة النفسية واللايف كوتش

بقلم:د. عبير شبل استشاري الصحة النفسية واللايف كوتش


​في 28 سبتمبر، يحتفي العالم بـ “اليوم العالمي للوصول الشامل للمعلومات” ربما يتبادر إلى أذهاننا فورًا الأوراق الرسمية، والقوانين، والمؤسسات.. لكن دعوني آخذكم اليوم إلى الزاوية الأكثر دفئًا وإنسانية من هذا العنوان: الزاوية التي تمس قلوبنا، وأرواحنا، وبيوتنا.


​المعلومة ليست مجرد كلمات تُقرأ أو أرقام تُحفظ؛ المعلومة في جوهرها “ضوء”.. وحين تُتاح لك المعرفة الحق، فإنها تبدد أعتى ظلمات الخوف والتيه في داخلك.
​1. العقل يخشى ما يجهله.. والمعرفة حُضن أمان
​أقسى ما يمر به الإنسان ليس ألم المشكلة ذاتها، بل “حيرة المجهول”.
تلك الليالي التي نسهر فيها نتساءل: “لماذا أشعر بهذا الثقل؟”، “لماذا أتصرف بهستيرية أحيانًا؟”، “هل أنا شخص سيئ؟”
​في عملي كمعالجة ونفسية وكوتش، رأيت كيف تنهمر دموع الارتياح من عيون الناس في اللحظة التي يصلون فيها إلى “المعلومة الصحيحة” عن ذواتهم. حين يفهم أحدهم أن ما يمر به هو “صدمة قديمة” وليس عيبًا في شخصيته، أو حين تدرك أمٌّ أن غضب طفلها ليس تمردًا بل استغاثة من قلق يحسه.. هنا تتبدد الظلمة.
​المعلومة الموثوقة تُعيد إليك شُعور الأمان، وتهدئ ذلك الصوت المرتعش في رأسك لتهمس لك: “أنت لست وحدك، ولست مجنونًا، وهناك طريقة للتعافي.”
​2. حقك في الفهم.. حقك في الشفاء
​الوصول الشامل للمعلومات يعني ألا تُحتكر المعرفة، وألا يظل الوعي النفسي والتربوي حكرًا على كتب أكاديمية مغلقة.
​من حق كل إنسان — أينما كان — أن تصل إليه المعلومة التي تُرمم روحه:
​أن تفهم كيف تضع حدودًا صحية دون أن تشعر بالذنب.
​أن تتعلّم كيف تُحب ذاتك وتقبلها دون جَلد أو قسوة.
​أن تكتشف لغة التواصل التي تبني جسورًا من الحب مع شريك حياتك بدلاً من جدران الجفاء.
​المعلومة الصحيحة هي بمثابة “مفتاح” يفك أسر أرواح ظلت محبوسة سنوات طويلة في سجون الفهم الخاطئ.
​3. من زحام الأصوات.. إلى حكمة الروح
​نحن نعيش في عصر يمتلئ بالضجيج؛ آلاف المعلومات تتدفق كل ثانية، لكن القليل منها فقط هو ما يلامس الحقيقة. الوصول للمعلومة الحق في زماننا هذا يشبه العثور على “نبع ماء عذب” وسط الصحراء.
​اللايف كوتشينج لا يعلمك أن تجمع معلومات أكثر، بل يعلمك كيف تصل إلى “المعلومة الصادقة” التي تشبهك، وتخدم نموك، وتصنع فارقًا حقيقيًا في جودة حياتك وقراراتك.
​رسالة من القلب إليك اليوم:
​في هذا اليوم العالمي، لا تنظر للمعلومة كشعار دولي، بل انظر إليها كـ شمعة تملك حق إضاءتها في حياتك.
​توقف قليلاً، واسأل روحك بشغف ورفق:
“ما الذي أحتاج أن أفهمه اليوم لكي أسامح نفسي؟ ما المعلومة التي لو عرفتها ستجعل قلبي أكثر طمأنينة وبيتي أكثر دفئًا؟”
​ابحث، واسأل، ولا تتوقف عن المعرفة.. ففي كل معلومة حقيقية تكتسبها، تولد قطعة جديدة من سلامك الداخلي.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى