مشاهير

لماذا يرتدي البشر الأحجار الكريمة؟ بقلم وائل زيان

 

 

منذ أن عرف الإنسان الأحجار اللامعة والمواد النادرة، لم يتعامل معها باعتبارها مجرد أشياء جميلة؛ فقد أصبحت جزءًا من الزينة، والهوية، والمكانة الاجتماعية، والمعتقدات الدينية والروحية.

وفي مصر القديمة، كانت المجوهرات جزءًا مهمًا من الحياة اليومية، ولم تكن وظيفتها إظهار الثراء والمكانة فقط؛ فالمتحف البريطاني يوضح أن كثيرًا من القطع كانت تُعد شخصية جدًا، وترتبط بحماية صاحبها ومنحه القوة وفق معتقدات ذلك العصر.

وتكشف الآثار المصرية ذلك بوضوح؛ فقد عُثر على قلائد تجمع بين الخرز والتمائم المصنوعة من مواد مختلفة، وكان لكل شكل أو رمز معنى محدد، مثل الحماية أو التمني أو الخصوبة.

ولم تكن هذه الفكرة مصرية فقط. ففي بلاد الرافدين، استُخدم الذهب واللازورد والعقيق وغيرها في القلائد والأختام والخرز، وارتبطت هذه المواد بالسلطة والمكانة والطقوس، كما استخدمت بعض الأحجار والتمائم ضمن معتقدات دينية وشعبية خاصة.

ومع مرور الزمن، أخذت الأحجار الكريمة معاني مختلفة من مجتمع إلى آخر. فالياقوت والزمرد واللؤلؤ والجمشت وغيرها ظهرت في تيجان الملوك، والخواتم، والمجوهرات الدينية، والهدايا الملكية، وأصبحت أحيانًا علامة على السلطة والثروة والانتماء والمكانة. وتوضح سجلات GIA أن الأحجار الكريمة في الهند خلال العصور المغولية، مثلًا، حملت أبعادًا دينية واجتماعية وروحية إلى جانب قيمتها الجمالية.

أما الخاتم تحديدًا، فله قصة طويلة مع الإنسان؛ فقد استُخدم منذ آلاف السنين للتعبير عن الحب والولاء والوعد والثروة والمكانة والهوية، بينما حملت بعض الخواتم القديمة أيضًا وظيفة الختم أو التميمة.

ومن هنا نفهم أن ارتداء الحجر الكريم لم يكن له سبب واحد.
إنسان قد يرتديه لأنه جميل، وآخر لأنه يمثل مكانته، وثالث لأنه يحمل معنى دينيًا أو تراثيًا بالنسبة إليه، ورابع لأنه ينتمي إلى عائلة أو ثقافة ارتبط فيها حجر معين بعادة أو اعتقاد.

حتى اليوم، ما زالت هذه المعاني حاضرة، وإن تغيرت أشكالها. فهناك من يختار الحجر بناءً على لونه، أو ندرة مادته، أو قيمته الجمالية، وهناك من يختاره بسبب ارتباطه بتاريخ عائلته أو ثقافته أو معتقداته.

واللافت أن الحجر نفسه قد يحتفظ بمعناه العلمي إلى جانب معناه الإنساني؛ فالجمّولوجي يقرأ تركيبه وخصائصه وتكوينه، بينما يقرأ الإنسان ما أضافته إليه الحضارة من قصص ومعانٍ وذكريات.

ولهذا ربما لم يتوقف الإنسان عن ارتداء الأحجار الكريمة عبر آلاف السنين.

فالحجر ليس مجرد مادة من الأرض… بل أصبح، عبر التاريخ، جزءًا من قصة الإنسان نفسه.

Waell Zyan

وائل زيان خبير وتاجر في الأحجار الكريمة الطبيعية، وباحث في علم الجيومولوجيا، ومؤسس ومدير Wael Zyan for Natural Gemstones، بخبرة مهنية بدأت عام 2014، تجمع بين المعرفة الجيولوجية والجيمولوجية والخبرة التجارية والميدانية. يمتد نشاطه من اختيار وتوريد واقتناء الخامات الطبيعية، وفحص الأحجار وتقييمها وتوثيقها، إلى التقطيع والصقل والتجارة، مع تقديم تقارير فحص وبطاقات فحص تستند إلى نتائج الفحوص الجيولوجية والجيمولوجية باستخدام أدوات وتقنيات متخصصة. يمتلك خلفية مهنية وتدريبية متعددة المجالات تشمل إدارة الأعمال والتنمية البشرية والموارد البشرية والتدريب والاستشارات، إلى جانب Mini Master in Business Administration & Human Development من Edmore Learning University – USA، وحاصل على شهادة ISO 9001:2015 في نظام إدارة الجودة. وهو عضو الجمعية الجيولوجية المصرية، ويحمل عضويات واعتمادات مهنية وتجارية مرتبطة بنشاطه، إلى جانب قيده كتاجر للمصوغات لدى مصلحة دمغ المصوغات والموازين، مع وجود سجل تجاري رسمي لمزاولة أنشطة تجارة وتوريد واستيراد وتصدير وتصنيع وتقطيع وصقل الأحجار والمعادن. كما يهتم بالبحث والاستكشاف الجيولوجي والجيمولوجي ودراسة الأحجار والمعادن والعينات الطبيعية، وتاريخ الأحجار وحضورها في الحضارات، من منظور يجمع بين العلم والفحص والتوثيق والخبرة الميدانية والتجارة والتاريخ والثقافة، مع التمييز بين الحقائق العلمية والموروثات الثقافية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى