مشاهير

حوار هاتفي مع الكاتب المصري حسام كامل يكشف كواليس اللا مألوف

حوار هاتفي مع الكاتب المصري حسام كامل يكشف كواليس اللا مألوف.

هناك كُتّاب يختارون عناوين كتبهم بعناية حتى لا تثير دهشة القارئ، وهناك من يذهبون إلى الاتجاه الآخر تمامًا .. يختارون عنوانًا يجعل القارئ يتوقف أمام الغلاف ويتساءل : ما الذي يمكن أن يقوله كتاب اسمه «نظرية خُرم الباب»؟ وكيف يمكن أن تصبح «الجزمة القديمة» موضوعًا لكتاب؟ ولماذا «كلاب الشوارع»؟ ثم .. من هي «خالتك قَرعة»؟

الكاتب والروائي المصري حسام كامل ينتمي بوضوح إلى الفريق الثاني.

من «نظرية خُرم الباب» التي صدرت عام 2023، مرورًا برواية «ابن الميدوزا»، ثم «نظرية الجزمة القديمة»، و«نظرية السرايا الصفراء»، و«نظرية كلاب الشوارع»، وصولًا إلى كتابه الجديد «خالتك قَرعة» – الذي لا يزال تحت الطبع – تشكلت أمام القارئ تجربة تحمل عنوانًا غير مألوف، وفكرة لا تسير بالضرورة في الطريق المعتاد.

وفي حوار هاتفي، تحدث حسام كامل عن هذه التجربة، وعن سر العناوين التي أصبحت واحدة من أكثر العلامات وضوحًا في مشروعه الأدبي.

= في البداية .. لماذا كل هذه العناوين الغريبة؟ هل أصبحت الغرابة جزءًا مقصودًا من مشروعك؟

يضحك حسام كامل قبل أن يجيب :

– أنا لا أبحث عن الغرابة لمجرد الغرابة .. بالنسبة لي، العنوان يجب أن يفعل شيئًا أهم من مجرد تعريف القارئ بالكتاب .. يجب أن يجعله يتوقف ويتساءل .. إذا قرأ الإنسان عنوانًا عادياً ثم أكمل طريقه دون أن يسأل : ما الحكاية؟ فأنا أكون قد أضعت فرصة ذهبية . 

= إذن أنت ترى أن العنوان جزء من الكتاب؟

– بالتأكيد .. جزء أساسي وهام .. أحيانًا يكون العنوان هو أول سؤال يوجهه الكتاب إلى القارئ .. وأنا أحب أن يبدأ الحوار بينهما قبل أن يفتح القارئ الصفحة الأولى.

= لنبدأ من البداية .. «نظرية خُرم الباب». لماذا خُرم الباب تحديدًا؟

– لأن الإنسان أحيانًا يرى الحياة من زاوية ضيقة جدًا، ثم يبني عليها أحكامًا كاملة .. خُرم الباب بالنسبة لي كان صورة بسيطة جدًا لفكرة أكبر .. لا تحكم على شيء لأنك رأيته من ثقب صغير .. افتح الباب أولًا، وانظر إلى الصورة كاملة.

= وبعد «خُرم الباب» جاءت رواية «ابن الميدوزا». لماذا الانتقال من الكتاب التنموي الساخر إلى الرواية؟

– لأن بعض الأفكار لا تحتمل أن تُقال في صورة نصائح أو تأملات .. هناك أفكار تحتاج إلى شخصيات، وأحداث، وصراع، وأحيانًا إلى منطقة أكثر عمقاً .. «ابن الميدوزا» أخذني إلى عالم الرواية، وإلى قضايا الفساد واستغلال الإنسان والنفوذ، وإلى أسئلة لا توجد لها إجابات سهلة.

= هل استهوتك هذه التجربة ؟

– جداً جداً

= ثم عدت إلى الكتب التنموية بـ«نظرية الجزمة القديمة». عنوان يبدو لأول وهلة ساخرًا جدًا .. فما الذي يمكن أن تقوله جزمة قديمة للإنسان؟ أم انه إسقاط علي أشخاص في الحياة .

– مطلقاً .. لأ اقصد اشخاصاً بعينهم .. «الجزمة القديمة» ليست عن الجزمة في حد ذاتها .. هي عن علاقتنا بالأشياء، وعن الأولويات، وعن الطريقة التي ننظر بها إلى ما نملكه وما نطارده وما نتخلى عنه .. وأنا دائمًا أحب أن أنتقد الموقف، لا الشخص.

= هل السخرية عندك وسيلة لإضحاك القارئ أم لإيصال الفكرة؟

– لو ضحك القارئ فقط، فقد ضحك .. وماالمانع في هذا ؟! .. لكن لو ضحك ثم اكتشف أنه يفكر في نفسه، فهنا أكون قد وصلت إلى ما أريده .. السخرية بالنسبة لي ليست نقيض الجدية أو عدم الإلتزام .. ولكنها أحيانًا تكون أقصر الطرق إليهما.

= وبعدها جاءت مفاجأة أخرى : «نظرية السرايا الصفراء» .. عنوان أكثر جرأة.

– كما قلت سابقاً أنا أحب أن أضع الفكرة في المكان الذي لا يتوقع القارئ أن يجدها فيه .. «السرايا الصفراء» سمحت لي أن أنظر إلى بعض الأشياء من زاوية مختلفة .. أحيانًا من نسميهم مجانين يقولون أقوال لا نجرؤ نحن على قولها، وأحيانًا ما نسميه عقلًا يكون مجرد اتفاق اجتماعي على قالب معين .. وروتينى من التفكير.

= وفي اليوم نفسه صدر «نظرية كلاب الشوارع». إصداران في يوم واحد .. لماذا؟

– لأن الفكرة كانت أكبر من أن أؤجل أحد الكتابين من أجل الأخر .. وأحببت أن يكون خروجهما معًا في حد ذاته جزءًا من التجربة.

= ” نظرية كلاب الشوارع” تحديدًا عنوان يمكن أن يستفز القارئ .. خاصة في هذه الأيام التى انتشرت بها كلاب الشوارع في كل الشوارع تقريباً .. فلماذا الكلاب؟

– لأنني أحيانًا أجد في سلوك بسيط أمامنا سؤالًا إنسانيًا كبيرًا .. كلاب الشوارع لا تعرف كثيرًا من الأقنعة التي نرتديها نحن .. هناك الغريزة، والوفاء، والخوف، والبقاء، والمجموعة، والمنطقة، والصراع.. وكلها أشياء موجودة أيضًا في عالم البشر، ولكن بأشكال أكثر تعقيدًا.

= نصل إلى الإصدار الجديد .. «خالتك قَرعة» .. أعتقد أن السؤال هنا لا يحتاج إلى مقدمة: لماذا هذا العنوان اللاذع ؟

يضحك حسام كامل مرة أخرى :

– لافت وليس لاذع .. أنا أري أن الحياة أحيانًا تحتاج إلى عنوان مثل هذا!

ثم يتابع :

– ” خالتك قَرعة ” كتاب مختلف، لكنه في الوقت نفسه امتداد طبيعي لما كتبته قبل ذلك .. الكتاب يتعامل مع مواقف ومشكلات وتفاصيل نعيشها جميعًا، لكنني أحاول النظر إليها بطريقة مختلفة .. كيف نعيش حقيقتنا ونحافظ في الوقت نفسه على صورتنا لدى الأخرين؟ وكيف نتعامل مع نظرة الناس إلينا دون أن نقضي حياتنا في محاولة إرضائهم؟

= هل هو كتاب تنمية بشرية بالمعنى التقليدي؟

– لا أحب كثيرًا فكرة التنمية التي تتحدث عن إنسان مثالي غير موجود .. الإنسان الحقيقي يخطئ، ويتردد، ويغضب، ويقلق، ويهتم برأي الآخرين، ويبحث عن القبول .. لذلك أنا أريد أن أكتب عن الإنسان كما هو، لا كما ينبغي أن يكون في الكتب المثالية.

= وهل يمكن أن نقول إن «خالتك قَرعة» هو الأكثر جرأة في العناوين حتى الآن؟

– ربما .. لكنني أعتقد أن جرأة العنوان لا قيمة لها إذا لم تكن وراءها فكرة .. أنا لا أريد أن يشتري أحد كتابًا لأن عنوانه غريب، ثم يكتشف أنه لا يجد شيئًا بعد العنوان .. العنوان عندي وعد، والكتاب هو الذي يجب أن يفي بهذا الوعد.

= ستة إصدارات تقريبًا خلال فترة قصيرة .. هل تكتب بسرعة أم أن الأفكار كانت متراكمة لديك؟ خاصة وانك قد تأخرت ك

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى