مشاهير
الشرط الفاسخ الصريح في عقود التطوير العقاري.. متى يحق للمطور الامتناع عن تسليم الوحدة
بقلم: المستشار اسلام عبد الجيد
في ظل التوسع الكبير في القطاع العقاري المصري، تبرز العديد من النزاعات بين شركات التطوير العقاري والمشترين، خاصةً عند تأخر العملاء في سداد الأقساط المستحقة، وهو ما يثير تساؤلًا مهمًا حول مدى أحقية المطور العقاري في الامتناع عن تسليم الوحدة، ودور الشرط الفاسخ الصريح في حماية حقوقه التعاقدية.
العقد شريعة المتعاقدين
تنص المادة 147 من القانون المدني المصري على أن العقد شريعة المتعاقدين، كما توجب المادة 148 تنفيذ العقد وفقًا لما اشتمل عليه وبما يتفق مع حسن النية.
وبناءً عليه، يلتزم المشتري بسداد الأقساط في مواعيدها، ويلتزم المطور بتسليم الوحدة وفقًا للشروط المتفق عليها. فإذا أخل المشتري بالتزام جوهري، فقد يحق للمطور اتخاذ الإجراءات القانونية المقررة، بحسب شروط العقد وطبيعة الإخلال.
الشرط الفاسخ الصريح.. ضمانة قانونية للمطور
يُعد الشرط الفاسخ الصريح من أهم الوسائل التي تحمي المطور العقاري من إخلال المشتري بالتزاماته، خاصةً التأخر في سداد الأقساط.
وقد نظمت المادة 158 من القانون المدني المصري هذا الشرط، وأجازت الاتفاق على اعتبار العقد مفسوخًا من تلقاء نفسه عند عدم الوفاء بالالتزامات، دون حاجة إلى حكم قضائي منشئ للفسخ، مع مراعاة قواعد الإعذار وما اتفق عليه الطرفان صراحةً بشأنه.
ومع ذلك، فإن مجرد وجود الشرط في العقد لا يكفي وحده؛ بل يجب التحقق من وقوع الإخلال الذي عُلّق عليه الفسخ، ووضوح صياغة الشرط، واستيفاء الإجراءات القانونية اللازمة.
هل يحق للمطور الامتناع عن التسليم أو إعادة بيع الوحدة؟
يجب التمييز بين الامتناع المؤقت عن التسليم بسبب عدم استيفاء المشتري للشروط التعاقدية، وبين فسخ العقد وإنهاء العلاقة التعاقدية.
فلكل حالة أساسها القانوني وشروطها، ولا يجوز اعتبار تأخر المشتري في السداد مبررًا مطلقًا للامتناع عن التسليم أو إعادة بيع الوحدة دون التحقق من صحة الإجراءات والمركز القانوني للعقد.
كما يتعين على المطور مراعاة التزاماته المقابلة، وعدم الإخلال بمواعيد التسليم أو المواصفات المتفق عليها دون سند قانوني.
أثر الفسخ على المبالغ المسددة
عند فسخ العقد، يثور التساؤل بشأن مصير الأقساط التي سبق للمشتري سدادها، ومدى أحقية المطور في خصم تعويضات أو تطبيق الشرط الجزائي.
وتخضع هذه المسائل لشروط العقد وأحكام القانون المدني، بما في ذلك القواعد المنظمة للتعويض الاتفاقي، ولا يجوز افتراض أحقية المطور في الاحتفاظ بجميع المبالغ المسددة دون بحث الأساس القانوني لذلك.
الخاتمة
إن الشرط الفاسخ الصريح يمثل أداة مهمة لحماية حقوق المطور العقاري وضمان الالتزام بمواعيد السداد، لكنه ليس تفويضًا مطلقًا لإنهاء العقود أو الامتناع عن التسليم دون ضوابط.
وتظل الصياغة الدقيقة للعقد، وإثبات الإخلال، ومراعاة إجراءات الإعذار عند وجوبها، من أهم الضمانات التي تحمي المطور وتحد من النزاعات القضائية.
فالعدالة التعاقدية تقوم على التزام المشتري بسداد مستحقاته، والتزام المطور بتنفيذ تعهداته، وحصول كل طرف على حقوقه وفقًا للقانون.
السند القانوني: المواد 147 و148 و157 و158 و224 من القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948، بحسب الأحوال.
المستشار / اسلام عبد الجيد
المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدول

