
لم تكن رحلة اللاعب عدنان عزيز من شمال بنين إلى المستطيل الأخضر في أوروبا مجرد انتقال روتيني بين أندية ودوريات كروية، بل مثلت مشروع حياة كروي بدأ من إمكانيات محدودة وتطلعات لا تعترف بالعوائق. واليوم، وبعدما أوقفته إصابة قطع الرباط الصليبي عند واحدة من أكثر محطات مسيرته دقة، يجد المهاجم البنيني الشاب نفسه أمام معركة رياضية جديدة، عنوانها استعادة كامل الجاهزية البدنية والفنية وتأكيد أن الطموح الاحترافي يتجاوز عثرات البدايات.
البداية من بنين.. حين يصبح الحلم أكبر من الجغرافيا
وُلد عدنان عزيز في الأول من يناير عام 2002 بمدينة دجوجو الواقعة في شمال بنين. وفي تلك البيئة البسيطة، تشكلت علاقته الأولى بالساحرة المستديرة، حيث سرعان ما تحول الشغف الطفولي إلى مسار احترافي حقيقي تطلب الكثير من الانضباط والاستعداد لتحمل مشاق الغربة والابتعاد عن العائلة في سن مبكرة.
استهل مشواره التكويني المنظم عام 2014 بقميص نادي «سولاي إف سي»، ثم واصل صقل مهاراته الهجومية مع فريق «تشيمابي إف سي»، وهي المرحلة التي وضعت اللبنات الأساسية لشخصيته التنافسية. وبفضل مستواه اللافت، لاحت أمامه الفرصة الكبرى عام 2018 عبر الانتقال إلى الملاعب الأوروبية، ليدخل بيئة تنافسية شديدة التعقيد تفرض معايير قاسية في التأقلم واللغة وتطوير القدرات الفردية.

ثلاث مدارس أوروبية وتجربة كروية صنعت شخصية المهاجم
تنقل اللاعب عدنان عزيز بين ثلاث مدارس كروية أوروبية اتسمت بالتباين في أسلوب اللعب والنهج التكتيكي. وكانت البداية من إيطاليا عبر محطة «برو تشيتفيليو»، قبل أن يتوجه نحو فرنسا لارتداء قميص «أنجيه إم إف سي» حتى عام 2020، ثم خاض تجربة في جمهورية التشيك ضمن صفوف «إف كيه كرالوفو دفور»، ليعود مجددًا إلى الأراضي الفرنسية من خلال نادي «أولمبيك سومور» بين عامي 2020 و2022.
ومع حلول عام 2022، جدد رحلته الإيطالية بالانضمام إلى نادي «إيه إس دي ليكاتا كالتشيو»، تلاها الانتقال إلى «إيه إس دي جوفينليا روزيتو»، حيث استمرت مشاركاته الرسمية حتى مايو 2026. ووفقًا للإحصائيات الرياضية المنشورة عبر موقع Emilia Romagna Sport، خاض المهاجم البنيني 155 مباراة رسمية موزعة بين 6 أندية، تصدرها 64 مباراة بقميص أنجيه الفرنسي، و48 مباراة رفقة جوفينليا روزيتو، و28 لقاءً مع أولمبيك سومور، مما أكسبه نضجًا ميدانيًا وقدرة عالية على مجاراة ضغوط المباريات الأوروبية.

اللاعب عدنان عزيز وما وراء الأرقام وشهادات رفقاء الدرب
تكشف شهادات المدربين ومسؤولي الأندية الذين تعاملوا عن قرب مع اللاعب عدنان عزيز عن مهاجم يتمتع بعقلية احترافية نموذجية وحرص دائم على تطوير الأداء الفردي خارج الحصص التدريبية المعتادة. ففي فرنسا، أجمع المقربون منه على جديته الفائقة وعدم استسلامه للعوامل المناخية أو صعوبات الاندماج الثقافي.
وفي إيطاليا، نال اللاعب إشادة واسعة من روكو بارليتا، رئيس نادي جوفينليا روزيتو، الذي نوّه بالتزامه التكتيكي العالي ودماثة خلقه وتواضعه، مما جعله عنصرًا محبوبًا ومؤثرًا في غرف الملابس. وعلى الصعيد الدولي، سجل حضوره مع منتخب بنين تحت 23 عامًا في 3 مباريات ودية، نجح خلالها في إحراز هدف رسمي في شباك نادي أزيزا في يوليو 2022، إلى جانب ارتباطه العائلي بجذور والده النيجيرية وطموحه في تمثيل الكرة الإفريقية على أعلى المستويات.
تحدي الرباط الصليبي والتحضير للعودة الكبرى إلى الملاعب
في مايو 2026، باغتت الإصابة المهاجم البنيني بعد تعرضه لقطع كامل في الرباط الصليبي الأمامي للركبة اليمنى، مما استلزم تدخلاً جراحيًا عاجلاً أعقبه برنامج علاجي وتأهيلي مكثف. ولم يقف هذا العارض الصحي حاجزًا أمام مستقبله، بل تحول إلى دافع لإعادة بناء الجاهزية العضلية والذهنية تمهيدًا للعودة المرتقبة في يناير 2027.
وتشير المتابعات إلى وجود اتصالات واهتمام من أندية بأمريكا الجنوبية، وتحديدًا نادي «تشاكاريتا جونيورز» الأرجنتيني عبر اتصالات يقودها فاكوندو باتي، كفرصة واعدة لاختبار مدرسة لاتينية جديدة فور اكتمال الجاهزية الطبية. وتظل عودة اللاعب عدنان عزيز إلى المستطيل الأخضر فصلاً جديداً ينتظره المتابعون، تأكيداً على أن الإصرار والعمل الجاد هما جوهر النجاح الرياضي في عالم كرة القدم.








