Uncategorized

الإحسان إلى النفس أول طريق الإصلاح… بقلم د. عبدالرحمن عبدالله عوضون

خبير التنمية البشرية والإرشاد الأسري والمحاضر الدولي المعتمد

الإحسان إلى النفس… أول طريق الإصلاح بقلم د. عبدالرحمن عبدالله عوضون خبير التنمية البشرية وأخصائي الإرشاد الأسري

في زحام الحياة ينشغل الإنسان بإصلاح كل شيء من حوله… علاقاته،عمله، صورته أمام الناس، لكنه كثيرًا ما يغفل عن أهم ساحة للإصلاح: نفسه. تلك النفس التي إن صلحت، استقام كل شيء بعدها، وإن فسدت، تعثّر كل شيء مهما بدا في ظاهره جميلًا.الإحسان إلى النفس ليس رفاهية، ولا ترفًا فكريًا يُقال في الكتب، بل هو ضرورة حياة… هو القرار الحقيقي الذي يُغيّر مسار الإنسان من الداخل قبل أن ينعكس على واقعه. فكم من إنسان يسعى لإرضاء الجميع، بينما يهمل ذاته حتى تتآكل! وكم من شخص يلوم الظروف والناس، وهو لم يمنح نفسه لحظة صدق واحدة يراجع فيها ما يفعل!الإحسان إلى النفس يعني أن تُعاملها بوعي…أن تمنحها ما يُصلحها لا ما يُرضيها فقط…أن تحميها من الانزلاق، لا أن تُبرر لها السقوط…هو أن تُجاهد ضعفك، لا أن تستسلم له…وأن تُقوّم أخطاءك، لا أن تتعايش معها…وأن تُربي نفسك كما تُحب أن ترى أبناءك عليه.فليست القسوة على النفس إصلاحًا، كما أن التدليل الزائد ليس رحمة… بل الإحسان الحقيقي هو التوازن: أن تأخذ بيد نفسك حين تضعف، وتُوقفها بحزم حين تنحرف، وتُشجعها حين تُحسن.إن بداية كل تغيير حقيقي لا تأتي من الخارج، بل من قرار داخلي صادق: أن تكون أفضل… أن تتجاوز نسختك القديمة… أن تصنع من نفسك إنسانًا يفتخر به حين ينظر في مرآته.الإحسان إلى النفس هو أن تختار طريق الانضباط بدل الفوضى،والنمو بدل الجمود،والوعي بدل التبرير…هو أن تستثمر في نفسك علمًا، وخُلقًا، وسلوكًا…أن تبتعد عن كل ما يُضعفك، وتقترب من كل ما يبنيك…أن تُدرك أن أعظم مشروع في حياتك… هو أنت.وحين تُحسن إلى نفسك حقًا… ستجد أن علاقاتك أصبحت أنقى، وقراراتك أصبحت أوضح، وحياتك أصبحت أكثر اتزانًا ورضا. لأنك ببساطة أصلحت الجذور، لا الفروع فقط.ابدأ بنفسك… أصلحها، قوّمها، وارتقِ بها…فإن صلحت نفسك، صلح أثرك، وامتد نورك ليُضيء حياة من حولك.الإحسان إلى النفس… ليس خيارًا، بل هو أول طريق الإصلاح… وأصدق بداية للتغيير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى