الحَرَمُ المَكِّيُّ وَالمَدِينَةُ المُنَوَّرَةُ ؛ أَرْضٌ دُونَهَا الأَرْوَاحُ
الحَرَمُ المَكِّيُّ وَالمَدِينَةُ المُنَوَّرَةُ ؛ أَرْضٌ دُونَهَا الأَرْوَاحُ

الحَرَمُ المَكِّيُّ وَالمَدِينَةُ المُنَوَّرَةُ ليستا مجرد بقعتين على خريطة العالم الإسلامي ، ولا مجرد مقصدين للعبادة والزيارة ، بل هما موضعان ارتبطا بعقيدة المسلمين وقلوبهم وتاريخ أمتهم .
في مكة المكرمة بيت الله الحرام ، وفي المدينة المنورة مسجد رسول الله ﷺ ، وبينهما من القداسة والمكانة ما يجعل الحديث عن حرمتهما حديثًا يتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة والمصالح العابرة .
ومن هنا فإن احترام حرمة هذه البقاع ليس شأنًا محليًا يخص أهلها وحدهم ، وإنما مسؤولية دينية وإنسانية وأخلاقية يتشارك فيها المسلمون جميعًا .
نحن نؤمن بأن للدول سيادتها ، ولها مؤسساتها وقوانينها ، لكن قدسية الأماكن المقدسة تظل قيمة راسخة في وجدان المسلمين ، لا ينبغي أن تتحول إلى مادة للجدال أو المزايدات أو الحسابات السياسية .
الحرم المكي أمانٌ في وجدان الأمة ، والمدينة المنورة سكينةٌ في قلوب المسلمين ، ولذلك فإن صون حرمتهما ، واحترام قدسيتهما ، والحفاظ على أمنهما ، مسؤولية لا تحتمل العبث أو الاستهانة .
وحين يتعلق الأمر ببيت الله الحرام ومدينة رسول الله ﷺ ، فإن الموقف الطبيعي هو التثبت من كل خبر ، والتحقق من كل واقعة ، والابتعاد عن الشائعات والتوظيف العاطفي ، لأن حرمة المكان أعظم من أن تكون مجالًا للتخمين أو صناعة الروايات غير الموثقة .
إننا نختلف في السياسة ، ونتباين في المواقف ، وقد تتغير الحكومات والظروف ، لكن تبقى مكة والمدينة فوق الخلافات ، وتبقى حرمتهما ثابتة في ضمير كل مسلم .
فالأوطان لها حدود ، والسياسة لها حساباتها ، أما المقدسات فلها حرمتها التي لا ينبغي أن تُختزل في حساب سياسي أو موقف عابر .
الحَرَمُ المَكِّيُّ وَالمَدِينَةُ المُنَوَّرَةُ ؛ أَرْضٌ دُونَهَا الأَرْوَاحُ ، وحُرْمَتُهُمَا أمانةٌ في أعناق الجميع ، وأول طريق لحماية هذه القداسة هو الصدق ، والتثبت ، واحترام الحقيقة ، وعدم تحويل المقدسات إلى ساحة للشائعات أو الصراعات .
نسأل الله أن يحفظ مكة المكرمة والمدينة المنورة ، ويحفظ بلاد الحرمين وأهلها ، وأن يجعل هذه البقاع آمنةً مطمئنةً إلى يوم الدين .
✍️ يٰاسِرْ مَرْوَانْ
