انهيار الاخلاق وكثرة الجرائم جرس انذار للمجتمع 🚫

بقلم غدير ابوخزيم✍️.
انهيار الأخلاق والقيم وكثرة الجرائم: جرس إنذار لمجتمع على حافة الهاوية🚫.
لم يعد الحديث عن تراجع الأخلاق والقيم مجرد مبالغة يرددها الكبار بحنين إلى الماضي، بل أصبح واقعًا ملموسًا تفرضه مشاهد يومية من العنف، والاحتيال، والخيانة، وانعدام المسؤولية. نحن أمام حالة من التآكل الأخلاقي التي لا تهدد الأفراد فحسب، بل تضرب أساس المجتمع في صميمه. فعندما تنهار القيم، لا يبقى للقانون وحده القدرة على ضبط السلوك، لأن الأخلاق هي الحارس الأول قبل أي سلطة.
إن كثرة الجرائم ليست حادثًا منفصلًا عن هذا الانهيار؛ بل هي نتيجته الطبيعية. فالجريمة لا تولد في الفراغ، وإنما تنمو في بيئة تبرر الخطأ، وتُطبع الانحراف، وتُسكت صوت الضمير. حين يصبح الغش “ذكاءً”، والظلم “قوة”، والأنانية “حقًا”، فإننا نؤسس لجيل يرى في التجاوز وسيلة مشروعة للوصول، لا خطأً يستحق المحاسبة.
الأخطر من ذلك هو الاعتياد. عندما يتكرر مشهد الجريمة حتى يفقد المجتمع حساسيته تجاهه، نكون قد دخلنا مرحلة خطيرة من التطبيع مع الانحراف. في هذه اللحظة، لا تصبح المشكلة في عدد الجرائم فقط، بل في تراجع الاستنكار الجماعي، وهو ما يفتح الباب لمزيد من الانفلات.
ولا يمكن فصل هذا التدهور عن عوامل عدة: ضعف التربية القائمة على القدوة، هيمنة ثقافة الاستهلاك والمصلحة الفردية، التهاون في تطبيق العدالة، وتراجع دور المؤسسات التربوية والإعلامية في ترسيخ القيم. فالقيم لا تُحفظ بالشعارات، بل بالممارسة اليومية، وبنموذج يُحتذى، وبمنظومة تكافئ الصدق وتعاقب الانحراف بوضوح وحزم.
إن المجتمع الذي يفقد بوصلته الأخلاقية يصبح هشًا، مهما بلغ تقدمه المادي. فالتطور الحقيقي لا يُقاس بما نملك، بل بما نكون. وإذا استمر الانحدار دون مواجهة صريحة، فإن الثمن سيكون ارتفاعًا في معدلات العنف، وتفككًا اجتماعيًا، وفقدانًا للثقة بين الناس.
الحل لا يكمن في الوعظ وحده، بل في مشروع مجتمعي شامل يعيد الاعتبار للقيم بوصفها ضرورة لا رفاهية. يبدأ ذلك من الأسرة، حيث تُزرع البذور الأولى للضمير، مرورًا بالمدرسة التي تبني الوعي، وصولًا إلى الإعلام والقانون اللذين يرسخان معيارًا واضحًا للصواب والخطأ. كما يتطلب الأمر شجاعة جماعية لرفض الانحراف، وعدم تبريره أو التعايش معه.
إن استعادة الأخلاق ليست مهمة مثالية أو حالمة، بل ضرورة وجودية. فالمجتمع الذي يحمي قيمه، يحمي مستقبله. وكل تأخير في المواجهة هو خطوة إضافية نحو الفوضى. والسؤال الحقيقي ليس: هل تدهورت الأخلاق؟ بل: ماذا سنفعل قبل أن يصبح الإصلاح أكثر كلفة من الانهيار؟.






