تأخير سيارات الاسعاف… من يتحمل مسؤولية إنقاذ الأرواح؟
بقلم الكاتب الصحفي شعبان الزيني
في كل مرة يقع فيها حادث على أحد الطرق، تتجه أنظار الجميع نحو سيارة الإسعاف، فهي الأمل الأول بعد وقوع الكارثة، والوسيلة التي قد تفصل بين الحياة والموت. لكن عندما تتأخر في الوصول، تتحول دقائق الانتظار إلى لحظات قاسية يعيشها المصابون وذووهم، ويصبح السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا تأخرت سيارة الإسعاف؟
لا أحد ينكر ما يبذله رجال الإسعاف من جهود كبيرة في ظروف عمل شاقة، فهم يواجهون الازدحام المروري، وبعد المسافات، وصعوبة الوصول إلى بعض مواقع الحوادث. لكن في المقابل، فإن أي تأخير في التعامل مع المصابين يستوجب دراسة أسبابه والعمل على معالجتها، لأن الوقت في مثل هذه المواقف لا يُقاس بالدقائق، بل بالأرواح.
إن تطوير منظومة الإسعاف يجب أن يكون أولوية مستمرة، من خلال زيادة عدد سيارات الإسعاف، وتوسيع نقاط تمركزها على الطرق السريعة، وتزويدها بأحدث وسائل الاتصال والتتبع، بما يضمن سرعة الوصول إلى أماكن الحوادث. كما أن تحديث البنية المرورية وتخصيص مسارات تتيح مرور سيارات الطوارئ عند الحاجة يمكن أن يسهم في تقليل زمن الاستجابة.
ولا تقع المسؤولية على الجهات المختصة وحدها، فالمواطن شريك أساسي في إنجاح منظومة الإنقاذ. فكم من سيارة إسعاف تعطلت بسبب عدم إفساح الطريق أو بسبب تصرفات مرورية خاطئة؟ إن احترام الطريق ومنح الأولوية لسيارات الإسعاف ليس مجرد التزام قانوني، بل واجب إنساني قد يكون سببًا في إنقاذ حياة شخص لا نعرفه اليوم، وقد يكون غدًا أحد أحبائنا.
إن الحفاظ على أرواح المواطنين يتطلب تقييمًا مستمرًا لمنظومة الاستجابة للطوارئ، والاستفادة من كل تجربة لتطوير الأداء، وتعزيز الوعي المجتمعي، لأن الهدف الأسمى هو أن تصل المساعدة إلى كل مصاب في أسرع وقت ممكن.
فالأرواح لا تنتظر… وكل دقيقة قد تصنع الفارق.














