مشاهير

تاج الدين غازي.. ريادة تكنولوجية وبصمة إنسانية

تاج الدين غازي.. ريادة تكنولوجية وبصمة إنسانية عابرة للحدود: من قلب “الدلتا” إلى أروقة “كامبريدج” وساحات العمل الدول من رحم دلتا

مصر، وتحديداً من محافظة كفر الشيخ، انطلقت رحلة استثنائية لم تقف عند حدود الجغرافيا، بل تجاوزتها لترسم مساراً فريداً يمزج بين صرامة الأرقام وعمق المشاعر الإنسانية. هو الدكتور تاج الدين غازي، الشخصية التي استطاعت أن تصهر تكنولوجيا المعلومات وعلم النفس في بوتقة واحدة، لتصنع نموذجاً مصرياً ملهماً في مجالات التنمية البشرية والعمل الإنساني الدولي.
تكوين أكاديمي عالمي: من تورنتو إلى عراقة كامبريدج
لم تكن المسيرة التعليمية للدكتور غازي تقليدية؛ بل اتسمت منذ بواكيرها بالانفتاح على النظم العالمية. فمن مدينة تورنتو الكندية، حيث أنهى دراسته الثانوية، بدأت تتشكل ملامح شخصيته المنفتحة على الثقافات المتعددة. هذا النبوغ المبكر قاده إلى المملكة المتحدة، ليتوج مسيرته الجامعية بالتخرج من جامعة “كامبريدج” العريقة، قبل أن يمضي قدماً في تحصيل درجتي الماجستير والدكتوراه في هندسة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، واضعاً بذلك قدماً راسخة في لغة العصر والتحول الرقمي.
الإنسان أولاً: الانعطافة نحو سبر أغوار النفس
بإيمان عميق بأن “الإنسان” هو المحرك الأول والغاية القصوى لأي تطور، لم يكتفِ غازي بالنجاح التقني، بل اتجه صوب العلوم الإنسانية. فشد الرحال إلى جامعة القاضي عياض بمدينة مراكش المغربية، ليحصل منها على دكتوراه في علم النفس، محققاً بذلك “توليفة” نادرة تجمع بين الدقة الهندسية وعمق التحليل النفسي والتربوي.
ولم يقف طموحه عند هذا الحد، بل عزز مهاراته بدورات متقدمة في مجالات الإبداع الرقمي، من برمجة وتصميم ومونتاج سينمائي، وصولاً إلى الدراسات المتخصصة في تربية الأطفال والتقويم السلوكي، ما منحه أدوات احترافية للتعامل مع مختلف الشرائح العمرية بأساليب علمية حديثة.
مسيرة مهنية: من صناعة السياسات إلى إدارة المشروعات الكبرى
انعكست هذه الخلفية العلمية الموسوعية على مساره المهني، حيث تقلد مناصب حيوية أثبت فيها كفاءة إدارية لافتة. فمن العمل في “مكتب الوزير” واكتساب خبرات صياغة السياسات القومية، إلى ترؤس لجنة حركة الأفلام والأمانة العامة لمهرجان سينمائي دولي للشباب، أظهر غازي قدرة فائقة على إدارة المواهب والملفات الحساسة.
هذا التميز لفت أنظار المنظمات الدولية، حيث وقع عليه الاختيار لإدارة مشروع دولي ضخم يُعنى بشؤون الطفولة والأسرة داخل مصر، مستفيداً من قدرته على تطويع خبراته الأكاديمية لخدمة الواقع الميداني.
القيادة الإنسانية: مصر “حاضنة” للإنسانية
اليوم، يقود الدكتور تاج الدين غازي دفة الإدارة العامة في “الجمعية المصرية للخدمات الإنسانية ورعاية المغتربين”. وفي هذا الموقع، يترجم خبراته الدولية إلى واقع ملموس يخدم الفئات الأكثر احتياجاً، من خلال رعاية الحالات الإنسانية المعقدة وتقديم الدعم للاجئين من مختلف الجنسيات.
ويرسخ غازي من خلال رؤيته الإدارية مفهوماً جديداً للعمل الخيري، يتجاوز كونه مجرد “مبادرات” عفوية، ليصبح “رسالة علمية” قائمة على التخطيط الاستراتيجي، مؤكداً على دور مصر التاريخي كحاضنة للإنسانية ومنارة للمستضعفين.
إن قصة الدكتور تاج الدين غازي هي برهان حي على أن الاستثمار الحقيقي هو ذلك الذي يبدأ ببناء العقل وينتهي بخدمة البشرية؛ رحلة ملهمة تؤكد أن العبور من المحلية إلى العالمية يمر دائماً عبر بوابة العلم والقيم الإنسانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى