مشاهير

تسجيل المكالمات وتصوير الأشخاص دون إذن.. متى تتحول التكنولوجيا إلى جريمة يعاقب عليها القانون ..

يوضح محمد عادل فايد، المحامي أمام المحاكم الجنائية والعسكرية وعضو اتحاد المحامين العرب، الجوانب القانونية المتعلقة بتسجيل المكالمات وتصوير الأشخاص دون إذن، والعقوبات المقررة لذلك وفقًا للقانون المصري وأحكام محكمة النقض.

ومع التطور التكنولوجي وانتشار الهواتف الذكية والتطبيقات التي تتيح تسجيل المكالمات الهاتفية والتقاط الصور بسهولة، يلجأ البعض إلى هذه الوسائل لتوثيق وقائع أو إثبات حقوق، دون إدراك أن القانون قد يعتبر بعض هذه الأفعال جرائم تمثل اعتداءً على الحياة الخاصة للأفراد.

ويؤكد القانون المصري حماية خصوصية المواطنين وسرية المحادثات والمراسلات، حيث نص الدستور على أن للحياة الخاصة حرمة يحميها القانون، وأن المحادثات الهاتفية وغيرها من وسائل الاتصال تتمتع بالسرية ولا يجوز الاطلاع عليها أو مراقبتها إلا وفقًا للضوابط القانونية.

وفي هذا الإطار، تنص المادة 309 مكرر من قانون العقوبات على معاقبة كل من استرق السمع أو سجل أو نقل محادثات جرت في مكان خاص أو عن طريق الهاتف دون رضا المجني عليه، كما تعاقب على التقاط أو نقل صورة شخص في مكان خاص بغير رضاه.

كما تنص المادة 309 مكرر (أ) من قانون العقوبات على معاقبة كل من أذاع أو سهل إذاعة أو استعمل تسجيلًا أو مستندًا متحصلًا عليه بإحدى الطرق غير المشروعة أو دون موافقة صاحب الشأن، مع تشديد العقوبة في بعض الحالات التي تتضمن التهديد بإفشاء هذه التسجيلات أو المعلومات.

وأوضح فايد أن مجرد تسجيل المكالمة الهاتفية دون علم الطرف الآخر قد يشكل جريمة قائمة بذاتها، حتى لو كان الهدف من التسجيل إثبات حق من الحقوق، إذ استقرت أحكام محكمة النقض على أن الباعث على التسجيل لا ينفي توافر الجريمة متى تحقق الفعل المادي المجرم قانونًا.

وأضاف أن القانون يجرم كذلك تصوير الأشخاص في الأماكن الخاصة دون رضاهم، كما يجرم نشر الصور أو توزيعها أو عرضها دون موافقة أصحابها، وذلك وفقًا لأحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية.

وأشار إلى أن محكمة النقض قضت بأن من يلتقط صورة لشخص ثم يقوم بنشرها أو عرضها أو توزيعها دون إذنه يكون قد ارتكب خطأً يوجب التعويض إذا ترتب على ذلك ضرر مادي أو أدبي لصاحب الصورة.

ولفت إلى وجود استثناء قضائي مهم يتعلق بجرائم السب والقذف، حيث استقرت محكمة النقض على أن تسجيل ألفاظ السب أو القذف الواردة إلى المجني عليه عبر هاتفه لا يعد اعتداءً على الحياة الخاصة متى تم التسجيل بإرادة المجني عليه بهدف إثبات الجريمة الواقعة عليه.

وأكد أن القانون يفترض الرضا في بعض الحالات الاستثنائية، ومنها إذا تم التسجيل أو التصوير أثناء اجتماع كان الحاضرون فيه على مسمع أو مرأى من الواقعة محل التسجيل أو التصوير.

واختتم فايد حديثه بالتأكيد على أن التطور التكنولوجي لا يبرر انتهاك خصوصية الآخرين، وأن استخدام وسائل التسجيل أو التصوير يجب أن يكون في إطار ما يسمح به القانون، تجنبًا للمساءلة الجنائية والمدنية وما قد يترتب عليها من عقوبات وتعويضات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى