
بقلم ✍🏻 : الكاتب الصحفى أيمن شاكر
رئيس قسم الأدب بجريده الهرم المصرى نيوز
بهدوء مشوب بالترقب والحذر ، تتداول أوساط إعلامية وسياسية إقليمية ودولية أنباءً متزايدة عن اغتيال المستشار البارز للمرشد الإيراني ، علي لاريجاني ، في عملية استخباراتية إسرائيلية نوعية بطهران . وإلى حين صدور بيان رسمي إيراني ينفي أو يؤكد الحادث ، تشير مصادر استخبارية غربية وإسرائيلية إلى أن الضربة – إن صحت – تمثل زلزالاً استراتيجياً في هرم صنع القرار في طهران .
لاريجاني ، الذي يشغل منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي ويعتبر المهندس الفعلي للسياسات الخارجية والنووية ، ليس مجرد مسؤول عادي ، بل يُصنف كثاني أقوى شخصية في إيران بعد المرشد الأعلى ، حيث يتولى تنسيق العمليات الكبرى بين الحرس الثوري والجيش والأجهزة الأمنية .
📍تفاصيل العملية : كيف وصلوا إليه ؟
وفقاً لصحيفة “معاريف” العبرية ، فإن عملية الاغتيال نفذتها أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية (أمان والموساد) بعد أيام من التعقب الدقيق. وتشير المعلومات إلى أن لاريجاني كان يخضع لحراسة مشددة ويتنقل بين شقق سرية في العاصمة طهران ، إلا أن مصادر إسرائيلية تؤكد أن تحركاته كانت مرصودة لحظة بلحظة ، مما يعكس – إن صح – اختراقاً أمنياً عميقاً لمنظومة الحماية الإيرانية.
قبل ثلاثة أيام من الحادث ، نشر ديفيد كيز ، المتحدث السابق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، صورة للاريجاني خلال مشاركته في مسيرة “يوم القدس” بطهران . الصورة أظهرت شخصاً خلف لاريجاني تم وضع دائرة حمراء حوله ، وعلّق كيز قائلاً :-
“هذا هالا باتور ، عميلنا وأعز أصدقائي . لاريجاني هو الهدف التالي . استعدوا لأسبوع ممتع”.
📍ردود فعل متضاربة .. والتعتيم الإيراني يغذي التكهنات
في تطور أثار المزيد من اللغط ، نشر حساب لاريجاني الرسمي على منصة “إكس” بعد دقائق من الإعلان عن اغتياله رسالة تعزية بشهداء البحرية الإيرانية . هذا التناقض الزمني فتح بابين للتفسير : فبينما يرى مراقبون أن الرسالة مجدولة أو يديرها الفريق الإعلامي لحين ترتيب الموقف الرسمي ، يعتقد آخرون أنها قد تكون محاولة لنفي الخبر بشكل غير مباشر .
لكن التصعيد الإعلامي الإسرائيلي لم يتوقف عند لاريجاني . فقد أعلنت جهات إسرائيلية عن “تصفية” كل من غلام رضا سليماني ، قائد قوات الباسيج ، ونائبه قاسم قريش ، بالإضافة إلى عشرة من كبار القادة في وقت متزامن . ولتعزيز الحرب النفسية ، نشرت صفحة رئيس الوزراء الإسرائيلي صورة لنتنياهو وهو يوجه العمليات ، في رسالة ضمنية مفادها :-
“لم نُقتل ، بل نضرب”.
📍التأثير المباشر : شلل مؤقت في القيادة … ورعب في السلك الدبلوماسي
إذا تأكدت الأنباء ، فإن اغتيال لاريجاني سيخلق فراغاً في التنسيق الأمني والعسكري في لحظة حساسة للغاية بالنسبة لإيران ، خاصة في ظل التوترات الإقليمية الراهنة .
وفي انعكاس سريع للمخاوف من رد انتقامي ، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن الدبلوماسيين الإسرائيليين في الخارج انتقلوا للعمل من “شقق آمنة” تحت حراسة فرق نخبة ، في إشارة إلى حالة تأهب قصوى خشية عمليات انتقامية إيرانية محتملة.
المراقبون يرون أن إيران ، التي تتعرض لضربات متتالية في عمقها ، قد تتحول إلى “أسد جريح” قد يرد بأشكال غير تقليدية وفي أي مكان في العالم ، مما ينذر بمرحلة تصعيدية مفتوحة.
🎯الخلاصة : ماذا بعد ؟
إيران دولة مؤسسات ، وغياب أي قائد – باستثناء المرشد – لا يعني انهيار المنظومة ، لكنه يعقّد عملية اتخاذ القرار في لحظات الحسم .
يبقى السؤال الأهم : كيف سترد طهران ؟
وهل كانت هذه الضربات تمهيداً لمرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة ، أم أنها مجرد جولة في حرب الظل المستمرة ؟
👈🏻الرد الإيراني – سواء بالصمت أو بالتصعيد – هو ما سيحدد ملامح المرحلة المقبلة .
📢 ملاحظة : الأحداث الواردة أعلاه تستند إلى تقارير إعلامية إسرائيلية وغربية، ولم تؤكدها أو تنفيها السلطات الإيرانية بشكل رسمي حتى إعداد هذا التقرير .

سنلتقى إن كان في العمر بقيه


