
بقلم : الكاتبه الصحفيه/ مريم سالم
تكريم المرأة في الإسلام : مكانة لم تعرفها البشرية من قبل
حينما نبحث في تاريخ المرأة عبر العصور ، نجد أن الإسلام قد مثل نقطة تحول فارقة في مسيرتها الإنسانية. لقد كرم الإسلام المرأة وأعلى مكانتها بوصفها إنسانة لها كرامتها وحقوقها ، بعد أن عانت في الجاهليات القديمة والمعاصرة من صنوف الظلم والاضطهاد .
لقد خاطب القرآن الكريم الرجال والنساء على السواء ، مؤكداً وحدة الأصل الإنساني : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [النساء:1]. وهذه الآية تؤسس لمبدأ المساواة الجوهرية بين الرجل والمرأة في القيمة الإنسانية والكرامة .
وقد تجلت عناية الإسلام بالمرأة في وصية النبي ﷺ في حجة الوداع : «استوصوا بالنساء خيرًا» . بل ذهب أبعد من ذلك حين قال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ» أي أحثكم على رعاية حقوقهما والرفق بهما .
📍حقوق المرأة في الإسلام : سابقة تاريخية
منذ أربعة عشر قرناً ، منح الإسلام المرأة حقوقاً لم تحصل عليها المرأة في الغرب إلا بعد نضال طويل استمر حتى القرن العشرين. ففي الوقت الذي كان الغرب يمنع المرأة من التصرف في ممتلكاتها ، كان الإسلام يقر حقها في التملك والميراث .
ففي مجال الميراث ، يقول تعالى : ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [النساء:7]. وقد حرص الإسلام على عدالة التوزيع ، فليس صحيحاً الادعاء بأن المرأة ترث نصف الرجل دائماً ، فهناك حالات ترث فيها المرأة مثل الرجل تماماً ، كحالة الوالدين عند وفاة الابن ، حيث يرث كل منهما السدس . بل إن هناك حالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل ، كما في مسألة البنت الوحيدة مع الإخوة الأشقاء .
أما في حق اختيار الزوج ، فقد كفل الإسلام للمرأة حق القبول والرفض ، ولا يصح عقد الزواج بدون موافقتها. يقول النبي ﷺ: «لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ» .
وفي المجال التعليمي ، جعل النبي ﷺ طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة . وكانت النساء الصحابيات عالمات فقيهات ، وعلى رأسهن السيدة عائشة رضي الله عنها التي قال عنها النبي ﷺ : «خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء» . وكان كبار الصحابة يرجعون إليها في الفتوى والأحكام .
📍المرأة في المجتمع الإسلامي : شراكة فاعلة
لم يحبس الإسلام المرأة في المنزل ، بل جعلها شريكة في بناء المجتمع وتطويره. فالنساء كن يشاركن في الحياة العامة ، ويعبرن عن آرائهن ، ويسألن النبي مباشرة . ومن أبرز الأمثلة على ذلك موقف أم سلمة رضي الله عنها حين أشارت على النبي ﷺ في صلح الحديبية ، فكان رأيها سبباً في تغيير الموقف وحل الأزمة .
كما أن التاريخ الإسلامي يزخر بنماذج مشرقة لنساء تقلدن مناصب قيادية ، فالشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس تولت ولاية الحسبة (تشبه وزارة التجارة والاقتصاد) في عهد الخليفة عمر بن الخطاب ، لتكون بذلك أول وزيرة في الإسلام . وشجر الدر تولت حكم مصر ، وضربت أروع الأمثلة على قدرة المرأة على القيادة .
وفي مجال العلم والمعرفة ، برزت أسماء لامعة كعمرة بنت عبد الرحمن التي كانت مرجعاً فقهياً لأهل المدينة ، واستشهد الإمام مالك بأقوالها في الموطأ . وأمة الواحد بنت الحسين التي اشتهرت بالخبرة في علم المواريث . والسيدة نفيسة التي كان الإمام الشافعي يستشيرها ويأخذ برأيها .
📍المساواة في التكليف والجزاء
يؤكد القرآن الكريم على المساواة بين الرجل والمرأة في التكاليف الدينية والجزاء الأخروي. يقول تعالى : ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:35] .
وهذا الرد القاطع على من يزعم أن الجنة مخصصة للرجال فقط ، فالمرأة المسلمة لها نفس الأجر والثواب ، ولها في الجنة ما تشتهي من نعيم كما للرجل تماماً .
📍المرأة بين تكريم الإسلام وافتراءات المغرضين
يتعرض الإسلام لحملات تشويه ممنهجة تتهمه بالتمييز ضد المرأة ، لكن المنصفين من الغربيين أنفسهم يشهدون بفضل الإسلام. يقول عالم الاجتماع الفرنسي ” غوستاف لوبون ” في كتابه “حضارة العرب” : «فضل الإسلام لم يقتصر على رفع شأن المرأة ، بل نضيف إلى هذا أنه أول دين فعل ذلك» .
وتقول الكاتبة البريطانية ” آني بيزنت ” : «يوجد سوء فهم للإسلام أكثر بكثير مما يوجد في الديانات الأخرى» .
إن ما يسمى بتحرير المرأة في الغرب يحمل في طياته تناقضات صارخة ، فالمرأة هناك تُقدَّم كسلعة للإعلانات ، وتُستخدم للترويج التجاري ، بينما الإسلام يحفظ كرامتها وأنوثتها ، ويصونها من الاستغلال .
📍المرأة المسلمة : التحديات والآمال
تواجه المرأة المسلمة اليوم تحديات كبيرة ، منها العادات والتقاليد التي تخلط بين الدين والتراث ، ومنها الهجمة الشرسة التي تستهدف هُويتها الإسلامية . لكن الأمل معقود على المرأة المسلمة الواعية التي تتعلم دينها ، وتستوعب حقوقها وواجباتها ، وتكون خير سفير لإسلامها .
إن الإسلام لا يريد للمرأة أن تتحرر من قيود الدين والأخلاق ، بل يريدها أن تتحرر من عبادة المادة والشهوات ، لتكون إنسانة حرة كريمة ، تؤدي رسالتها في الحياة كما أراد الله .
📍 وختاماً :-
المرأة في الإسلام ليست مجرد أنثى ، بل هي شريكة الحياة ، وصانعة الأجيال ، وعنوان الحضارة .
كرمها الله في القرآن ، وأوصى بها النبي في سنته ، وجعلها نصف المجتمع بل قاعدته الأساسية .
وإن من أعظم التحديات التي تواجه الأمة اليوم هي استعادة صورة المرأة المسلمة الحقيقية ، بعيداً عن تشويه المغرضين ، وتطرف الغالين ، وجفاف المقلدين .
فهل تعي المرأة المسلمة مكانتها ، وتستعيد دورها الريادي ، لتكون كما كانت أمهات المؤمنين والصحابيات عالمات عاملات ، يصنعن التاريخ ويغيرن واقع الأمة ؟
💯 سنلتقى إن كان في العمر بقيه 💯


