د.دينا مجاهد نموذجًا جديدًا للتأهيل المهني في مصر
فلم يعد العجز في عدد الوظائف فقط، بل في جاهزية القوى العاملة نفسها

اقتصاد المهارات بدل اقتصاد الشهادات: هل تمثل د.دينا مجاهد نموذجًا جديدًا للتأهيل المهني في مصر؟
خلال السنوات الأخيرة تغيّر تعريف البطالة في الإقتصادات النامية.
فلم يعد العجز في عدد الوظائف فقط، بل في جاهزية القوى العاملة نفسها.
فقد توجد الوظائف… لكن لا يوجد مرشح مناسب لها بالضرورة.
هذه المفارقة كما تسميها د. دينا مجاهد متاهة التوظيف Employment Maze Paradox حيث يبحث فيها كلا الطرفين عن الأخر — والتي يسميها خبراء الإقتصاد Skill Gap — التي أصبحت أحد أكبر تحديات أسواق العمل العربية، حيث ينتج التعليم خريجين، بينما يتطلب السوق احتياجات مختلفة تمامًا، ويبحث راغبى العمل عن وظائف هم غير مستعدون لها مهارياً!
في هذا السياق جاءت مبادرة الدكتورة دينا مجاهد التي أطلقتها من خلال برنامجها Smart Minds والمركز الثقافي الروسى بمصر تحت شعار “شغلانة مش سهلة”، ليس كبرنامج تدريبي تقليدي، بل كمحاولة لإعادة تعريف مرحلة ما بعد الجامعة اقتصاديًا:
هل الشهادة نقطة نهاية… أم نقطة بداية إنتاج؟
ووضحت د. دينا مجاهد أن ما يجب أن يكون عليه هدفنا الجماعى في الوقت الحالي هو الإنتقال من التعليم إلى القابلية الاقتصادية
وتقوم المبادرة على فكرة بسيطة اقتصاديًا لكنها عميقة التأثير:
“القيمة في السوق لا تُقاس بما يعرفه الفرد فقط، بل بما يستطيع تنفيذه بهذه المعرفة.”
تحقيقاً لمعادلة وضحتها د. دينا مجاهد أن: (فهم السوق + مهارات التطبيق + القدرة على اتخاذ القرار) = جاهزية مهنية
ولهذا تركز على أربعة قطاعات تمثل اليوم العمود الفقري للقطاع الخاص الحديث:
• التسويق الرقمي (محرك الطلب)
• المبيعات (محرك الإيراد)
• الموارد البشرية (محرك الاستدامة المؤسسية)
• ريادة الأعمال (محرك خلق الوظائف)
هذه المجالات لم يتم اختيارها عشوائيًا، بل لأنها تمثل الوظائف التي لا تزال الشركات تبحث عنها رغم ارتفاع معدلات التخرج.
وهو ما تحاول دائماً د. دينا مجاهد إثباته وتأتى المبادرة لتكون إستكمالاً للترابط مع كتابها المميز “شغلانة مش سهلة” بنفس شعار المبادرة
امتدادًا للرؤية الفكرية التي طُرحت في الكتاب
والذي يناقش فكرة أن النجاح المهني لم يعد نتيجة الشهادة أو الخبرة الزمنية فقط، بل نتيجة فهم طريقة عمل السوق نفسه.
ومن هنا تحاول المبادرة تحويل الفكرة من محتوى معرفي إلى تجربة تطبيقية يعيشها المتدرب فعليًا.
ما المختلف في هذه المبادرة ؟
معظم البرامج التدريبية تضيف “معلومة” إلى المتدرب.
أما هذا النموذج فيحاول تغيير “سلوكه الاقتصادي”.
بدلًا من:
كيف أبحث عن وظيفة؟
يتم تدريب المتدرب على:
كيف أُصبح مفيدًا اقتصاديًا للمؤسسة منذ اليوم الأول؟
وهنا تتحول العلاقة من توظيف إلى استثمار بشري.
______________
ولهذا الفكر التحويلى الثورى أثر محتمل على الشركات الصغيرة والمتوسطة
حيث أنه اقتصاديًا، الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تعاني نقص التمويل فقط، بل نقص الكفاءات القادرة على العمل دون تكلفة تدريب مرتفعة.
فكل موظف غير جاهز يعني = :
• وقت تدريب
• تكلفة إشراف
• انخفاض إنتاجية
إذا نجح نموذج التدريب التأهيلى المسبق، فإن تكلفة التوظيف نفسها ستنخفض — وهو ما قد يرفع رغبة الشركات للتوسع والتعيين.
بمعنى آخر:
المبادرة لا تستهدف الشباب فقط… بل تخفف عبئًا اقتصاديًا عن الشركات أيضًا.
______________
والقرار الأكثر لفتًا: إدخال جيل ألفا
هو ضم فئة عمرية قلما ونادراً أن تم الإنتباه إليها سابقاً في ساحات التدريب المصرى والعربى
وهو جيل ألفا Gen Alpha الذين تتراوح أعمارهم ما بين (10–14 سنة) إلى منظومة التأهيل
والذى قد يبدو للوهلة الأولى أنها فقط خطوة تعليمية أو سبق تدريبى، لكنها في الحقيقة قرار اقتصادي طويل المدى.
فالعالم يتجه إلى تعليم:
• التفكير المالي
• المبادرة
• فهم القيمة
في سن مبكرة، لأن عقلية الموظف تتشكل قبل دخوله الجامعة، لا بعدها.
لذلك بناء هذه العقلية مبكرًا قد يقلل مستقبلًا من الاعتماد الكامل على الوظائف الحكومية ويزيد من معدلات إنشاء المشاريع الصغيرة.
والسؤال الأن: هل يمكن تعميم النموذج؟
نجاح المبادرات التدريبية المعتادة يقاس بعدد الحضور..
أما نجاح المبادرات التأهيلية المستندة على الجانب الاقتصادي فيقاس بنتيجة السلوك بعد التدريب:
• هل حصل المتدرب على وظيفة أسرع؟
• هل أصبح أكثر إنتاجية؟
• هل بدأ مشروعًا؟
• هل احتاجت الشركة لتدريب أقل؟
إذا ظهرت نتائج ملموسة، فقد نكون أمام تحول في دورالتدريب من نشاط تعليمي إلى أداة تنموية حقيقية.
بل وأيضاً سنكون أمام ذراع قوى ومؤثر يقف إلى جانب دور التعليم الأساسى والجامعى بمصر.
المعنى الهادف من هذه المبادرة يتلخص في أن:
مشكلة سوق العمل ليست نقص الفرص فقط، بل نقص الجاهزية لها.
ولهذا قد لا يكون الحل في إضافة سنوات تعليم…أو في إضافة مواد دراسية. أو حتى في تغيير نظام #الثانوية_العامة
بل في تغيير طبيعة ما يحدث داخل سنوات التعليم.
مبادرة د. دينا مجاهد والجهات المعاونة معها لا تقدم وظيفة، ولا تعد برواتب…
هي تحاول إعادة ضبط العلاقة بين الفرد والسوق:
فبدلاً أن يسأل الخريج:
أين أعمل؟
يبدأ بالسؤال الأهم اقتصاديًا:
ما القيمة التي أستطيع تقديمها؟ وبسببها أحصل على أفضل عروض التوظيف!






