د. محمد حسين خبير إدارة التغيير والتطوير المؤسسي ضيفًا على «نجوم FM» في برنامج «سري بشكل نسبي» مع الإعلامية مها بهنسي

د. محمد حسين خبير إدارة التغيير والتطوير المؤسسي ضيفًا على «نجوم FM» في برنامج «سري بشكل نسبي» مع الإعلامية مها بهنسي
«ليه بعض الموظفين بيشتغلوا كتير ومحدش بياخد باله منهم؟»
ناقشت إذاعة نجوم FM هذا التساؤل خلال استضافة الدكتور محمد حسين، خبير إدارة التغيير والتطوير المؤسسي، في برنامج «سري بشكل نسبي» مع الإعلامية مها بهنسي، في حلقة تناولت واحدة من أكثر القضايا حضورًا في بيئة العمل: لماذا يبذل بعض الموظفين مجهودًا كبيرًا، ورغم ذلك لا يحصلون على التقدير أو الظهور أو الفرص التي يتوقعونها؟
وأكد د. محمد حسين خلال الحلقة أن العمل الجيد وحده لا يضمن أن يراك الآخرون، موضحًا أن «الشغل 50% منه تواصل»، وأن الموظف يحتاج إلى أن يعرف كيف يقدم نفسه، ويعرض نتائجه، ويطرح أفكاره، ويجعل الآخرين يدركون القيمة التي يضيفها للمؤسسة، لأن العمل لا يتحدث دائمًا عن صاحبه من تلقاء نفسه.
وأشار إلى أن جزءًا من المشكلة قد يكون في أن الموظف لا يفهم مديره أو ثقافة المؤسسة أو طريقة تقييم الأداء، فيبذل جهدًا كبيرًا في اتجاه قد لا يتوافق مع ما تعتبره المؤسسة نجاحًا أو ما يركز عليه مديره عند التقييم. ولذلك، فإن فهم ثقافة الشركة وآليات اتخاذ القرار ومعايير التقييم يمثل جزءًا أساسيًا من النجاح المهني.
وفي حديثه عن المنافسة، أوضح د. محمد حسين أن المنافسة أمر طبيعي داخل بيئة العمل، وأنه لا يجب على الموظف انتظار أن يكتشفه الآخرون أو يفتحوا له الأبواب، بل عليه أن يتحمل مسؤولية نفسه، وأن يصنع لنفسه فرصة ومكانًا وقيمة واضحة.
كما دعا إلى التخلص من عقلية «الضحية»، مؤكدًا أن الموظف عندما يقول «أنا بشتغل ومحدش مقدرني» عليه، قبل أن يلوم المؤسسة، أن يسأل نفسه: «أنا عملت إيه عشان أغير الوضع؟»، فالنضج المهني يبدأ من القدرة على تحمل المسؤولية عن المسار الشخصي بدل الاستسلام للشكوى.
ومن الأفكار اللافتة التي طرحها د. محمد حسين دعوته الموظف إلى أن «يفرح عندما تُسرق أفكاره»، موضحًا أن استخدام الآخرين لأفكاره يعني في أحد جوانبه أنها أصبحت ذات قيمة وتأثير، مع التأكيد على أن ذلك لا يعني قبول نسب المجهود للآخرين، وإنما أن يكون رد الفعل هو إنتاج المزيد من الأفكار، وبناء سمعة تجعله معروفًا كمصدر للأفكار والمبادرات.
وأكد كذلك أهمية البحث عن نقاط التأثير والتميز وليس مجرد نقاط الشطارة؛ فليس الهدف أن يكون الموظف الأكثر براعة في شيء يفعله الجميع، وإنما أن يبحث عن مساحة مهمة يستطيع أن يتميز فيها ويقدم قيمة يصعب تعويضها.
وشدد على ضرورة التطوير المستمر، قائلًا إن الموظف يجب أن يطور نفسه «كل يوم، فعليًا كل يوم»، سواء من خلال فكرة جديدة، أو معلومة، أو تجربة، أو محاضرة، أو فيديو، أو كتاب، أو حتى ملخص جيد، لأن رأس المال المهني للإنسان يتراكم بمرور الوقت.
وتناول د. محمد حسين أيضًا قضية الواسطة والمنافسة، داعيًا الموظفين إلى الخروج من دائرة المقارنة مع من يمتلكون علاقات أو واسطة، وعدم إهدار الطاقة في هذه المقارنة، والتركيز بدلًا من ذلك على بناء القيمة الحقيقية، والإسهامات المهنية، والسمعة التي تمكن الموظف من المنافسة بطريقته.
كما أكد أن الموظف لا ينبغي أن يبقى مجرد منفذ للتعليمات، بل عليه أن يطرح أفكارًا ومبادرات ويسأل باستمرار: «إيه اللي ممكن نعمله بشكل أفضل؟»، لأن صاحب المبادرة غالبًا ما يكون أكثر قدرة على صناعة التأثير من الموظف الذي يكتفي بتنفيذ ما يُطلب منه.
وفي السياق نفسه، حذر من أن يتحول المكتب إلى عزلة مهنية، مؤكدًا أهمية عدم دفن النفس داخل المكتب، والمشاركة مع الفريق والمدير في المشكلات والقضايا التي تشغل المؤسسة، وفهم التحديات والتواجد في المساحات التي يحدث فيها النقاش واتخاذ القرارات.
وعن العلاقات المهنية، اختصر د. محمد حسين الفكرة في عبارة «العلاقات ثم العلاقات»، داعيًا كل موظف إلى أن يسأل نفسه: من أهم عشرة أشخاص أتواصل معهم باستمرار؟ وما طبيعة هذه العلاقات؟ هل هي مجرد فضفضة ورغي وكلام فارغ، أم أنني أتعلم منهم، وأفهم منهم، ويشجعونني ويفتحون أمامي آفاقًا جديدة؟
وأكد أن النجاح المهني يحتاج أيضًا إلى الإصرار والنفس الطويل، محذرًا من الاستماع المستمر إلى الفاشلين والشكايين الذين يحولون كل تجربة إلى دليل على أن النجاح مستحيل، مشيرًا إلى أن النجاح لا يصنعه حماس مؤقت، وإنما الاستمرارية.
وفي جانب آخر، شدد على ضرورة أن يتعلم الموظف عرض نتائجه بذكاء، فلا يكتفي بالقول «أنا تعبت جدًا في المشروع»، وإنما يوضح ماذا تغير نتيجة عمله: هل وفر وقتًا؟ خفض تكلفة؟ حل مشكلة؟ زاد المبيعات؟ حسن تجربة العميل؟ مؤكدًا أن الإدارة لا تكافئ المجهود فقط، وإنما تنظر إلى الأثر والقيمة.
كما دعا الموظفين إلى تعلم لغة الـBusiness، والتفكير في نتائج العمل بالأرقام والقيمة والعائد، بدل الاكتفاء بوصف حجم المجهود المبذول.
وفيما يتعلق بالمسار الوظيفي، أكد د. محمد حسين أن الموظف لا يجب أن ينتظر الترقية حتى يبدأ في التصرف كأنه يستحقها، بل عليه أن يبدأ مبكرًا في إظهار سلوكيات المستوى الإداري الذي يطمح إليه؛ من تحمل المسؤولية وحل المشكلات ومساعدة الآخرين واتخاذ القرارات في حدود صلاحياته.
كما نصح الموظفين بـاختيار معاركهم، موضحًا أن الدخول في كل مشكلة والتعليق على كل شيء ومحاولة إثبات أن الشخص هو الأذكى في الغرفة ليست علامات على الذكاء المهني، الذي يتطلب أحيانًا معرفة متى نتحدث ومتى نصمت.
وفي الوقت نفسه، دعا إلى عدم استخدام عبارة «دي مش شغلتي» بشكل سريع، موضحًا أن وجود حدود مهنية أمر ضروري، لكن الموظف المؤثر يرى المشكلة أولًا ويسأل: «إزاي نحلها؟» قبل أن يسأل: «مين مسؤول عنها؟».
وأشار كذلك إلى أهمية فهم خريطة النفوذ واتخاذ القرار داخل المؤسسة، لأن الهيكل التنظيمي الموجود على الورق ليس دائمًا هو الصورة الكاملة؛ ومن المهم معرفة من يؤثر، ومن تتم استشارته، ومن يملك القرار، ومن يستطيع تعطيله.
وتحدث د. محمد حسين عن إدارة المدير، مؤكدًا أن إدارة العلاقة مع المدير لا تعني النفاق، وإنما فهم أسلوبه في العمل: هل يهتم بالتفاصيل؟ بالنتائج؟ بالسرعة؟ بالأرقام؟ وهل عندما يذهب الموظف إليه بمشكلة يذهب معها بحل أم يكتفي بعرض المشكلة؟
كما شدد على ضرورة أن يكون لكل موظف بصمة واضحة داخل المؤسسة، وأن يسأل نفسه: «لو اختفيت من الشركة شهر، إيه الحاجة اللي الناس هتقول إن فلان كان بيعملها بطريقة مختلفة؟». فإذا لم يجد إجابة واضحة، فهذه إشارة إلى حاجته لبناء تخصص أو مجال تميز وبصمة مهنية حقيقية.
وأكد أن السمعة المهنية تُبنى قبل أن يحتاج إليها الإنسان، وأنها لا تتعلق فقط بالـPersonal Brand أو الحسابات المهنية على مواقع التواصل، وإنما تتكون من الالتزام، وجودة الكلام، واحترام المواعيد، وطريقة التعامل، والوفاء بالوعود، والانطباع المتكرر الذي يتركه الشخص لدى الآخرين.
ومن النصائح المهمة التي طرحها أيضًا أن يتعلم الموظف قول «لا» باحتراف، لأن الموظف الذي يقول نعم لكل شيء قد يصبح مشغولًا للغاية دون أن يكون بالضرورة مؤثرًا، بينما القدرة على ترتيب الأولويات وإعادة التفاوض حولها جزء من النضج المهني.
واختتم د. محمد حسين مجموعة نصائحه بالتأكيد على أهمية توثيق الإنجازات، من خلال الاحتفاظ بسجل للمشروعات والنتائج والأرقام والمشكلات التي تم حلها والأفكار التي تم تطبيقها وأوجه التقدير التي حصل عليها الموظف، حتى لا يصبح تقييم مسيرته المهنية معتمدًا فقط على ذاكرته أو ذاكرة مديره.
وفي ختام الحلقة، أكد د. محمد حسين أن «مش كل موظف شاطر بيتم اكتشافه، ومش كل موظف غير ظاهر مظلوم»، موضحًا أن المشكلة في بعض الأحيان تكون في اعتقاد الموظف أن جودة عمله وحدها كافية.
وأشار إلى أن النجاح داخل المؤسسات يحتاج إلى مزيج من الكفاءة، والتواصل، والعلاقات، والمبادرة، والأثر، والاستمرارية، وأن الموظف الناجح ليس فقط من يعمل كثيرًا، وإنما من يعرف كيف يحول هذا العمل إلى قيمة واضحة ومرئية ومؤثرة.
واختتم رسالته بجملة تلخص موضوع الحلقة:
«اشتغل كويس… لكن متشتغلش في صمت.»

